لوحة للفنانة أم كلثوم في معرض الهرم الرابع بباريس (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

افتتح وزير الثقافة المصري فاروق حسني أمس بباريس معرض "أم كلثوم، الهرم الرابع" الذي يتناول حياة وإبداع سيدة الغناء العربي ومكانتها في الثقافة المصرية والعربية المعاصرة.
 
وقال حسني إن هذا الحدث الثقافي، الذي ينظمه معهد العالم العربي بالتعاون مع متحف أم كلثوم بالقاهرة، يعد تكريما واحتفاء بذكرى سيدة جليلة أدخلت الغناء العربي إلى الحداثة وقامت بترقيته وتهذيبه وأوصلته إلى مكانة سامية.
 
شعار المعرض (الجزيرة نت)
وأضاف الوزير في تصريح للجزيرة نت أن أم كلثوم (1904 ـ1975) لم تكن مطربة متميزة فحسب وإنما كانت أيضا امرأة عصامية حولتها موهبتها وعملها من فتاة عادية إلى سيدة أولى في مصر والعالم العربي.
 
العالمية
أما مدير معهد العالم العربي دومينيك بوديس فاعتبر أن كوكب الشرق "ارتقت بفنها إلى مصاف العالمية"، مؤكدا أنه فخور بالاحتفاء بذكرها في باريس حيث غنت أم كلثوم في سهرتين فنيتين رائعتين في قاعة الأولمبيا أثناء زيارتها للمدينة في نوفمبر/ تشرين الثاني 1967.
 
ورأى بوديس، الذي أصدرت زوجته حديثا كتابا عن أم كلثوم، أن المعرض يمثل "عودة لسيدة الطرب العربي إلى مدينة الأنوار التي تقدر فنها الأصيل والراقي حق قدره".
 
وأضاف أن المعهد يهدف من وراء هذه التظاهرة، فضلا عن تخليد ذكرى الفنانة، إلى تعريف الأجيال الناشئة بأم كلثوم وبإبداعها.
 
مسيرة فنية
مع مجموعة من الجنود العائدين من الفالوجة عام 1949 (الجزيرة نت)
ويقدم المعرض رؤية متكاملة عن المطربة، إذ يتناول عبر الصور والتسجيلات السمعية البصرية مسار حياتها وكيف تحولت من فتاة قروية إلى نجمة فنية في مصر الإقطاعية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.
 
كما يخصص المعرض حيزا هاما لأم كلثوم "المناضلة الملتزمة" بقضايا وطنها وأمتها، إذ إن زائر المعرض يرى صور الفنانة وسط الجنود المصريين العائدين من واقعة الفالوجة بفلسطين عام 1949 كما يستمع إلى أغانيها الوطنية التي شكلت نصف إنتاجها الفني في الخمسينيات وثلثه في الستينيات.
 
ويشاهد الزائر أيضا صور الحفلات التي أقامتها أم كلثوم بعد هزيمة 1967 في العديد من العواصم العربية والتي تبرعت بإيراداتها لخزينة الدولة المصرية إسهاما منها في المجهود الحربي ضد إسرائيل.

شحذ ملكة الإبداع
ولا يغفل المنظمون قدرة أم كلثوم على شحذ ملكة الإبداع لدى الآخرين، فقد عرضوا لوحات لخمسة وعشرين فنانا تشكيليا كلها مستلهمة من صور الفنانة ومن حفلاتها الموسيقية، كما أفردوا مساحة خاصة لتسجيلات لمطربين برعوا في تقليد صوتها.

ويمكن للزائر أن يقرأ المخطوطات الأصلية لبعض القصائد الشهيرة التي غنتها كوكب الشرق، كما باستطاعته كذلك أن يرى بعض الأغراض الشخصية للفنانة مثل جواز سفرها الدبلوماسي وبعض فساتينها ومناديلها.

وعبر وزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ عن إعجابه بما أسماه ثراء المعرض وحسن تنظيمه.
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن "عملا كهذا يساهم في تقارب الثقافات لأنه يمكن المتلقي من مشاهدة مدى رقي  ورهافة الموسيقى االعربية والثقافة التي انبثقت منها".

يذكر أن المعرض سيستمر حتى الثاني من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ومن المقرر أن ينقل لاحقا إلى دول أخرى من بينها هولندا والبحرين وعمان على أن يعود بعد ذلك إلى القاهرة.

المصدر : الجزيرة