احتفالية الحكيم نظمتها رابطة المبدعين واستضافتها ساقية الصاوي (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

"توفيق الحكيم هو رائد المسرح العربي, وأول من كتب فن المسرحية, وأول من وضع المسرح العربي على الطريق"، و"الحكيم لا يكفيه مهرجان أو احتفالية، بل هو بحاجة لدراسته كثروة فكرية".

تلك عبارات لنقاد ومتخصصين مصريين تصف الحكيم وأدبه في ذكرى رحيله الـ21 التي احتفت بها رابطة المبدعين العرب للأفلام القصيرة والرقمية مساء الخميس في المركز الثقافي "ساقية الصاوي" بالقاهرة.

لكن رغم مكانته وما قدمه لمصر وللأدب العربي برمته لم تشارك الدولة بتكريم الأديب ورائد المسرح (1898-1987) ولم يتم الاحتفاء رسميا بذكراه التي وافقت في الثاني من يوليو/تموز الجاري.

 ياسمين سامي: الرابطة أنتجت فيلما تسجيليا عن الحكيم بعنوان راهب الفكر (الجزيرة نت)
غياب الدولة
وحول عدم مشاركة الدولة في تكريم الحكيم قالت ياسمين سامي -وهي إحدى مؤسسي رابطة المبدعين العرب- للجزيرة نت إن المهرجان كان اسمه المهرجان العربي الأول للمبدعين العرب, وكان من المقرر عقده بقصر السينما التابع لوزارة الثقافة المصرية.

لكن الصحافة نسبت المهرجان لرابطة المبدعين –تتابع ياسمين سامي- فظن قصر الثقافة أن هذا تهميش لدوره, وطلب تغيير اسمه ليكون مهرجان قصر السينما, ووافقت الرابطة, إلا أنها فوجئت يوم الجمعة الماضي بإلغاء المهرجان دون إبداء الأسباب.

وأوضح شريف المهدي -وهو من مؤسسي الرابطة- للجزيرة نت أن الحكيم لم يكرم منذ عشر سنوات, في حين كرمته إسبانيا مطلع العام الجاري، ولفت إلى أن الرابطة اكتشفت أن معاش أسرته 150 جنيها شهريا أي حوالي 28 دولارا فقط. 

جانب من الحضور (الجزيرة نت)

احتفالية الحكيم
لكن رغم غياب الدولة والاحتفاء الرسمي بالأديب الشهير، نظمت الرابطة مساء الخميس أولى فعاليات الاحتفال بذكرى رحيله التي استضافتها ساقية الصاوي بالقاهرة، على أن تتواصل الفعاليات عبر مهرجان يقام يومي التاسع والعاشر من الشهر المقبل.

وإحياء للحكيم وأعماله، قامت رابطة المبدعين بعرض 12 فيلما منها "جنة الشيطان" و"أزمة قلبية" و"الحارس" و"مؤتمر الحب" و"ومن الظن ما قتل" و"موزع البريد" و"أرني الله", ويتقدم كل فيلم فكرة مكتوبة, تعكس فلسفته, مقتبسة من العمل الأدبي المستوحاة منه.

وذكرت ياسمين سامي للجزيرة نت أن الرابطة أنتجت فيلما تسجيليا عن الحكيم بعنوان "راهب الفكر" سيعرض في افتتاح المهرجان المقبل في ساقية الصاوي.

ويتناول "راهب الفكر" ومدته نصف الساعة حياة الحكيم في مولده ونشأته وحياته ومماته، عبر صور من بيته ومكتبته ومكتبه بالأهرام ومسقط رأسه في الدلنجات بمحافظة البحيرة.

وتقول ياسمين سامي إن الجديد في الاحتفالية هو اهتمام مجموعة من الشباب بتكريم مفكريهم, بما يمتلكون من أدوات بسيطة ومتواضعة تنبع من حب واحترام وتقدير, مع إضافة رؤيتهم الخاصة، وتحمل هذه الأفلام رسالة وهدفا وهو تغيير مفهوم الأفلام المستقلة.

وتزامنا مع الاحتفالية أعادت دار الشروق طبع عدد من الأعمال الروائية والمسرحية للحكيم منها: إيزيس وسجن العمر.

الصبان: الحكيم بحاجة لدراسته كثروة فكرية(الجزيرة نت) 
قالوا في الحكيم
وعن الأديب الراحل، قال الناقد المسرحي أبو العلا عمارة للجزيرة نت إن توفيق الحكيم كتب في كل ألوان المسرح السياسي والاجتماعي والشعبي وغيرها, لافتا إلى أنه رائد المسرح العربي, وأول من كتب فن المسرحية, وأول من وضع المسرح العربي على الطريق.

من جهتها أشارت أستاذة المعهد العالي للسينما بأكاديمية الفنون منى الصبان إلى أن الحكيم ترك تراثا عظيما, أثرى المكتبة المصرية والعربية، ولا يكفيه مهرجان أو احتفالية, بل هو بحاجة لدراسته كثروة فكرية, من قبل مراكز بحثية متخصصة, مع غيره من العلماء والأدباء والمفكرين.

ويرى أستاذ السيناريو والإخراج بجامعة حلوان أحمد حلاوة أن تراث الحكيم المكتوب فيه نقاط قوة ونقاط ضعف، والفكر من أديب كالحكيم له معنى ودلالة, لأنه رائد له مكانته.

لكنه لفت أيضا إلى أنه جاء بعد الحكيم الكثير من المبدعين على مستوى عالي في فن الكتابة المسرحية وكتابة القصة.

أما شريف طه -رجل أعمال- فقال للجزيرة نت إنه لمس في الاحتفالية وعيا ثقافيا بجيل توفيق الحكيم وطه حسين وعباس العقاد، وهو أمر يشعره بالتفاؤل بالمستقبل الثقافي في مصر.

ولفت إلى أن الأعمال الأدبية للحكيم من العمق والثراء والتعقيد والخيال والفلسفة, بما يجعلها تحديا أمام المحترفين من المخرجين والممثلين.

المصدر : الجزيرة