إحدى جلسات منتدى مركز الجزيرة للدراسات الثاني (الجزيرة نت)

اختتم المنتدى الدولي الفكري الثاني الذي انعقد في الدوحة بقطر في الفترة ما بين 30 مايو/أيار و01 يونيو/حزيران أعماله التي حملت عنوان "العلم والثقافة ومستقبل الإنسان، كيف تجدد المعرفة والعمل والإيمان وجه العالم؟"

وأصدر المنتدى الذي نظمه مركز الجزيرة للدراسات بالتعاون مع "جامعة باريس البينمناهجية" بالتنسيق مع "شبكة البحث حول العلم والدين في الإسلام"، إعلان الدوحة الذي ضم أبرز ما تم التوصل إليه خلال أعماله.

"
ندعو إلى التفكير العميق في العلاقة بين الدين والعلم، واستلهام التراث الإنساني الواسع، والاستفادة من تجارب الشعوب والثقافات والحضارات المختلفة

"
قواعد للاتفاق

وأشار المشاركون في المنتدى إلى التنافر الحاصل في زمن الحداثة بين الثقافة الدينية التراثية، وثقافة العلوم والتكنولوجيا، ونزوع بعض العلماء نحو الهيمنة بادعائهم كون المعرفة العلمية هي المعرفة الوحيدة، بالإضافة إلى سقوط بعض المتنطعين في الدين في أحد أنواع التمذهب الذي يلغي العقل والفكر العلمي.

وفي حين أكدوا وجود خلط بين دور الدين ودور العلوم في المجتمع، وبين نتائج العلوم والتأويل الفلسفي للعلوم وبين العلموية والعلم، وبين المعتقدات الدينية والنظريات العلمية، أعلنوا مرتكزات خمسة:

1- نتفق على أن الصراع المفتعل بين "العلم والدين" غير ضروري ومدمر، سواء للدين أو العلم أو لمستقبل البشر، "فبإمكاننا اليوم بناء رؤية متكاملة بين العلم والدين".

2- ندعو إلى التحلي باليقظة في القرن الواحد والعشرين، والعمل من أجل بلوغ تغيير جوهري في طرائق التفكير والاعتقاد والمعرفة التي سادت في زمن الحداثة، حيث بات ممكنا ردم الهوة بين الثقافة الدينية والثقافة العلمية، عبر الانفتاح على المساهمات المتنوعة من حقول العلوم والفلسفة والفنون وغيرها.

3- نرفض حصر المعرفة الإنسانية في المعرفة العلمية، فالنتائج العلمية ليس بمقدورها إثبات وجود الله بصورة مباشرة، بنفس القدر الذي لا يمكنها دحض وجوده. فالعقائد الدينية ليست من جنس النظريات العلمية.

وأضافوا أن العلماء ليسوا في الوضع الذي يسمح لهم بإطلاق أحكام نهائية وقاطعة حول القضايا الدينية، ولذلك " ندعم نهج مقاربة متعددة التخصصات لمناقشة قضايا العلم والثقافة والدين" مشددين على أن يدار هذا النقاش بجدية وصرامة فكرية من أهل التخصص.

4- أمام عجز اللغة الإنسانية عن وصف الحقيقة كاملة، يظل الفكر الإنساني غير معصوم، ومن هنا تأتي أهمية تعدد اللغات والألسن وتنوع المقاربات في إطار روح الحوار والتعارف.

5- في الأخير ندعو إلى التفكير العميق في العلاقة بين الدين والعلم، واستلهام التراث الإنساني الواسع، والاستفادة من تجارب الشعوب والثقافات والحضارات المختلفة لبلوغ عالم أكثر تعددا وتنوعا وانفتاحا. 

المصدر : الجزيرة