والدة درويش تتمنى دفنه بجانب أبيه
آخر تحديث: 2008/8/12 الساعة 09:20 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/12 الساعة 09:20 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/11 هـ

والدة درويش تتمنى دفنه بجانب أبيه

الحاجة حورية قالت إنها نصحت ولدها بعدم إجراء عملية القلب المفتوح (الجزيرة نت)

وديع عواودة-الجديدة

فيما كانت تكفكف دموعها على الفراق الأبدي لولدها الذي حرمت من احتضانه إلا مرات نادرة منذ أربعة عقود، قالت حورية والدة الشاعر الراحل محمود درويش إنها نصحته أثناء زيارته الأخيرة الشهر الماضي بعدم الخضوع لعملية القلب المفتوح في الولايات المتحدة لخطورتها، لكنه أصر عليها بتعليمات من أطبائه.

وتمنت الحاجة حورية درويش في حديث للجزيرة نت أمس أن يدفن جثمان فلذة كبدها في القرية بجوار ضريح أبيه الذي لم يتمكن من المشاركة بجنازته إثر رفض السلطات الإسرائيلية ذلك قبل نحو عشر سنوات.

وأشار رئيس السلطة المحلية في قرية الجديدة عفيف كيال المتواجد في بيت العزاء إلى أنه كان يفضل أن يدفن محمود درويش في قريته، لكنه يحترم القرار المشترك للعائلة والسلطة الفلسطينية، موضحا أن المجلس البلدي سيبادر في الوقت المناسب لتخليد ذكراه بما يليق بهامته الثقافية والقومية والعالمية.

وقال كيال للجزيرة نت إن محمود درويش الذي توفي عن عمر يناهز 68 عاما كان يزور القرية لساعات قليلة لكنها كانت كافية ليملأ منازل أقاربه بالحب والدفء والمرح.

من جانبه، أكد الكاتب يعقوب حجازي أحد أصدقاء الراحل أن زيتون فلسطين يبكي محمود درويش بعدما ترجل عن حصانه. وقال إنه رغم المرض وحضور الموت في معظم إبداعاته في السنوات الأخيرة وقع رحيله على الجميع كالصاعقة.

رحيل درويش نزل كالصاعقة على محبيه(الجزيرة نت)
الآلام وشعلة الأمل
ولفت حجازي للجزيرة نت إلى أن نجم محمود سطع منذ أسس ورفاقه لأدب المقاومة بالستينيات من القرن الماضي، فيما تميزت قصيدته بجمع الأضداد، فلم تطغ آلام مأساة شعبه على شعلة الأمل غير المنطفئة وهو يبشر بالحب والحرية والعودة محلقا في فضاء العالمية.

ومنذ ذيوع نبأ وفاة درويش يتوافد إلى بيت العزاء في قرية الجديدة آلاف من المواطنين من مختلف أرجاء البلاد فيما لا يزال أبناء عائلته والأهالي يعيشون حالة من الصدمة سيما أن الخبر كان مفجعا ومفاجئا، فيما نظمت تجمعات عفوية في عكا ويافا والناصرة وسخنين وغيرها أقيدت خلالها الشموع تكريما لروح الراحل.

وعلى الصعيد الرسمي، أكد سميح عبد الفتاح مستشار الرئيس الفلسطيني على اتفاق منظمة التحرير الفلسطينية وعائلة الشاعر محمود درويش على تشييع جثمان الراحل ودفنه في مدينة رام الله الثلاثاء، فيما يواصل الآلاف التدفق على منازل أقاربه في قرية الجديدة.

وأوضح عبد الفتاح للجزيرة نت مساء الأحد أن منظمة التحرير تدارست جميع الملابسات المتعلقة بتشييع الشاعر الكبير وتشاورت مع القوى السياسية، فقررت دفنه في "العاصمة المؤقتة" للدولة الفلسطينية بعد أخذ مختلف الاعتبارات في الحسبان.

ولفت إلى أن القرار فتح المجال أمام مشاركة الفلسطينيين في الضفة الغربية والداخل في تشييع الجثمان وزيارة ضريحه مستقبلا في ضوء الحواجز الإسرائيلية التي تحول دون دخول سكان الأراضي المحتلة عام 1967 من دخول أراضي 48 في حال دفنه فيها.

وأكد عبد الفتاح أن السلطة الفلسطينية أخذت بالحسبان أيضا تكريم ذكرى الشاعر الراحل وتخليد ذكره وبناء مقام كبير يليق بقامته الوطنية في رام الله ريثما يتسنى نقل رفاته إلى القدس عند تحريرها سويا مع رفاة الزعيم الراحل ياسر عرفات.

وأضاف "شاركت اليوم وفدا عن الرئاسة الفلسطينية زار قرية الجديدة في الجليل، وعرضنا وجهة نظرنا على العائلة فاقتنعت بدورها بجدوى اقتراحنا".

رام الله ستحتضن جثمان محمود درويش بانتظار العودة للقدس (الجزيرة نت)
ثروة لا تفنى
وقال مستشار الرئيس الفلسطيني إن الشهيد محمود درويش شاعر عملاق لم يعد فلسطينيا أو عربيا فحسب بعدما اخترق العالمية بفضل عطائه الثقافي العالمي.

وأضاف أن "بعض الدول تمتلك الثروة الكبيرة وآبار النفط فيما يملك الفلسطينيون ثروة لا تفنى اسمها محمود درويش صاحب المشروع الثقافي السياسي والإنساني الكبير".

ونفى عبد الفتاح أن تكون إسرائيل قد حالت دون دفنه في مسقط رأسه، قرية البروة المهجرة، أو في مكان إقامة عائلته في قرية الجديدة داخل أراضي 48، مشيرا إلى أن الرئاسة لم تتقدم بهذا الطلب، وليس لديها علم بطلب مماثل من قبل ذويه.

وطالبت فعاليات سياسية وطنية في أراضي 48 بالعمل من أجل دفن جثمان درويش في الجليل، فيما طالب الوزير العربي في الحكومة الإسرائيلية غالب مجادلة إيهود أولمرت بالسماح بذلك.

المصدر : الجزيرة