بيوت أثرية مهجورة في مدينة رشيد أوصدت أبوابها ويسكنها البوم والعنكبوت (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

حذر خبير أثري مصري من الإهمال الشديد الذي تتعرض له آثار في رشيد منبها إلى ما قد ينتج من خسارة هائلة، وهي ثاني أكبر مدينة تحوي آثارا إسلامية في مصر بعد القاهرة, ويعود تاريخ الكثير من آثارها إلى القرنين السابع والثامن عشر الميلادي.

وأكد عضو جمعية الآثار بالإسكندرية ومؤلف كتاب "رشيد في التاريخ" في حديثه للجزيرة نت، أن الإهمال أدى إلى انهيار أجزاء كاملة من بعض الآثار, كما حصل مع مسجد زغلول الذي يعد من أكبر المساجد الأثرية بالمدينة وأقدمها حيث بني أواخر القرن السابع عشر الميلادي, وتزيد مساحته على أربعة آلاف متر مربع.

وأشار إبراهيم عناني إلى أن مساجد أثرية أخرى تعرضت للتصدع والإهمال منها مسجد المحلي بشارع السوق, ويعد ثاني مسجد مساحة بعد مسجد زغلول، وتم بناؤه عام 1721 ميلادية، ويضم 99 عمود رخام وله ستة أبواب مزخرفة, ومسجد منطقة أبو مندور، ومسجد  الصحابي الجليل عبد الله الصامت.

منطقة الأمراء

جانب من حمام عزوز ويظهر عليه الاهمال الشديد (الجزيرة نت)
ويضاف إلى ذلك انهيار آثار شارع دهليز الملك الذي كان يقيم فيه الأمراء بمدينة رشيد, وبه منزل زبيدة الرشيدية حيث كان يقيم القائد مينو, ومنها ثلاثة منازل مقامة على الطراز الإسلامي بشارع سوق السمك وهي: درع والمناديلي وعصفور، وقد تعرضت كلها للتدمير.

وحذر الخبير الأثري من الوضع المتردي الذي تبدو عليه الآن قلعة قايتباي بمدينة رشيد، وهي تختلف عن قلعة قايتباي بمدينة الإسكندرية, حيث أسسها السلطان الأشرف عام 1479 ميلادية, وكان لها دورها التاريخي في الدفاع عن المدينة أثناء الحملة الفرنسية (1798–1801) والاحتلال البريطاني(1805 ).

وتقع مدينة رشيد على أحد فرعي نهر النيل شمال الدلتا (حوالي 200 كلم شمال القاهرة) قريبا من مدينة الإسكندرية وأيضا على ساحل البحر الأبيض المتوسط, وتم فيها اكتشاف "حجر رشيد" في أغسطس / آب 1799 على يد أحد ضباط الحملة الفرنسية على مصر, وساعد هذا الاكتشاف عالم الآثار الفرنسي شامبليون في فك رموز اللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية).

وانتقد عناني إغلاق متحف رشيد الأثري رغم قيمته الأثرية والسياحية الكبيرة, حيث يوجد في واجهته حجر رشيد (المماثل ) لأن الأصلي تحتفظ به بريطانيا في متحفها بلندن بموجب معاهدة وقعت عام 1801 بين الفرنسيين والإنجليز, ولم تنجح المحاولات المصرية في استعادته حتى الآن, وبالمتحف كذلك صورة عقد زواج القائد الثالث للحملة الفرنسية مينو الذي أسلم وتزوج زبيدة الرشيدية، وسمى نفسه سليمان تيمناً بسليمان الحلبي الذي قتل القائد كليبر أوائل القرن التاسع عشر.

اعتراف رسمي

طاحونة شاهين وقد اتلفت المياة الجوفية الكثير من معالمها (الجزيرة نت)
من ناحيته اعترف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في حديثه مع الجزيرة نت بأن رشيد عانت بالفعل من الإهمال خاصة مجال البنية الأساسية, وساهم ارتفاع منسوب المياه السطحية والجوفية وعدم كفاءة شبكة الصرف الصحي على مدى عقود في انهيار وتصدع عدد كبير من الأماكن الأثرية.

لكن زاهي حواس يؤكد أن جملة ما تم إنفاقه على ترميم الآثار في رشيد خلال السنوات الخمس الماضية بلغ ستين مليون جنيه مصري ( 11.3 مليون دولار) ومن المنتظر أن تصل تكلفة أعمال الترميم نحو 120 مليون جنيه (22.5 مليون دولار) بما يؤكد اهتمام الدولة الكبير بهذه المدينة الأثرية المهمة.

ورجح الأمين العام افتتاح "المتحف القومي لرشيد" خلال الأسابيع القليلة القادمة في احتفال رسمي وثقافي كبير, بعد أن تم الانتهاء من ترميمه بالفعل.  

المصدر : الجزيرة