جلسة ذكر صوفية لأتباع الطريقة القدرية (الجزيرة نت)

ابراهيم القديمي-سراييفو
 
ما تزال الصوفية في البوسنة، بطرقها المتعددة، تحافظ على تقاليدها التي توارثتها منذ مئات السنين حيث يمارس أتباعها عاداتهم من حلقات الذكر والاحتفالات، إلا أنها ما تزال غائبة عن المشهد السياسي ولم تدخل هذا المعترك رغم انتساب بعض المسؤولين إليها ومشاركتهم بحلقاتها.
 
وتوضح الأدلة التاريخية أن الصوفية انتشرت هناك مع قدوم السلطان العثماني محمد الفاتح وجيشه منتصف القرن الـ15 الميلادي، حيث أصبحت الطرق الصوفية تتمتع بنفوذ قوي في الجانب السياسي.
 
وظلت الصوفية تتمتع بنفوذ قوي حتى جاء الاحتلال المجري النمساوي الذي حاول طمس هوية المتصوفين الذين تمكنوا من بناء تكايا في الأماكن النائية بالجبال والغابات، ثم تبع ذلك العهد الشيوعي إبان حكم رئيس جمهورية يوغسلافيا سابقاً جوزيف تيتو الذي منع أتباع الصوفية من ممارسة طقوسهم سنة 1952.

مدخل تكية مزين بكتابات عربية (الجزيرة نت)
ويرى أستاذ التصوف والعقيدة بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة سراييفو أنه لم يبق في البلاد من الطرق الصوفية الاثنتي عشرة سوى أربع  فقط هي المولوية والنقشبندية والرفاعية والقادرية.

وقال سامر بجليروفيتش للجزيرة نت رغم أن المولوية كان لها السبق بتأسيس أول تكية بالبلاد سنة 1462 فإن أتباع النقشبندية هم الأكثر عددا (80%) تليها الرفاعية (15%) ثم المولوية فالقادرية، وقد تزايدت أعداد التكايا الصوفية حتى بلغ عددها حاليا 17 تكية ثمان منها في سراييفو.

وحسب بجليروفيتش فقد كان لشيوخ ومريدي الصوفية في حرب البلقان الأخيرة دور إيجابي حيث شاركوا في حمل السلاح لمقاومة العدوان الصربي على بلادهم، وكانوا أول من انضم إلى الكتيبة المسلمة بالجيش البوسني في ذلك الوقت. 

أوراد الذكر
ولا يوجد ثمة خلاف بأوراد الذكر والحركات بين الطرق الصوفية الأربع إلا من بعض الفروق البسيطة، ويقول مسؤول تكية حاج سنان آغا للجزيرة نت إن أذكار القادرية نسخها مؤسس التكية سلاح الدار أثناء زيارته بغداد قبل عدة قرون "وما زلنا نتوارثها منذ ذلك الحين".
 
ويوضح سعد هاليلاجيتش أن الأذكار تبدأ عقب صلاة المغرب وتمتد إلى العشاء مرة واحدة أسبوعيا، ويكثر فيها من الاستغفار والصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام، وقراءة سورة ياسين وآيات أخرى من الذكر الحكيم وترديد أسماء الله الحسنى "ثم نختمها بالدعاء للمسلمين في العالم أجمع".

وأضاف "لدينا أيام مباركة نحتفي بها في تكيتنا مثل يوم بدر وليلة القدر والمعراج وليلة البراءة ويوم عرفة والعيدين وعاشوراء والسنة الهجرية الجديدة وشهر رمضان".

الدفوف المستخدمة في ابتهالات الذكر الروحية (الجزيرة نت) 
أما في النقشبندية فتقرأ الأوراد قبل صلاة الفجر أو بعدها فرادى وجماعات وبتكليف من شيخ الطريقة، في حين يطلب شيخ الرفاعية من الحاضرين قراءة الصمدية (قل هو الله أحد) تسع مرات كما أوضح  هاليلاجيتش.

وفي الوقت الذي تسمح فيه القادرية بحضور النساء حلقات الذكر الأسبوعية في مكان مستقل مخصص لهن، تمنع الرفاعية وجود النساء في التكايا.

أفعال خاطئة
ورغم تمتع الطرق الصوفية باحترام كبير بالأوساط المثقفة فإنه في أعقاب الحرب الأخيرة ظهر من طلبة العلم البوسنيين من ينكر على الصوفيين طقوسهم كتمسحهم بالأولياء وابتهالاتهم المقرونة بالدف، كما يقول المواطن مسعود ميليتش.

غير أن هاليلاجيتش رفض هذا الطرح واعتبر أن حركات الجسم يمنة ويسرة من قبيل ذكر الجوارح لله تعالى، وتابع "نحن نتبع سبيل سيدنا محمد ونهتم بتربية النفس في المقام الأول ونحاول معرفة الله من خلال أنفسنا ومخلوقاته المبثوثة في الكون في إطار الشريعة الغراء التي تجيز استخدام الدف مع الشعر الهادف".

المصدر : الجزيرة