محمود درويش في ساعاته الأخيرة احتار بين نارين
آخر تحديث: 2008/8/13 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/8/13 الساعة 00:35 (مكة المكرمة) الموافق 1429/8/12 هـ

محمود درويش في ساعاته الأخيرة احتار بين نارين

أحمد درويش شقيق الراحل محمود درويش قال "إن الراحل في زيارته الأخيرة
جاء كمن يودع" (الجزيرة نت)

وديع عواودة-الجديدة

أكد أحد أصدقاء الراحل محمود درويش المقربين أن الأخير كثف زيارته لأراضي 48، والتقى أصدقاءه القدامى في الشهور الأخيرة بغية الوداع الأخير، وكشف عن قصائد لم تنشر بعد.

وأوضح المحامي جواد بولس -الذي رافق الراحل في رحلته الأخيرة لأراضي 48 قبيل سفره للولايات المتحدة للعلاج- أن من تداول قضية المرض مع محمود عرف خطورة العملية الجراحية.

المحامي جواد بولس (الجزيرة نت)
وأشار إلى أنه كان بين نارين، فالعملية الجراحية خطيرة لكن التنازل عنها يعني إبقاء "قنبلة موقوتة في قلبه" كما اعتاد أن يقول.

وأوضح بولس أنه في زيارات درويش المكثفة للعائلة خلال الشهور الأخيرة كانا يجولان في ربوع الجليل والساحل يوميا.

وأضاف "كان يلح أن نسير ببطء فيتمتع بمشاهد الطبيعة ويقول ليس أجمل من هذه الأرض، غير أنه قالها في غبطة وغصة معا، وتساءل سؤال المتحّسر هل هذه الأرض كانت لنا وكيف ضاعت؟".

في عكا
ويشير بولس إلى أنه يستذكر اليوم أقوال صديقه الراحل ولهفته على التهام مناظر الطبيعة في الجليل وتخزينها في مخيلته بنهم.

وذكر "أقيس وعيه لخطورة عمليته الجراحية، لأستنتج أن هذه كانت زيارة وداع لا للأمكنة فحسب، فقد زار زملاء الدراسة ممن لم يرهم منذ عقود، وكانت زيارات مفاجئة لحد الدهشة. وفي ليلتنا الأخيرة أصر على السهر في حيفا ورام الله وقال لماذا النوم؟".

وعن عدم زواج محمود مجددا وعن رغبته بتكوين أسرة أوضح صديقه أن هناك ما هو أكثر أهمية من هذه الجزيئية، لكن محمود إنسان حر، آثر حريته على قفص الزوجية وتحمل أي نوع من القيود.

أم كلثوم

درويش عشق أغاني أم كلثوم (الفرنسية-أرشيف)
ويلفت إلى أن درويش كان يتبع نظام عمل صارم، ويقرأ عشرات أضعاف ما يكتب، وكتابة القصيدة الواحدة استغرقت قراءة مطولة جدا.

وقال إن الرموز المتضمنة في قصائده ونثره مستنبطة من قراءة معمقة تكفي لوضع أطروحة دكتوراه، وهذا جزء من تثقيف النفس، والشحنات الثقافية العميقة في قصائده دليل على ذلك.

وأضاف "طالما قال محمود لا أريد أن أخلد من خلال ذريتي، فقصائدي هي أولادي وذريتي".

ولفت إلى كون محمود عاشقا كبيرا للموسيقى المغناة والمجردة وأحب قديمها بالأساس، وطرب طربا جنونيا فيما كانت الكلمات الجميلة تدغدغ روحه، وتكفي الإشارة لما جاء في "أثر الفراشة" عن أم كلثوم التي عشقها فعاش الموسيقى وأحبها كحاجة يومية.

ونفى بولس ما نسب لدرويش من بعد وانطوائية، وقال إن من عاشره عن قرب رأى فيه الغبطة والفرح.

وأوضح أنه في الفترات الأخيرة لم يكن بمقدور محمود التجوال في مكان أو ارتياد مطعم ما إلا وتحول هو للحدث، ما دفعه للتردد بتلبية دعوات الزفاف من أصدقائه.

وأكد أن محمود ثمّن كثيرا لهفة العامة على لقائه وعناقه، واعتبرها "حبا مرهقا"، لكنه لم يستطع التعاطي معه.

وأضاف "التقينا في الجليل هذا العام بمجموعات فلسطينية على قارعة الطريق، فيصافحونه تباعا وهو يقف كالتلميذ المؤدب".

المتنبي

"
محمود درويش ثمّن كثيرا لهفة العامة على لقائه وعناقه، واعتبرها "حبا مرهقا"، لكنه لم يستطع التعاطي معه
"
وكشف أن بعض قصائده الجميلة لم تر النور بعد، وهي محفوظة وستنشر قريبا، لافتا إلى أنه طالما كان يقول إن أبا الطيب المتنبي بالدرجة الأولى هو ملهمه الأول.

وأعرب الكاتب أحمد درويش شقيق الراحل في تصريح للجزيرة نت عن هول الفجيعة المفاجئة، قائلا إن الراحل في زيارته الأخيرة جاء كمن يودع.

وذكر أنه قضى الليالي الأخيرة في البلاد مع عائلته ونام في بيته في الجديدة، وقام أبناؤه بالتقاط عدد كبير من الصور فاستغرب وتساءل هل هناك ما هو جديد؟

وأضاف "لما وضع ابني هيثم الصور على الحاسوب، رفضت طلبه لمشاهدتها خوفا من أن تكون صور وداع ولاسيما أنني أحسست بسري أن هذه هي الرحلة الأخيرة".

المصدر : الجزيرة