أشعار محمود درويش تعرف التشيكيين بآلام الفلسطينيين
آخر تحديث: 2008/7/19 الساعة 01:37 (مكة المكرمة) الموافق 1429/7/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/7/19 الساعة 01:37 (مكة المكرمة) الموافق 1429/7/17 هـ

أشعار محمود درويش تعرف التشيكيين بآلام الفلسطينيين

الرئيس التشيكي أعجب بقصيدة محمود درويش أدبيا وجماليا (الجزيرة نت-أرشيف)
 
أسامة عباس-براغ

رغم صعوبة طرق الباب الإعلامي والثقافي في المجتمع التشيكي عربيا وإسلاميا بسبب سيطرة النفوذ اليهودي على معظمه إلا أن أشعار محمود درويش المترجمة إلى اللغة التشيكية عرفت هذا المجتمع من مفكرين وأدباء وقراء وسياسيين في البلاد بحقيقة آلام الفلسطينيين وقضيتهم.
 
قصيدة أنا آت إلى ظل عينيك، اختارها السيد برهان قلق بعد أن ترجمها وبصعوبة إلى التشيكية لتكون محاولة للدخول دون مقدمات وشعارات سياسية إلى قلب المجتمع التشيكي الذي لا يعرف إلا الجزء اليسير من آلام الفلسطينيين وحقوقهم المسلوبة.
 
ويضيف برهان قلق في حديث للجزيرة نت أن أشعار درويش الحائزة على العديد من الجوائز العالمية استطاعت عبر أسلوبه المميز في انتقاء الكلمات الممزوجة بالصدق والشجاعة الدخول إلى قلوب كل من قرأها بتمعن ليفهم حقيقة ما يجري في فلسطين.
 
برهان قلق تحدث عن صعوبات مالية حالت دون الإسراع بمشروع ترجمته (الجزيرة نت)
قيم شمولية
وأشار قلق إلى أن هذه الطريقة هي "الأسهل والأفضل للتحدث إلى التشيكيين وإبعادهم قليلا عن الأضاليل الإعلامية الصهيونية الموجهة لهم عن قصد" بالإضافة إلى كسب تعاطفهم مع القضية الفلسطينية "ذلك لأن الشاعر محمود درويش يمتلك القدرة على التحدث إلى الجميع عبر القيم الشمولية لأشعاره التي تتجاوز حدود الهوية القومية والشخصية".
 
كما أوضح أن الكتاب والأدباء التشيكيين تناولوا شرح هذه القصيدة في الصحف التشيكية, ومن بينهم البروفسور ياروسلاف أولفيريوس من جامعة كارل الشهيرة حيث كتب مقالة نشرتها صحيفة لترارني نوفيني الأدبية في براغ وتناول من خلالها شرحا موسعا لقصيدة أنا آت إلى ظل عينيك.
 
وجاء في تلك المقالة أن درويش "استطاع من خلال هذه القصيدة تحديد نقاط عديدة لا يعرفها التشيكيون وأن الشاعر من أنصار الحوار ويؤمن بأن الشعر والجمال يخلقان السلام ويستدعيان شعور الترابط ويهدمان الحوائط مثل قوله "دائما أأنس الآخر.... سأستمر في أنسنة حتى العدو".
 
ويشير برهان قلق إلى أن ترجمة هذه القصيدة لم يكن بالأمر السهل وقد اعتمد على عدد من القواميس ذالك لأن الترجمة الحرفية يضيع معها المعنى أحيانا لذالك اعتمد على بعض المستعربين التشيك مثل إيفا ليشكوفا.
 
كما لفت النظر إلى أن تمويل هذا المشروع كان من جيبه فقط وأن صعوبات مالية قد حالت دون الإصدار بوقت أسرع وأنه وجد طريقة ساعدته بعض الشيء من خلال بيعه بعض الفطائر من السبانخ والجبن واللحمة التي حالت دون إعلان إفلاسه.
 
غلاف الكتاب (الجزيرة نت)
بطاقات شكر
رئيس دار النشر والطباعة بابيلون في براغ رواء الجصاني كان له دور مميز في المساهمة في هذا المشروع عبر طباعة وتوزيع قصيدة درويش.
 
ويقول في هذا المجال إن هذه القصيدة أرسلت إلى النخبة من الأدباء والمفكرين والسياسيين الكبار في الدولة وجميعهم أرسلوا بطاقات شكر من بينهم الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس الذي أرسل بخط اليد رسالة شكر على هذه اللفتة الأدبية النادرة في البلاد وقد أعجب بتلك الأشعار أدبيا وجماليا.
 
ويضيف الجصاني للجزيرة نت أنه سبق وترجمت أشعار درويش إلى التشيكية من قبل البروفيسور التشيكي كاريل بيتراتشيك عام 1987 وكذالك ترجم بعضها البروفيسور التشيكي المشهور لوبوش كرباتشيك عام 1989 غير أنها لم توزع أو يتم تداولها إعلاميا, وبالتالي لم تصل إلى المجتمع التشيكي وقتها بالشكل المطلوب.
 
وأوضح أنه اليوم يسجل إقبالا ملفتا من التشيك على قراءة هذه المطبوعة الجديدة التي اعتبرتها النخبة الأدبية مميزة بكل المواصفات.
 
ومن أبيات القصيدة:
أنا آت إلى ظل عينيك...آت من خيام الزمان البعيد ومن لمعان السلاسل
أنت كل النساء اللواتي مات أزواجهن. وكل الثواكل..
أنت لي...أنت حزني وأنت الفرح
أنت جرحي وقوس قزح
أنت قيدي وحريتي
أنت لي...أنت لي... بجراحك.
المصدر : الجزيرة