تناول مسلسل الاجتياح حدثا ساخنا في مخيم جنين وعرضته فضائية واحدة على مدار سنة (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان

أجمع مؤلفون وكتاب سيناريو وناقدون أن الدراما الأردنية تعاني من أزمة حقيقية، وقالوا إنها تدور حول هموم المواطن دون اشتباك كامل معها لتأخذ دورها في صناعة المستقبل.

فليس هناك نص درامي يعالج واقعا اجتماعيا وثقافيا حيث جنحت معظمها لتسلية المواطن بهروبها للصحراء أو "الفنتازيات" وجمالياتها الخادعة مع وجود نصوص واقعية قليلة كمسلسل الاجتياح الذي تناول حدثا ساخنا في مخيم جنين، لكن النتيجة أن فضائية واحدة عرضته عدة مرات على مدار سنة.

شروط السوق

غازي الذيبة: لم يؤسس الأردن لإنتاج كتاب دراميين يغطون مساحة ما ينتج (الجزيرة نت)
المؤلف والمخرج غنام غنام قال للجزيرة نت إنه "ليس هناك مشكلة في وجود نصوص محترمة لوفرة الكتاب المحترمين ولكن خضوع العملية الإنتاجية لمقاييس لا تعنى دائما بجودة المنتج في الدرجة الأولى بقدر ما تعنى بشروط السوق رغم أنه من واجب شركات الإنتاج إيجاد الكتاب والمخرجين والممثلين الجدد".

وقال أيضا إن مفهوم الكتابة لدى المنتجين عامة قاصر لأن تأليف العمل الدرامي ليس فرديا بل مؤسسي، فكاتب الرواية ليس بالضرورة هو المعالج والسينارست، ولا بد من الاستعانة بهيئة من المستشارين الاجتماعيين والعلميين والمؤرخين والنفسيين والقانونيين.

واستغرب غنام في حديثه للجزيرة نت أن يطلب من روائي أو كاتب التأليف وكتابة السيناريو خلال ثلاثة أشهر كما يحدث في بلادنا أو يكتب نصفها ويستكمل النصف الآخر أثناء التصوير.

واعترف الشاعر وكاتب السيناريو غازي الذيبة في حديثه للجزيرة نت بوجود أزمة حقيقية في إنتاج النص التلفزيوني رغم أن الأردن ككيان ثقافي كان من الدول السباقة في إنتاج الدراما العربية لكنه لم يؤسس لإنتاج كتاب دراميين يغطون مساحة ما ينتج من أعمال درامية "وقد وجدنا في ذروة الإنتاج التلفزيوني الأردني في الثمانينيات استعانة بكتاب دراميين عرب كالمصري محفوظ عبد الرحمن والسوري هاني السعدي".

وأكد الذيبة أن محاولات إبراز كاتب درامي أردني لم توفق في القرن الماضي، وقد ظهر علمان كبيران هما د. وليد سيف وجمال أبو حمدان.

تجربتي مريرة ومؤلمة
ومن جهة ثانية فإن كتابة السيناريو صعبة ومجهدة في آن واحد وتحتاج للتفرغ، وهذا ما ينأى عنه الكتاب الأردنيون خاصة وأن بعض شركات الإنتاج تماطل وتستغل الكتاب ولا تدفع أجورا مجزية.

وأشار الذيبة بهذا الصدد إلى تجربته مع شركات الإنتاج الأردني ككاتب سيناريو فقال "نصفها مرير والآخر مؤلم" عكس الشركات العربية.

وأضاف: وأستطيع القول إن الأعمال التي كتبت حتى الثمانينيات كانت منوطة بحقب تاريخية معاصرة لم تقترب من الهاجس السياسي أو الحقوقي للمواطن لخضوع المملكة تحت الأحكام العرفية، لكن الدراما في كل العالم بالتأكيد موجهة كما الأردن إذا كان هناك ثمة دراما أردنية.

محمد القواسمة: سوق الإنتاج الدرامي الأردني مخنوق بالمحرمات المتعلقة بالدين والسياسة والجنس (الجزيرة نت)

غياب الحرية
ويرى الأكاديمي والناقد د. محمد عبد الله القواسمة أن أزمة النص الدرامي المسرحي أو التلفزيوني في عالمنا العربي تتمثل في غياب الحرية "فالمؤلف ليس حراً فهو يبدع عمله" فهو يفكر في المنتج الذي سيدعمه.

وأضاف: والمنتج مرهون بقيم السوق وهو سوق مخنوق بالمحرمات المتعلقة بالثالوث "الدين والسياسة والجنس" لهذا يسيطر على المؤلف هاجس إرضاء الخارج والسوق والسلطة وسلطة السياسة وتقاليد المجتمع وعاداته "وفي غياب الحرية تختفي النصوص الجيدة".

الهروب للصحراء
ويمكن القول بشكل عام -والكلام للقواسمة- إنّ النصوص التي تلامس هم المواطن العربي غائبة عن الساحة "فقد جنحت معظمها إلى تسليته بهروبها إلى الصحراء أو إلى الفنتازيات وجماليتها الخادعة أو إلى دبلجة المسلسلات الأجنبية الساذجة".

وأكد د. القواسمة أن هذه النصوص لم تنجح في زيادة الوعي لدى المواطن وإثارة قدراته لمواجهة مصاعب الحياة "بل نجحت في تسطيح وعيه وتشويه وجدانه وزيادة اهتمامه بمتطلبات غرائزه".

المصدر : الجزيرة