الأطفال شاركوا بأنواع مختلفة من الإبداعات الفنية (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة


قدم أكثر من مائة طفل بالمعرض الثامن الذي ينظمه مركز سعد زغلول (بيت الأمة) الثقافي بالقاهرة, أعمالا فنية بديعة في مجالات الرسم على الخشب، بالإضافة لأشغال فنية بخامات الجلد والمعادن والمجسمات الورقية والنحت الطيني والصلصال والجبس والرسم على الزجاج وغيرها.

ويعتبر المعرض الذي يستمر حتى نهاية يوليو/ تموز الجاري نتاج الورش الفنية التي أقامها المركز العام الماضي, ويتوازى معها ورش عمل صيفية يهدف قطاع الفنون التشكيلية من خلالها إلى تنمية مهارات الأطفال الموهوبين بين سن 6-15 عاما وشغل أوقات فراغهم بهوايات جمالية ترتقي بذوقهم.

وتشمل الأعمال الفنية في معرض"أحفاد سعد زغلول" للأطفال مجالات فنية مختلفة, وبها أعمال ثلاثية الأبعاد مثل أعمال النحت والأشغال الفنية المجسمة، وأعمال ثنائية الأبعاد وتشمل التعبير المسطح كالرسم.

سالي محمد ونورهان خالد رسمتا لوحات للحياة بأعماق البحر (الجزيرة نت)
تطوير المواهب

وقال مدير المركز طارق مأمون بحديثه للجزيرة نت، إنه ينظم للأطفال فترة الصيف أنشطة بمجالات الفنون التشكيلية والمسرح والشعر, وفق برنامج يسعى للرقي بذوقهم الفني واكتشاف وصقل مواهبهم ومهاراتهم وتنمية مستوى ثقافتهم البصرية.

وأشار إلى أن هذه الورش والنشاطات الصيفية تغرس في الأطفال قيما مهمة مثل الانتماء للوطن، وإجادة فن التعبير عن الذات، كما يتعلمون النظام في العمل والتدريب على العمل الجماعي الذي يثمر عملا فنيا واحدا.

والتقت الجزيرة نت أكبرالأطفال سنا محمد محمود (15 عاما) وقد تربى بالورشة منذ أربع سنوات، ويشارك بمشغول جلدي مستلهم من التراث الإسلامي والشعبي في حي الحسين والسيدة زينب بالقاهرة معبرا عن سعادته بالمشاركة وامتداح بعض النقاد لأعماله الفنية.

وقال عبد الرحمن أيمن (11 عاما) الذي قام بعمل فني من الخشب، للجزيرة نت، إنه تعلم من الورشة كيف يبني نماذج من مساكن الريف ومدينة حديثة للمستقبل مضيفا أنه يشعر بتحسن مهاراته عاما بعد عام, كما أنه يشارك بأنشطة أخرى منها القراءة بالمكتبة عن عالم الحيوان.

وأعجب الحضور بالعمل الفني المشترك الذي قدمته كل من سالي محمد ونورهان خالد أثناء افتتاح المعرض, وهو عبارة عن مجسم من ورق الكوروشيه (نسيج صوف بإبرة) والكانسون والقواقع البحرية الحقيقية, رسمتا فيه البحر بتدرج ألوانه وما يحويه من شعب مرجانية.

"
وضع هؤلاء الأطفال على الطريق الصحيح للإبداع بهذه المرحلة المبكرة من حياتهم, سوف يؤدي إلى خلق مبدعين متميزين مستقبلا
"
حب المشاركة

وتشارك آية سيف الدين بمجسم فني لسمكة مصنوعة من عجينة السيراميك ونشارة الخشب والكوروشيه وهي مواد رخيصة الثمن وعليها ملمع، واشترك معها طفلان آخران, وقالت آية إنها استفادت من الورشة حب المشاركة والحفاظ على ثمرة العمل الذي تعبوا فيه جميعا, وكيفية إصلاح العمل إذا فسد.

من جهته أكد الناقد الفني مصطفي متولي في حديثه للجزيرة نت أن وضع هؤلاء الصغار على الطريق الصحيح للإبداع وتنمية المهارات بهذه المرحلة المبكرة من حياتهم, سوف يؤدي بالتأكيد إلى خلق مبدعين متميزين  يشاركون مستقبلا في إثراء الحياة الفنية بأسلوب علمي ورؤية واعية.

بدوره أشار الفنان التشكيلي عصام الشرقاوي في حديثه للجزيرة نت إلى التلقائية والعفوية التي تتميز بها إبداعات هؤلاء الأطفال, وما يعبرون عنه بعيدا عن الالتزام بمدرسة فنية معينة.

ودعا الشرقاوي الجهات المسؤولة سواء الدولة أو القطاع الخاص إلى الاهتمام بهؤلاء الأطفال، وتقديم العون لهم لتكتمل مواهبهم وتزداد خبراتهم الفنية. 

المصدر : الجزيرة