الفنان اللبناني رفيق علي أحمد يحيي فن المونودراما
آخر تحديث: 2008/6/9 الساعة 20:07 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/6 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز: قتلى وجرحى في انهيار مدرسة بسبب زلزال قوي ضرب المكسيك
آخر تحديث: 2008/6/9 الساعة 20:07 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/6 هـ

الفنان اللبناني رفيق علي أحمد يحيي فن المونودراما

رفيق علي أحمد: أسلوب مونودراما اختارني قبل أن أختاره وكنت منذ صغري أحب تسلية الناس (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

لم يختر رفيق علي أحمد المونودراما طوعا أسلوبا لعروضه المسرحيّة المفضّلة. إنمّا جاءه اختيار هذا الفن الأصعب مسرحيا انعكاسا لتقليد الحكواتي الشرقي الذي يؤنس أماسي القرى، والأحياء الشعبيّة الرتيبة بقصص البطولات وسير الأبطال.

قدّم أحمد أربع مسرحيات مونودراميّة، مسجّلا رقما قياسيّا أول في لبنان والعالم العربي في هذا الفنّ المسرحيّ. أولاها "الجرس" عام 1991، ثمّ "الزواريب" المأخوذة عن نصّ "الزبّال" لممدوح عدوان، و"قطع وصل"، و"الجرصة" التي ما انفكّ يقدمها منذ عام ونيّف تقريبا.

المونودراما

"
تعود جذور المونودراما في الشرق إلى ظاهرة الحكواتي التي كانت موضوعاتها السير الشعبية كسيرة الظاهر بيبرس وبطولات الزير سالم وعنترة
"
تعتبر المونودراما أصعب الفنون المسرحيّة حيث يؤدي المسرحيّة ممثّل واحد، حركة وحوارا وصوتا متباين النبرات، دون أن يلحق الضجر بالجمهور. ولذلك تحتاج المونودراما إلى لياقة بدنيّة عالية، وديناميكية حركيّة، وقدرة على التنويع الصوتي، والإلقاء، ما يحتاج لمهارات وتجربة واسعة".

ويشرح المسرحي اللبناني جان رطل للجزيرة نت جذور المونودراما فيعيدها "للحكواتيين اليونانيين الذين أوصلوا الأدب اليوناني لإنتاج ملحمة إلياذة هوميروس، وكذلك لفنّ تلاوات قصائد الموتى في التراث الفرعوني، حيث كان يقوم بهذه الأداءات شخص واحد".

ويضيف رطل "في الشرق، شارك في تأسيس مسرح الممثل الواحد كلّ من الحكواتي السامر -قصّاص الليالي والسمر- والمحبّذ -المفخّم بتضخيم- والمقامات التي وضعت لا لتقرأ فحسب، وإنّما لتؤدّى أمام جمع. وشكّلت السير الشعبية كسيرة الظاهر بيبرس، والبطولات كالزير سالم وعنترة موضوعات الحكواتيين".

رفيق علي أحمد

"
رفيق علي أحمد: يقول لي بعضهم لماذا تمثل لوحدك؟ وأقول لماذا تمثلون عشرة إلى خمسة عشر؟
"
قدّم أحمد آخر عروضه المونودراميّة "جرصة" على مسرح جامعة البلمند بعد أن عرضت في لبنان وعدد من المسارح العربيّة، وتناول فيها الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطائفية التي يمر بها لبنان.

عن اختياره للمونودراما، يقول رفيق إنه "أسلوب. ربما اختارني، ولم أختره، فقد كنت منذ صغري أحب أن أخبر خبريّات تسلّي الناس، وكانت والدتي تنزعج من كثرة كلامي أحيانا، فتنهرني "أسكت يا حكواتي".

ويواصل أحمد حديثه بقوله أوّل مرّة شاهدت فيها أحدا يخبر قصصا في قريتنا يحمر الجنوبية، لفت نظري كم كان الناس منسجمين معه؟ وأعتقد أن ذلك الحكواتي أثّر في المنحى المونودرامي الذي أحبه".

ويتابع "دخلت معهد الفنون، وجذبني الأسلوب. وعندما قدّمت مسرحيّة كان الناس يتجاوبون، ويطالبون بالمزيد. إنه نوع من الثقافة العربية. يقول بعضهم: لماذا تمثّل لوحدك؟ وأقول لماذا تمثّلون عشرة إلى خمسة عشر؟".

ويرجع أحمد سبب طغيان المأساة على مسرحياته بكون الفنان يعبّر عن وجدان الناس وبالتالي عليه استشعار الزلزال قبل حدوثه كما هي حال بعض الحيوانات.

ويعلّق الممثل المسرحي على طريقة تجاوب البعض بفرح مع حقائق مؤلمة يتناولها، فيقول "هذا الفن المسرحي معروف بالمأساة الملهاة، بالأبيض الأسود. ولو اعتمدنا على محلّلين نفسيين لوجدنا أن كثيرين من اللبنانيين باتوا يضحكون كلّ هذا المقدار على مآسيهم".

ويقول رطل على أسلوب رفيق علي أحمد المونودرامي "إنه مزيج من التراث والمسرح الحديث. فمع الحكواتي الذي استخدم الكرسي والعصا وقطعة من القماش في متر مربّع، نجد هنا أدوات ديكور، وكادرات، وأسلوب تمثيل، وانتقالا من دور لدور، ورسم مشهديّات ممسرحة، وإنارة، وعلاقة مباشرة بالجمهور، وهذا كلّه مسرح حديث".

وبخصوص الموضوعات، يقول "تحوّل رفيق علي أحمد باتجاه وطني أشمل، من قضايا القرية والمنطقة كما في الجرس، إلى قضايا الوطن الشاملة كما في "جرصة" اليوم".

المصدر : الجزيرة

التعليقات