الفنان فايز جريج يحيط به من اليمين عيسى ومن اليسار ناصر بيطار ممثلا مؤسسة فارس وبعض المشاركين (الجزيرة نت)
 
نقولا طعمة-بينو-شمال لبنان
 
في إطار الحركة الفنية والثقافية التي تشهدها مصايف لبنان بعيدا عن التوترات الأمنية، استضافت ضفاف بحيرة محميّة بينو ملتقى الرسم والنحت في عكار أقصى شمال لبنان، بمشاركة عشرين فنانا من الهواة والطلاب الجامعيين أنتجوا ما لا يقل عن أربعين لوحة. وانتهى الملتقى الذي استمر ثلاثة أيام بمعرض للرسوم.
 
كانت الشمس تظهر غالبا وتغيب أحيانا بسبب بعض الغيوم، ما خفف من وطأة قيظ الصيف لدى الفنانين الذين انتشروا حول البحيرة. تمركز بعضهم في ظلال الأشجار، والبعض الآخر تحت سقفيّات القصب، نهلوا أفكارهم من المناظر المحيطة، ونقلوها إلى اللوحات بطابع غلبت عليه الانطباعية وبعض الرمزية.
 
وتنقل المشرف على الملتقى الفنان الجامعي نقولا عيسى بين الفنانين المشاركين يساعدهم على بلورة أفكارهم بالريشة واللون.
 
وحضر الفنان اللبناني فايز جريج (1912)، آخر حبات عنقود المدرسة الانطباعية اللبنانية الذي تدّرب على يد الفنان الراحل مصطفى فروخ، وأبدى سروره بانتشار الفن الذي نذر حياته له.
 
المشاركون جاؤوا من مناطق مختلفة
(الجزيرة نت)
وقال جريج "يذكّرني اليوم برواية الفنان الإنطباعي الكبير مونيه الذي كان يرسم إحدى لوحاته، وعندما غطت غيمة الشمس، توقف عن العمل بسبب تغيّر المشهد الذي كان ينقله إلى لوحته" مؤكدا أن هذه الرواية تعطي المعنى الحقيقي للانطباعية.
 
وأشار إلى أنه يسعد عندما يرى جيلا شابا يتجه نحو الانطباعية الجميلة، موضحا أن هذا الملتقى يعيده إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي حين كان هذا الفن صاعدا في لبنان ومتأثرا بجمال الطبيعة فيه.
 
وتحدث الفنان نقولا عيسى أن هذا الملتقى محاولة لإنارة شمعة في صمت الحركة الثقافية والفنية الذي يطغى على البلاد بسب انشغالها بأزماتها السياسية وتوتراتها الأمنية.
 
ورشة جماعية
وأكد عيسى للجزيرة نت أن هذه التظاهرة ورشة عمل جماعية سريعة يفتح المجال فيها للراغبين في العمل لإنتاج أعمال فنية، موضحا أنه لمس إقبالا لدى الفنانين الناشئة ولدى المحترفين الذين عبّروا -بمثابرتهم على العمل المتواصل لثلاثة أيام- عن الحاجة إلى مناسبات تتيح المجال لهم للعمل والإنتاج الفني والتعبير عن ذواتهم.
 
وذكر أن المشاركين جاؤوا من مناطق مختلفة، ورغم غياب المشاركة الطرابلسية بسبب الأحداث الأليمة التي تعيشها المدينة فقد كان الإقبال جيدا، "ونأمل أن تكون المشاركة المقبلة أوسع في ظروف عامة أكثر هدوءا واستقرارا".
 
وشرح عيسى أن الملتقى احتاج لجهد ونفقات ناهزت الستة آلاف دولار لتأمين أدوات الرسم اللازمة، وقال "إن تضافر جهود مؤسسة عصام فارس بالتمويل ونادي الإرشاد والتضامن بالتنظيم والإدارة أثمرت إنجاح الفكرة".
 
كما شارك المخرج السينمائي سهيل العتيق ببعض من لوحات وضعها سابقا، وبينها لوحة خيالة أفغانستان، وقال للجزيرة نت إنه التقط صورتها منذ ثلاثة عقود ونيف في أفغانستان حين كان يخرج بالتعاون مع الممثل العربي الشهير عمر الشريف فيلم الخيّال (The Horseman).
 
فنانون في محاكاة الطبيعة بالرسم
(الجزيرة نت)
رئيس نادي الإرشاد والتضامن إبراهيم طعمة كشف للجزيرة نت أنها ليست المرة الأولى التي تقدّ مؤسسة عصام فارس المساعدة، فقد سبق أن تبرعت بمائة ألف دولار لبناء القاعة التي شهدت عشرات الأعمال الثقافية والفنية.
 
وأشار إلى أنه بعد توقف لثلاثة مواسم صيفية بسبب الأحداث الأمنية، يعاد اليوم إحياء النشاط الذي انطلق من النادي مع مبادرة "أصدقاء المسرح والفن"، وشارك فيها مجموعة من العاملين في إطار المسرح ومئات المشجعين.
 
وخلص قائلا "بتوافر روح التعاون سواء من قبل مؤسسة فارس أو من أطراف أصدقاء المسرح ومحبي العمل الثقافي والفني بصورة عامة، نأمل أن نعيد للمنطقة بعضا من زمن نهوضها الثقافي والفكري الذي سبق اندلاع الأحداث اللبنانية عام 1975".

المصدر : الجزيرة