انتشار دوريات الإرشاد لتنفيذ خطة الأمن الاجتماعي في طهران (الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي–طهران

بدت إجراءات الشرطة لإدامة خطة الأمن الاجتماعي ومواجهة ما يسمى "الحجاب السيئ" أكثر صرامة مع ارتفاع الحرارة وإقبال صيف العاصمة طهران، وتوزعت دوريات الإرشاد على مداخل الميادين، والجديد في الخطة التي بدأ تطبيقها قبل ثلاث سنوات هو مراقبة الشركات وأماكن العمل.

إضافة إلى ذلك تراقب الدوريات -التي زاد عددها- الملابس الضيقة وأغطية الرأس وأحذية النساء المفتوحة، كما يجري التركيز على قصات الشعر الغربية والملابس "غير المألوفة" بالنسبة للرجال.

إستراتيجية الطوارئ

المتاجر تعلق لافتات تعتذر عن "استقبال ذوات الحجاب السيئ" (الجزيرة نت)
على بعد أمتار من الدورية أخرجت فتاة من حقيبة يدها جوربا وارتدته قبل أن تعبر الشارع، وتقول (شيفا، 24 عاما) إنها ابتكرت هذه "الاستراتيجية للتخلص من وجع الرأس ومجادلة نساء الدورية" وتحوي حقيبتها أيضا شالا كبيرا يغطي الشعر يحل محل منديلها الصغير "عند الحاجة".

ولا تتوقف الإجراءات عند المخالفات بل تقوم قوات الشرطة بمرافقة الفتاة صاحبة الجلباب (المانطو) الضيق إلى المتجر الذي اشترته منه لاتخاذ إجراءات تصل لإغلاقه، والأمر ذاته لصالونات الحلاقة الرجالية. وتعلق المتاجر لافتات "نعتذر عن استقبال ذوات الحجاب السيئ".

وفي أحد شوارع تجريش كان رجل شرطة ينبه أحد الشباب (رضا، 20 عاما) بأن قصة شعره غير مقبولة، وكما قال رضا فإنه "يحب أن يوقف شعر رأسه قدر الإمكان "ولا يرى في القصة التي كلفته عشرين دولارا "مخالفة للشرع".

انتقاد وتأييد
وكانت الخطة قد واجهت انتقادات واسعة من قانونيين ومثقفين، لكنها من جهة أخرى حظيت بتأييد واسع خاصة من قبل النواب وخطباء المساجد.

وتحدث الأمن عن استطلاع للرأي العام بين سكان طهران أظهر تأييدا كبيرا لمواجهة "الحجاب السيئ والمخالفات الأخلاقية".

وأكد مدير شرطة العاصمة أحمد رضا رادان أن "الخطة ستستمر حتى تحقيق أهدافها" وقال خلال مؤتمر صحفي أن 87% من الناس راضون عن هذه الإجراءات.

قانونية رقابة الشركات

مدير شرطة طهران أحمد رضا رادان (الجزيرة نت)
وأثارت مراقبة الشركات والمكاتب عددا من التساؤلات حول قانونيتها، ولكن رئيس شرطة الأمن الأخلاقي دافع عن هذه الخطوة، ووصفها بأنها من واجبات الأمن وفقا للتشريعات.

وأوضح أحمد روزبهاني خلال مؤتمر صحفي أن ذلك يشمل الشركات التي تفتقد للاسم والعنوان ولا تضع لافتة.

وأكد رئيس شرطة الأمن الأخلاقي أن الهدف من الإجراء "الوقاية من الآفات الاجتماعية" وفق القانون وبالتنسيق مع السلطة القضائية.

وأضاف أن ذلك من وظائف الشرطة وفق التعديل الذي أقره مجلس الوزراء، والمتعلق بالرقابة على الأماكن العامة ومنها الشركات.

وحول خطة "العفاف والحجاب" شدد روزبهاني على أن هذه الخطة لازمة الإجراء وفق قرار المجلس الثقافي الأعلى للثورة، والتنفيذ "من وظائف الشرطة الأساسية ولا حاجة للتنسيق مع القضاء في ذلك".

وردا على الاعتراضات والانتقادات، قال رئيس شرطة الأخلاق إن الناس "يرحبون بالخطة ويدافعون عنها".

من جهتها، أيدت الباحثة فخر النساء إيماني إجراءات مراقبة الشركات والمكاتب ولكن "جزئيا". وأوضحت للجزيرة نت أن الكثير من النساء يتعرضن للاستغلال بهذه الشركات، ويقبلن بالعمل بشكل لا إنساني.

إحدى دوريات الإرشاد لتنفيذ خطة الأمن الاجتماعي (الجزيرة نت)
ووصفت الباحثة الوضع بأنه مشكلة حقيقية خاصة وأن هذه الشركات "تكاثرت كالفطر" والكثير منها ليست سوى غرفة صغيرة وخط تلفون وعدد من المقاعد.

ورأت أن المسألة تناقش بشكلها الواسع وبصورة تقدم حلولا لهؤلاء اللواتي يبحثن عن مصدر دخل، وتؤكد أن إغلاق هذه الأماكن "جزء من الحل لكنه ليس الأمثل".

يُذكر أن نتائج بحث أجري مؤخرا أشارت إلى أن معدل الإحساس بقلة الأمن يشيع بين الإيرانيات أكثر من الرجال، وأن الفئة العمرية من 15 إلى 25 عاما تشعر أكثر من غيرها بعدم الأمن.

المصدر : الجزيرة