الفعالية أكدت وحدة وتآزر العرب والأمازيغ في المغرب العربي (الجزيرة نت)

الحسن سرات-فاس

أجمع المشاركون في المهرجان الرابع للثقافة الأمازيغية بفاس على التلاقح المتبادل بين الأمازيغية والعربية في الجزائر والمغرب.

وقدم أساتذة جامعيون وفنانون الأدلة والنماذج على تبادل الاستيعاب بين الثقافتين خلال فعاليات هذا المهرجان الذي تنظمه مؤسسة روح فاس والجماعة الحضرية والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إلى جانب "جمعية 12 قرنا على تأسيس فاس" خلال الفترة من 3 إلى 6 يوليو/ تموز الجاري.

وأوضح الأستاذ الجامعي موحى الناجي للجزيرة نت أن هذا المهرجان يعبر بوضوح عن الوحدة والتآزر الذي عرف به المغاربة -عربا وأمازيغ- في تاريخهم.

موحى الناجي ومحمد لخضر الموكل (الجزيرة نت)
تمزيغ وتعريب

من جهته قال الأستاذ بجامعة محمد بن عبد الله بفاس علي واحدي للجزيرة نت إنه لا يمكن لأي أحد أن يثبت جذوره العربية أو الأمازيغية بسبب التداخل والتلاقح الكبيرين.

وضرب المتحدث مثلا بنفسه مؤكدا أنه علوي عربي، لكنه ولد ونشأ في منطقة سوس الأمازيغية، وهو اليوم لا يفرق بين هذه وتلك، فالعربية بالمغرب تمزغت والأمازيغ المغاربة تعربوا.

وفي عرض بإحدى الجلسات الفكرية قدم واحدي شواهد كثيرة على تمزيغ العربية وتعريب الأمازيغية، منها قصيدة من 150 بيتا جمع فيها الشاعر المغربي بين العربية والأمازيغية معا. وخلص واحدي إلى أن هذا التداخل مفخرة وتوحيد في بوتقة واحدة.

وفي السياق نفسه قدم الأستاذ الجامعي بجامعة الجزائر محمد لخضر موكل نموذجا آخر لهذا التداخل تجلى في أدب المقاومة الجزائري.

وتحدث موكل عن صفحات من جهاد أبناء منطقة الأوراس شرق الجزائر إلى جانب المجاهد المغربي عبد الكريم الخطابي، وكيف اختفى عبد المالك الجزائري -أحد أحفاد الأمير عبد القادر الجزائري- بمنطقة الأوراس وهو يقاوم الفرنسيين، إلى أن ظهر بعد أربع سنوات في سجن فاس، وعندما تمكن من الفرار التحق بالمجاهدين المغاربة في الريف حتى قتل شهيدا وهو يحمل السلاح.

وأبرز موكل كيف خلد الشاعر الشعبي الأمازيغي الجزائري عيسى الجرموني هذه الملاحم في قصائد شعبية تجمع بين العربية والأمازيغية وتنتشر في كل من الأوراس الجزائرية وشرق الريف المغربي.

أمازيغيات عربيات
الباحثتان فاطمة صديقي من المغرب وكريمة آيت مزيان من الجزائر استعرضتا أمام الجمهور أنماطا من التعبيرات الدينية عند النساء الأمازيغيات، وكيف توارثت بينهن أراجيز كثيرة في الثقافة الدينية الشعبية الميالة إلى الخطاب الأخلاقي والحفاظ على تماسك المجتمع عن طريق التدين.

فاطمة التي عملت على الميراث الثقافي الشفوي بمنطقة سوس جنوب المغرب ذكرت أن الخطباء السوسيين يحفظون هذه القصائد ويحافظون عليها بتقديمها في مواعظ حية ومسجلة للعامة، غير أن الحاجة ماسة إلى جمع هذا التراث ودراسته، فهو المرآة الحقيقية للشخصية الأمازيغية المغربية وكيف فهمت الدين الإسلامي وعبرت عنه بأساليب مختلفة، على حد قول الباحثة المغربية.

المهرجان ضم فعاليات فنية إلى جانب الفكرية (الجزيرة نت)
وزن الفرنسية
ومن جانبه شارك سعيد سعدي رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المنتشر في منطقة القبائل بالجزائر في ندوات المهرجان، لكنه أصر -وهو يتحدث بالفرنسية- على صفته الجامعية بدلا من الصفة السياسية.

وذكر سعدي أنه ينبغي الاعتراف بأن مكونات الشخصية الجزائرية أربعة هي الإسلام والعربية والأمازيغية والفرنسية.

ودافع سعدي عن المكون الرابع رغم اعتراض الجمهور عليه، قبل أن يستدرك بالقول "إنني أتحدث عن الأجيال التي تلت الاستعمار ولا أعرف ماذا سيحصل مع الأجيال المقبلة".

يذكر أنه إلى جانب العروض الفكرية، شهدت ساحات فاس عروضا لمجموعات فنية أمازيغية، ومعارض للفن التشكيلي والسجاد الأمازيغيين. كما كرم المهرجان عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أحمد بوكوس لعمله الدؤوب في نشر الثقافة الأمازيغية.

المصدر : الجزيرة