الفنون الجميلة بمصر.. ظروف صعبة تهدد بمستقبل غائم
آخر تحديث: 2008/6/2 الساعة 12:28 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/2 الساعة 12:28 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/29 هـ

الفنون الجميلة بمصر.. ظروف صعبة تهدد بمستقبل غائم

الوهن الذي أصاب قطاع التعليم في مصر طال أثره كليات الفنون (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

بعد مائة عام على إنشاء كلية الفنون الجميلة في مصر وقف المختصون من أساتذة كليات الفنون وطلابها، وبمشاركة رواد ونقاد الفن التشكيلي، ليناقشوا الحال التي وصل إليها الفن وكلياته في البلاد.
 
وشخص المشاركون هموم الفنون الجميلة وتحدياتها، ونظروا في مستقبل مؤسساتها التعليمية ليضعوا وصفات علاجية هم أدرى الناس بنجاعتها لإزالة ما بدا في ثوبه الجميل من بعض القبح بما لا يتماشى مع رسالته.
 
الجزيرة نت حضرت ندوة "الفنون الجميلة في مصر.. الماضي والحاضر والمستقبل " التي نظمتها لجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة, ضمن الاحتفالات بالعيد المئوي لكلية الفنون الجميلة، واطلعت عن كثب على آراء هذا الجمع الكبير.
 
واقع بحاجة للإصلاح
تحدث المشاركون أثناء مناقشة 12 بحثا على مدى يومين عن هموم كليات الفنون بأساتذتها وخريجيها وطلابها, ومعاناتها من تكدس طلابي ونظام قبول عقيم، ومناهج ومقررات بحاجة ماسة للتطوير والتغيير، وتنشئة تربوية وتعليمية أسرية ومدرسية, تقتل المواهب والإبداع والطموح والخيال.
 

"
من مشكلات كليات الفنون كما يراها أهلها، التكدس الطلابي ونظام القبول المعتمد على المجموع فقط والمناهج والمقررات غير المتطورة فضلا عن التنشئة التربوية والتعليمية في الأسرة والمدرسة التي تقتل الإبداع
"

ففي الجلسة الافتتاحية أكد مقرر لجنة الفنون صبري منصور أن رواد وأجيال الفن التشكيلي تخطوا النقل والتقليد للإبداع، وإثبات القدرات والنبوغ والتفوق والحفاظ على الهوية الفنية المصرية التي واكبت المجتمع المصري بانتصاراته وانكساراته وتردده بين صعود وهبوط.
 
فيما أشاد عميد كلية الفنون الجميلة بالقاهرة د. يحي عبده برواد الفن في مصر, الذين يمكن وصفهم "بنهر جارف تفرع عنه كثير من الروافد في العالم العربي بأسره". ونبه إلى أن الفنون الجميلة تتأهب لوثبة كبيرة, يساهم فيها مشروع الضمان والجودة المطبق على جميع مراحل العملية التعليمية.
 
كما أشار عبده إلى مشروع تؤسسه وتحتضنه الكلية الآن, وهو إقامة متحف يتضمن قاعات عرض ومؤتمرات ومكتبة ضخمة ومواقع إلكترونية, وآليات للتواصل مع العالم الخارجي وإنتاج مطبوعات, وتنمية مواهب الأطفال وتنمية المجتمع والدراسات الحرة.
 
تدني المستوى
د. زينب سالم لفتت النظر إلى ظاهرة تدني مستوى الطلاب والخريجين بكلية الفنون "لأن الطالب لم يتدرب في الأسرة أو المدرسة على تنمية حواسه وإحساسه وخياله وهواياته, فهو محروم من تكوين وتنمية مخزونه التشكيلي ومعيار قبول جعله فعليا غير مؤهل".
 
وينبه أستاذ التصوير الجداري بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة رضا عبد السلام إلى أهمية تطوير المقررات العلمية لجميع الطلاب, لافتا إلى أن العلاج يبدأ برعاية المعلم نفسه معنويا وماديا, مع تربية وتدريب الطلاب على زيارة المعارض والمتاحف وحسن الاجتهاد والمتابعة للحركة الفنية.
 
سبب التدهور
"
يرى الناقد التشكيلي كمال الجويلي أن كارثة الحركة التشكيلية في مصر تتمثل في نظام القبول بالكليات الفنية بالمجموع فقط مما أحدث تدهورا في المستوى وأنتج فنانين بلا روح أو حس أو موهبة
"
من جانبه يرى الفنان والناقد التشكيلي كمال الجويلي في حديثه للجزيرة نت أن واقع الحركة التشكيلية شهد مدا وجزرا وصعودا وهبوطا إلى أن جاءت "الكارثة الكبرى" متمثلة في نظام القبول في الكليات الفنية بالمجموع فقط, فأحدث ذلك تدهورا وخلطا كبيرا, "وأنتج فنانين بلا روح أو حس أو موهبة".
 
ويرى الأستاذ المتفرغ بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية محمد سالم في حديثه للجزيرة نت أن الحل يتمثل في مشاركة لكل فئات المجتمع, ترتكز على بناء مناهج مستقلة عن الأساتذة بشكل مؤسسي. وحذر من تحول مشروع الضمان والجودة إلى قضية شكلية بلا مضمون "فمن الصعب تطبيقه الآن في مصر".
 
تحولات غائمة
ويلفت الأستاذ المساعد بكلية الفنون الجميلة بحلوان ياسر منجي إلى أن القرن العشرين محمل بالتداعيات والتحولات "صاروخية الإيقاع" أدت إلى إفراز مشهد فسيفسائي متباين التوجهات على المستويين الإبداعي والنظري في الواقع التشكيلي العربي, مما أدي بالجميع إلى استشراف القرن الحالي بالتطلع إلى أفق من التحولات "عديمة الإيقاع، غائمة الفلسفة, فاقدة الوجهة والتوجه".
 
أما الأستاذ المساعد بكلية الفنون بالإسكندرية أمل نصر فترى في حديثها للجزيرة نت أن تاريخ الفن "منفتح" يجدد نفسه تلقائيا ويمتد متوسعا مع كل إضافة "ويظل الفنان في انتقال دائم بين التراث الفني العريض وخياله المبدع" وفي النهاية يندمج إنتاجه مع التراث الفني فيمهد لظهور حركات فنية أخرى.
المصدر : الجزيرة