جانب من مسرحية الليلة الأخيرة المشاركة في مهرجان الساقية (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

شاركت 23 فرقة مسرحية مستقلة من الهواة في المهرجان المسرحي السنوي السادس الذي تقيمه ساقية الصاوي الثقافية بالقاهرة, وقدمت 23 عرضا قصيرا في أيام المهرجان الذي استمر 12 يوما وانتهى أمس الاثنين.

العروض المسرحية تنوعت من حيث قضاياها ومدارسها وتقنياتها وقوالبها، فمنها ما هو فانتازيا يتخطى حدود الزمان والمكان في إسقاطات رمزية تجسد هموم الوطن العربي المعاصرة، ومنها ما يناقش قيما إنسانية مشتركة ومطلقة، كالحق والعدل والحب والجمال والخير.

ورغم رمزية الفكر وغموضه أحيانا, أبدى الجمهور ترحيبا بها وتجاوبا معها.

"
تنوعت العروض المسرحية للمهرجان من حيث قضاياها ومدارسها وتقنياتها وقوالبها، فمنها ما هو فانتازيا يتخطى حدود الزمان والمكان، ومنها ما يناقش قيما إنسانية مشتركة ومطلقة
"
وقال منظم المهرجان بساقية الصاوي أحمد رمزي في حديثه للجزيرة نت إن المهرجان بدأ منذ العام 2003, وهو مستقل عن المؤسسة الرسمية للدولة.

وأكد أن المهرجان يهدف إلى دفع الحركة المسرحية للأمام ولا يهدف للربح، ورسالته هي المساهمة في حركة مسرحية جادة.

وأضاف أن المهرجان تشارك فيه الفرق المستقلة، ويعتمد الحكم بينها على جودة العمل نفسه بغض النظر عن مقدمه سواء كان هاويا أم محترفا.

مواهب جادة
واعتبر مدير مركز الساقية محمد الصاوي في حديث مع الجزيرة نت أنه من الظلم إغفال دور طابور طويل من الموهوبين الجادين الساعين لتحقيق أحلامهم في الفن واختراق حائط عنيد يحول بينهم وبين الجماهير.

ولفت إلى أنهم "يجيدون لغة المسرح ببراعة, ولكنهم للأسف لا يجيدون فن إدارة الفرق والأعمال المسرحية".

وقال الفنان أحمد مرسي مؤلف عرض "اصحوا يا بشر" الذي قدمته فرقة سنيبر المسرحية وأخرجه مدحت جمال الدين للجزيرة نت إن المسرحية عبارة عن بحث توثيقي كتب عقب الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وأشار إلى أن البحث يطرح قضية الصراع مع الدولة الصهيونية اعتمادا على الحجج والحقائق العقلانية التاريخية والاقتصادية والسياسية والدينية، لخلق وعي يثبت الإنسان المسلم بشكل منظم وليس غوغائيا, ما يضمن للمقاومة استمرارها بين الأجيال القادمة.

عالم آمن

خالد سليمان (الجزيرة نت)
الجزيرة نت تابعت عرض مسرحية "الليلة الأخيرة" لفرقة المرشدين، وفكرتها تدور حول الحلم بعالم آمن مستقر مطمئن بلا جريمة أو ظلم.

ويقول مخرج العرض خالد نبيل للجزيرة نت إنه مأخوذ عن نص للكاتب علي سالم "عفاريت مصر الجديدة", مضيفا أن العرض يحذر من اختراق عقول العلماء والشباب ويحلم بدولة سيادة القانون وحقوق الإنسان.

وأشاد الناقد المسرحي خالد سليمان في حديثه مع الجزيرة نت بالمهرجان وقال إنه إيجابي جدا، موضحا أنه نموذج يستحق التعميم في الجهات الخاصة والرسمية.

وأعرب عن أمله بأن تقدم الشركات والبنوك الرعاية للهواة ماديا أو عينيا كالأجهزة والديكور.

خطوة إيجابية
ويرى سليمان أن فرق الهواة كثيرا ما تقدم تجارب ساذجة وأفكارا أولية، وكثير منهم فكرتهم عن الفن مشوشة وغير واضحة، لكن ما يفعلونه يعد خطوة إيجابية على الطريق, ومع الوقت سيكتسبون الخبرة وتتكشف لهم الحقائق والفهم بمرور الزمن.

وأضاف "أنا ضد توجيههم في مسار معين, بل يجب تركهم يفرزون أنفسهم ويفرزهم المجتمع وينتقل بهم نحو الأفضل".

واستطلعت الجزيرة نت آراء الجمهور, فتقول منال مصطفى (مهندسة زراعية) إن عرض "الليلة الأخيرة" جميل وهادف، ويعبر عما يحدث في العالم حاليا، وهو هيمنة قوة عظمى تؤثر في الجميع وتسرق العقول وتمسخ مبادئهم وتغيرهم لمصلحتها.

وعلى العكس يرى أمير عمارة (مهندس) تابع الكثير من عروض المهرجان أن عرض "الليلة الأخيرة" غير جيد لأنه عبارة عن إسكتشات، في حين أن هناك عروضا أخرى قوية تجعلنا نفكر في ما بين السطور.

المصدر : الجزيرة