قلعة كور بناها السلطان المملوكي الظاهر بيبرس أثناء فترة إقامته بفلسطين (الجزيرة نت)

وضاح عيد-نابلس

تعاني قرية كور الفلسطينية الواقعة على بعد 12 كلومترا جنوب شرق مدينة طولكرم وتطل على عدد من المدن الفلسطينية من قلة الاهتمام الذي لا يناسب قيمتها التاريخية.

حصن كور بناه السلطان المملوكي
الظاهر بيبرس (الجزيرة نت)
صور تاريخية
لا يتجاوز عدد سكان القرية ثلاثمائة نسمة إذ رحل معظمهم بعد الاحتلال عامي 1948 و1967، وينحدرون من عائلة الجيوسي التي استوطنت القرية أثناء الحكم العثماني لفلسطين، حين تولى جد العائلة الجيوسي قضاء أكثر من ثلاثين قرية من بينها قرية كور، وسميت آنذاك قرية "بني صعب" أو "الصعابنة".

وتشتمل مباني القرية التي تكثر فيها الأبواب والنوافذ ذات الأقواس على صور زخرفية هندسية وأرابيسك، وتعلوها عشرات القباب ويلتصق المسجد الأثري للقرية بمسجدها الجديد في صورة تجمع بين الماضي والحاضر، كما تختلط البيوت القديمة ببيوت القرية الحديثة، وتحوي القرية بقايا لحصن وبرج من حجر.

وتحدث الحاج أبو عزام (70 عاما) من سكان القرية والذي كان يعمل مرشدا سياحيا في القرية منذ بداية الأربعينيات، عن تاريخ القرية للجزيرة نت قائلا إنه يعود إلى العهد المملوكي، حيث شيد معظم بيوتها القائد الظاهر بيبرس، وأقام بها معسكرا أثناء حملته لتحرير القدس من الصليبيين، واستقر فيها أعواما.

وأوضح أبو عزام أن مباني القرية الكبيرة التي تتوسطها قلعة كبيرة وبقايا مسجد ومبان تعود إلى العهدين المملوكي والعثماني كلها أثرية يبلغ امتداد بعضها مائة متر طولا وخمسين مترا عرضا.

وأضاف أن الحضارة الرومانية من أقدم الحضارات التي قامت على أرض كور وتليها الحضارة البيزنطية، حيث يوجد بها مقابر منحوتة في الصخر ببواباتها الصخرية في جنبات القرية الغربية والجنوبية.

وتوجد في القرية مقاطع صخرية تعود لتلك الفترات إضافة إلى مقاطع عبارة عن مصاطب لم يكشف النقاب عنها وتعلوها الأتربة.
"
انعدام الخدمات وصعوبة المواصلات وضعف حركتها، يؤثر في مدى الإقبال على زيارة المواقع الأثرية بقرية كور
"

قلة الزوار والاهتمام

وأبدى الحاج أبو عزام أسفه لقلة الزوار حيث كان يفوق عددهم عشرة آلاف زائر، بينما لا تكاد ترى فيها اليوم زائرا واحدا، إضافة إلى ضعف الاهتمام الحكومي بها.

من جهته أوضح رئيس مجلس القرية خالد الجيوسي للجزيرة نت أن القرية اعتمدت في السابق بشكل أساسي على السياحة وزيارات الوفود الأجنبية للأماكن الأثرية والتاريخية، إضافة إلى زراعتها الموسمية من الأشجار والزيتون وغيرها، لكن انخفض بشكل تلقائي عدد السياح مع مجيء الاحتلال وتصاعد أعمال العنف ضد المواطنين.

ودعا الجيوسي وزارة الآثار والسياحة إلى الاهتمام بالقرية وترميم المعالم السياحية فيها والبيوت القديمة التي يعود تاريخها لمئات السنين.

ومن ناحيته أكد ضرغام فارس مدير مكتب وزارة السياحة شمال الضفة الغربية للجزيرة نت أن الوزارة قامت بمشروع ترميم واسع للمباني الأثرية وأهمها القلعة، مشيرا إلى أن الحركة السياحية تعاني من الانحسار منذ اندلاع انتفاضة الأقصى.

الحاجة إلى المشاريع
وأكد الجيوسي أن القرية ما زالت تعيش مرحلة بدائية ولا تتوفر على مشروع خدمات توصيل المياه إلى البيوت الذي ما زال قيد الإنجاز.

من جانبه قال فارس إن القرية إضافة إلى انعدام الخدمات فيها تعاني من صعوبة المواصلات وضعف حركتها، ما يؤثر في مدى الإقبال على زيارة مواقع القرية فوزارة السياحة لا تستطيع وحدها القيام بمثل هذه المشاريع التي تحتاج إلى شراكة مع جهات أخرى مثل وزارة الحكم المحلي.

المصدر : الجزيرة