مدخل مؤسسة الشرق والغرب وتبدو فيه لوحة المهرجان (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

دعا مهرجان "الرباط أفريقيا" عمدة جزيرة "غوريه" السنغالية إلى المشاركة في دورته الثانية التي تتزامن مع اليوم العالمي للمهاجرين واليوم العالمي للموسيقى في 21 و22 يونيو/حزيران الحالي.

وفي حديث للجزيرة نت أكدت رقية شفقي المسؤولة بمؤسسة الشرق والغرب التي تنظم المهرجان بالتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالمغرب، أن دعوة عمدة جزيرة غوريه يقصد منها تذكير العالم كله بالمحن التي مرت بها القارة السمراء.

وحسب بيان للمؤسسة حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، فإن الدورة الثانية للمهرجان هي احتفاء بتلك الجزيرة التي ترمز لقرون طويلة من الرق وتجارة العبيد التي عاشتها أفريقيا.

مؤسسة الشرق والغرب التي تقف وراءها المجموعة الأوروبية، أضافت أنها تعي معاناة المهاجرين الأفارقة وأنها مستعدة لحمايتهم وتسهيل اندماجهم في المجتمعات التي يعيشون بها.

مهاجر أفريقي يبني بيتا أمام مؤسسة الشرق والغرب التي تستعد للمهرجان (الجزيرة نت)
قرون من الاستعباد
وعلى مدى ثلاثة قرون استفحلت تجارة الرق عبر السواحل الأفريقية، خاصة غامبيا والسنغال وبنين وغانا.

جزيرة غوريه المجاورة للعاصمة السنغالية دكار، التي اكتشفها البرتغاليون سنة 1444 عرفت أنواعا من الاستعمار والاحتلال الأوروبي، إلا أن أبشع ما عرفت به هو أنها كانت ميناء من بين عدة موانئ، لتصدير العبيد من أفريقيا إلى أوروبا وأميركا، ثم صارت رمزا لعصر الاسترقاق بعد القضاء عليه عام 1848.

كما أن غوريه البالغة مساحتها 0.138 كلم مربع اعتبرتها اليونيسكو تراثا ثقافيا عالميا تجب صيانته منذ سنة 1978، واتخذت من يوم 23 أغسطس/آب يوما سنويا عالميا لتذكر تجارة العبيد والقضاء عليها.

وأعلنت مؤسسة الشرق والغرب أن مهرجان "الرباط أفريقيا" يسعى ليكون رمزا للتداخل والتشارك والتسامح "لقارة تعرف الأشكال نفسها من الاحتقار، وتئن من الجروح ذاتها في الجسم والنفس والذاكرة"، مشيرة إلى "الحال الذي لا يزال مستمرا مع المصير الأليم للمهاجرين السريين الأفارقة".

فرقة مغربية أفريقية في تدريب لمؤسسة الشرق والغرب (الجزيرة نت)
عروض فنية
فرق موسيقية ومسرحية وفنية تعيش في بلدان أوروبية وأفريقية ستقدم عروضا مختلفة عن أوضاع المهاجر الأفريقي وقارته التعيسة، كما ستبث أفلاما وثائقية وفنية، وستنظم ندوات ومعارض، وقراءات شعرية ونثرية للكاتب الزنجي الشهير إيمي سيزير الذي رحل الشهر الماضي.

ومن أهم الفرق المشاركة فرقة "أفريكا جيمبي" من جزيرة غوريه، وفرقة "شمس السنغال" لراقصين كونغوليين يستعرضون رقصات الأجداد، وفرقة "أفريقيا اكناوة بلوز" للفنان المغربي مجيد بكاس المعروف بحرصه على الآلات الموسيقية القديمة وصوته الحزين.

وجاءت من إسبانيا فرقتا "تكسالابارتاس" و"أموريس"، ومن بوركينافاسو ستشارك فرقة "جيليا"، كما سيعرض المصور الأفريقي كايز دجيلالي بورتريهات صورا للمهاجرين، مع معارض لرسوم أطفال لاجئين.

يذكر أن مؤسسة الشرق والغرب أنشئت في 1994، وهي مؤسسة ذات منفعة عامة، ولها خمسة فروع في كل من الرباط والدار البيضاء ووجدة والعرائش وأسفي.

وتتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في تكوين ومساعدة المهاجرين الأفارقة، ويبلغ عدد المستفيدين من خدماتها حوالي ثمانية آلاف شخص، منهم ثمانمائة مهاجر أفريقي بينهم رجال ونساء وأطفال يتابعون برنامجا تكوينيا من سنتين.

المصدر : الجزيرة