ندوة الأقليات المسلمة هي الأولى من نوعها للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (الجزيرة نت)

شفيق شقير

بدأت مساء الجمعة في الدوحة أعمال "الندوة الأولى للأقليات المسلمة.. الهند نموذجا" التي تنظمها لجنة القضايا والأقليات في الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، ويشارك فيها مجموعة من علماء الهند يمثلون كل الاتجاهات والمشارب الإسلامية، إضافة إلى مدعوين آخرين يمثلون أقليات أخرى في العالم.

التخطيط وعدم الانعزال
وكان الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أبرز المتحدثين في جلسة الافتتاح، وقد أكد في كلمته على اهتمام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقضايا الأمة وتوحيدها على النهضة والرقي بها، وأن الأصل أن تكون أمة الإسلام في صدارة الأمم لا في ذيلها في كل المجالات، موضحا أن الاهتمام بالأقليات هو جزء من الاهتمام بالأمة.

وحث القرضاوي الأقليات المسلمة على ألا تعزل نفسها عن الجامعات والوزارات والحكم ومراكز القرار، مشيرا إلى أن العزلة هي التي تسببت بضعف المسلمين وتخلفهم، ودعاهم لأن يعملوا للتخطيط لمستقبلهم لا أن يكونوا ضحايا خطط غيرهم.

الشيخ القرضاوي يتحدث في الندوة (الجزيرة)
واعتبر أن التشرذم والتفرق هو العقبة الأساس أمام الأقليات المسلمة في العالم، وأن لا نهضة لها إذا لم تتكاتف وتتوحد، وأكد على أهمية العنصر الهندي في الإسلام، وأنه يمثل ثلث الإسلام "لو جمعنا الهند وباكستان وبنغلاديش".

ودعا القرضاوي الأقلية المسلمة في الهند إلى التوحد وأن تكون نموذجا كأقلية تحتذي بها بقية الأقليات في العالم الإسلامي، لأنها الأكثر عددا والأغزر إنتاجا في علوم الإسلام، مبديا أسفه لأن كل الأقليات تتلاحم بسبب شعورها بأنها "أقلية" إلا المسلمين.

الوحدة والتعايش مع الآخرين
والهدف من الندوة كما جاء في كلمة اللجنة المنظمة التي ألقاها عبد الرحمن آل المحمود هو جمع كلمة المذاهب والاتجاهات الإسلامية التي تمثل أبناء الأقلية الإسلامية في الهند، كي يتوزعوا العمل بينهم بما يؤدي إلى "رفعة شعوبهم".

وفي نفس الاتجاه جاءت كلمة رئيس اللجنة المنظمة الشيخ علي القرداغي، وأكد فيها أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يرى ضرورة توحيد الأقلية المسلمة في كل بلد لا سيما الهند، ثم الانطلاق لاحقا بالحوار نحو أصحاب الديانات الأخرى وبالأخص الشرقية منها التي تعيش الأقليات المسلمة وسطها في آسيا، مثل الهندوسية والبوذية وسواها.

الشيخ علي القرداغي (الجزيرة)
ونبه القرداغي إلى أن الاتحاد ولجنته المنظمة للندوة تؤمن بالحوار والتعايش بين الشعوب وأن الصراعات مهما كانت نوعيتها لن تجدي نفعا، وأنهم يساعدون الأقلية المسلمة في الهند على تحقيق وحدتها وتماسكها بما يساعد دولتهم في الإفادة منهم في نهضتها.

وعدد القرداغي المحاور ذات الصلة بأوضاع الأقليات الإسلامية في العالم التي ستكون موضع اهتمام خاص من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وهي:

  1. العمل باسم الإسلام الجامع دون النزول إلى الحزبية ونحوها.
  2. تطوير المؤسسات الدينية والاجتماعية والثقافية والمهنية والعلمية والارتقاء بها.
  3. الوصول إلى اعتراف رسمي من جميع الدول بالدين الإسلامي بما يزيل العقبات من طريق الأقليات المسلمة حيث تعيش.
  4. تحقيق الحرية الدينية للمسلمين والسماح لهم بالاحتكام لشريعتهم خاصة في مجال الأحوال الشخصية.
  5. تواصل استقرار الحوار الإسلامي مع الأديان الأخرى.
  6. تحويل حالة العداء والخوف والترقب بين الدول التي فيها الأقلية المسلمة والعالم الإسلامي إلى وضع يسوده الأمن والتواصل وتبادل المنافع.

وتوالى في الجلسة على الحديث ممثلو جميع الاتجاهات الإسلامية في الهند من الديوبنديين والسلفيين وأهل الحديث والبريلوين والجماعة الإسلامية الهندية وغيرهم، وهي أسماء مدارس لها أتباعها ومريدوها في القارة الهندية عموما، وأجمعت كلماتهم على الترحيب بفكرة جمع كلمة الأقلية المسلمة في الهند، معددين إنجازاتهم عندما كانوا حاكمين قبل مجيء المستعمر البريطاني وأنهم كانوا قدوة كحاكمين، وأنهم قدوة كأقلية ومحكومين.

والجدير بالذكر أن الندوة ستستمر يومي السبت والأحد وهي الأولى من نوعها للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومن المتوقع أن يصل عدد جلساتها إلى ثمان، ويعلن في نهايتها البيان الختامي.

المصدر : الجزيرة