عرض مسرحي في مسرح بالقدس (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

أشارت لوحات معرض النكبة الذي أقامته الأونروا إحياء للذكرى الستين للنكبة في قصر اليونيسكو ببيروت، إلى الثراء والرخاء الذي عاشته فلسطين في عشرينيات وثلاثينيات القرن المنصرم، حين كانت غالبية الدول العربية لا تزال تقبع في ظلمات التردي الاقتصادي والتخلّف الاجتماعي.

سيدة تضبط المذياع (الجزيرة نت)
مظاهر غير مرتقبة
وعكست اللوحات جوانب مجهولة من حياة فلسطين. وضم المعرض صورة لعرض مسرحيّ تثير الدهشة، وفرق كشافة، وسيّدة حديثة الشكل والزيّ تضبط الراديو، ومجلس إدارة بنك الشرق، ومسابح حديثة ترتادها نسوة فلسطينيات، ومركب ينقل البرتقال (اليافاوي) من ميناء يافا، وإذاعة القدس، وكلها تعود إلى أواخر عشرينيات وإلى ثلاثينيات القرن الماضي.

وعبرت تعليقات لأدباء وشعراء ومواطنين فلسطينيين عن التوق والحنين الجيّاش إلى تلك الحقبة.

وعلق الدكتور فؤاد محارب على إحدى الصور قائلا "كانت يافا مدينة كبيرة ومتنوعة بحق. كان لدينا الميناء وسكة الحديد، وكانت فيها المقاهي ودور السينما التي تعرض أفلاما عربية وغربية. وكان عمي يسير مسافة 35 كلم من قريته إلى يافا لا لشيء إلا ليشاهد الأفلام".

صندوق العجب (الجزيرة نت)
ولقرى فلسطين روايات جميلة دفينة في ذاكرتهم. من ذكريات الطفولة، تحدث محارب عن صندوق العجب أو صندوق الفرجة، وروى انطباعاته في تعليق على لوحة للصندوق "كان الأولاد يأتون راكضين وهم يهتفون: صندوق العجب! صندوق العجب! عندما كان يأتي البلدة ذلك الرجل مع آلته الموسيقية التي تدار باليد. كان الصندوق يعزف الموسيقى وكانت هناك دمى تتحرك على أنغام الموسيقى".

وقال داود فرج عن قريته أبو عمار "كانت رأس أبو عمار القرية الأجمل. كان فيها 12 نبعا تفيض بالمياه العذبة. لم يكن أحد منا يشتري شيئا لأننا كنا نتبادل الأشياء فيما بيننا كاللوز والعنب والأغنام والحليب. لم يكن هناك الكثير من المال لأنك يمكن أن تحصل على ما تريد من الأرض".

وتحكي بعض الصور حكايات الزواج وتقاليدها فلسطينيا، وأضاف فرج "كانت النساء يذهبن لجلب العروس من منزلها. وكانت العروس تركب الجمل وتشدو بالأغاني عن زوجها. أما الرجال فكانوا يرافقون العريس الذي يمتطي صهوة حصان. ثم كان الرجال يطلقون النار من بنادقهم في الهواء للإعلان عن قيام الزفاف".

لصق العجينة من تقاليد الزواج (الجزيرة نت)
تقليد فريد
وتحدث زيدان عن تقليد فلسطيني فريد قائلا "كانت العروس تبقي يدها مرفوعة طوال الطريق إلى بيت زوجها كعلامة أنها عفيفة ومحترمة وعذراء. وعندما تصل إلى المنزل، كانت النسوة يصنعن كرة من العجين ويلصقنها على الباب علامة أن العروس ستبقى في المنزل وتعيش حياة هانئة".

ومن تقاليد الحنين إلى الوطن ما رواه المزارع العتيق أبو ياسر "كنت أطحن القهوة كلّ صباح قبل الخروج للعمل في الحقول. قبضة من حبوب القهوة وحفنة من الهيل.. ما زلت إلى اليوم أعد القهوة على هذا النحو".

واحتوى المعرض لافتة تحمل قصيدة لمحمود درويش تختصر تعبيراته المختلفة "أنا من هناك ولي ذكريات.. تعلمت كل الكلام وفكّكته كي أركّب مفردة واحدة هي.. الوطن".

المصدر : الجزيرة