فرق الإنشاد البوسنية تستقطب جمهورا كبيرا(الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي– سراييفو

يتبوأ الإنشاد الديني في البوسنة مكانة خاصة رغم حداثة تاريخ هذا الفن الذي انطلق مطلع تسعينيات القرن الماضي بعدد قليل من فرق الإنشاد التي زاد عددها تأكيدًا على الهوية الإسلامية للشعب البوسني.

وقد استطاعت الفرق العديدة التي اشتهرت منها عشر فرق أن تكسب جمهورا عريضا من مختلف شرائح المجتمع، ويؤكد ذلك ارتفاع نسبة مبيعات الأسطوانات الجديدة التي تطرحها بين الفينة والأخرى، إضافة إلى الحفلات التي تنظم بين الحين والآخر ويتجاوز عدد حاضريها خمسة عشر ألفا أحيانا.

جانب من الجمهور في حفلة إنشادية نظمت مؤخرا بسراييفو (الجزيرة نت)
أناشيد إلهية
وأوضح الدكتور الشاعر جمال الدين لاتتش وهو مؤلف أناشيد دينية، للجزيرة نت أن المجتمع البوسني-خاصة الشباب والفتيات- اتجه في الآونة الأخيرة إلى سماع الأناشيد الإسلامية التي يسميها البوسنيون "أناشيد إلهية"، بعد اكتفائه من الأغاني الغربية، حيث تشكل الآلات الموسيقية المصاحبة للنشيد الإسلامي عامل جذب للجمهور.

وأضاف أن أغلب قصائد الأناشيد تصب في الاتجاه الصوفي ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم وعلاقة الإنسان بخالقه عز وجل، وأن ألحانها مقتبسة في معظمها من الأناشيد التركية.

وبدأ الإنشاد الديني في البوسنة مبكرا مع دخول العثمانيين الذين أحضروا هذا الفن إلى المجتمع البوسني. وحورب هذا الفن مع دخول الشيوعية إلى البلاد، ثم جاءت مرحلة الانفتاح الحالية لتفتح صفحة جديدة لهذا الفن بالبوسنة.

من ناحيته أشار شبندي فيداني عضو فرقة "الريان للإنشاد" في حديثه للجزيرة نت إلى أن أول تجمع علني للمنشدين بدأ عام 1990 حيث قدمت فرقة خسرف بك التابعة للمشيخة الإسلامية أناشيدها بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وهي أول فرقة  تطرح ألبوم أناشيد استخدمت فيه الموسيقى.
 
"
استطاعت فرق الإنشاد أن تكسب جمهورا عريضا من مختلف شرائح المجتمع، ويؤكد ذلك ارتفاع نسبة مبيعات الأسطوانات الجديدة
"
أسلوب دعوي
وقد أكد لطيف موتشفتش ملحن ومؤسس فرقة "نفس الحب للإنشاد الإسلامي" للجزيرة نت أن حبه للإسلام والتعريف بمبادئه السامية لا يتم إلا من خلال الدعوة إليه، مضيفا أن الإنشاد المؤثر وسيلة هامة للدعوة.

وأشار لطيف إلى أن الإنشاد الديني لم يكن موجودا بالحجم الحالي، حيث سيطرت في السابق الأغاني والكلمات الهابطة، ليتغير الوضع الآن ويصبح عدد الفرق الإنشادية أكبر.

القرصنة
وفي حديثه عن المعوقات التي تواجه المجموعات الإنشادية أوضح موتشفتش أن القرصنة ونسخ ألبومات الفرق بدون إذن مسبق من مسؤوليها يعد أكبر عائق يواجهها، مؤكدا أن انعدام قانون حماية المؤلف في البوسنة شجع على انتشار هذه الظاهرة.

الربح المادي
وأعرب فيداني في حديثه للجزيرة نت عن أسفه لعدم إتقان الفرق عملها، حيث يشكل الربح همها الأول، وبعضها يشد الرحال خارج البوسنة لإحياء حفلات للجاليات البوسنية المقيمة في أوروبا وأميركا وأستراليا مقابل مبلغ مادي، ولا  توجد جهة رسمية تراقب أعمال تلك الفرق.

وأضاف أن هنالك بالمقابل فرقا إنشادية همها الأول الدعوة إلى الله وتسليط الضوء على مبادئ الإسلام السامية من خلال الكلمة الصادقة، وتشترط على العضو الراغب في الانضمام إليها التدين والالتزام بالأخلاق الحميدة.

المصدر : الجزيرة