تدشين الجدار الأول بمشروع جداريات الفسيفساء في لبنان
آخر تحديث: 2008/6/18 الساعة 13:44 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/18 الساعة 13:44 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/15 هـ

تدشين الجدار الأول بمشروع جداريات الفسيفساء في لبنان

23 لوحة فسيفساء زينت جدارا يزيد طوله على سبعين مترا في مدينة طرابلس (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-طرابلس

دشن معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية وبلدية طرابلس الجدار الأول في مشروع "طرابلس مدينة الجداريات 2008" وافتتح المشروع على بولفار الميناء أحد أهم شوارع المدينة بتزيين جدار يزيد على سبعين مترا بـ23 جداريّة من الفسيفساء.

الطالبة ريمي العلي قرب جداريتها (الجزيرة نت)

وتجمع حشد من المهتمين لحضور الافتتاح، وقال رئيس قسم فنون الإعلام والتواصل البصري في معهد الفنون الجميلة في الجامعة بطرابلس عصام عبيد للجزيرة نت إن الاعتماد على الفسيفساء له سببان:

الأول عدم قدرة جداريات الطلاء على مقاومة عناصر الطبيعة مما أتلفها بسرعة رغم تنفيذها بمواد مخصصة لمقاومة الشمس والمطر والتغير المناخي. والثاني تأسيس فرع الفسيفساء في الجامعة هذا العام، مما سهل تنفيذ الجداريات بهذا الفن".

وشرح عبيد أن "اللوحات نفذت بطريقتين، بعضها بالطريقة القديمة المعتمدة على قطع أحجار متنوّعة الألوان، تغرس في قالب إسمنتي، والبعض الآخر نفذ بطريقة حديثة تعتمد على الحجر ورقع السيراميك التي تعطي ألوانا زاهية، وتلصق القطع على قماش متماسك، وتصب بعد إنجازها في قالب من الاسمنت المحصور".

وكان فنانون وطلاب قد عبروا سابقا عن رغبتهم في تزيين أحياء المدينة بالجداريات لإزالة ما اعتراها من حكم الزمن وغياب الحياة المستقرة في البلاد، فنفّذوا العديد من الجداريات الكبيرة في أنحاء مختلفة من المدينة، ولكن ما لبثت أن تقشرت بمرور أقل من عام على إنشائها.

الطالبة روعة حدّارة وجداريتها (الجزيرة نت)
مشروع للمدينة
وأشار مدير معهد الفنون الدكتور علي العلي إلى أن مدينة طرابلس تحتضن باكورة مشروع الجداريات الذي سيعمم في معظم شوارع المدينة.

وأضاف للجزيرة نت "اليوم نضع 23 عمل فسيفساء هي باكورة أعمال الطلاب الذين سيحولون شوارع المدينة، وأزقتها إلى متحف دائم يعزز انصهار الجامعة اللبنانية، والمؤسسات التربوية والأهلية في مجال الثقافة".

وقال عميد المعهد الدكتور هشام الأيوبي للجزيرة نت "مدينة طرابلس تتكامل اليوم مع الجامعة اللبنانية في هذا العمل الثقافي، ونحن سنسعى لتعميم هذه الأعمال على مختلف المدن لأن الجامعة اللبنانية هي للوطن كلّه، وهذا العمل هو باكورة طريق طويل من أجل إزالة التلوث البصري من الشوارع، واستبداله بأعمال فنية حضاريّة".

مسؤولية عالية
ووصف رئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس رشيد جمالي المشروع بأنه "حدث مميز يليق بتاريخ المدينة الثقافي العريق".

ولفت النظر إلى أن هذه الجداريات الرائعة تدلّ على حسّ مسؤوليّة عال لدى الطلاب وأساتذة معهد الفنون، وعلى روح فنيّة حساسة تسهم في تجميل المدينة، وإعطائها طابعا ثقافيا هو من أعمدة التنمية مستقبلا.

وقالت الطالبة ريمي العلي للجزيرة نت عن شعورها بالمشاركة في المشروع إن "الجداريّات تصقل المواهب الفنية وتطورها، وتشجع الفنانين على المضي قدما في تنفيذ تجاربهم المتعددة".

وأشارت إلى أن اللوحات منفذة من السيراميك المكسّر يدويا ومن الحجر الصغير، وتمنت تعميم المشروع.

الطالبة ميرنا غمراوي وجداريتها (الجزيرة نت)
وأكدت الطالبة روعة حدارة إحدى المشاركات في المشروع أن هذا النشاط يقام لأول مرة في لبنان، وقالت "لقد حققنا هدفنا، وأعطينا روحا جديدة للتعاطي مع المكان بأسلوب مهذب فني راق. وقد استخدمت السيراميك في لوحتي التي تجسد البحر والأفق وعنوانها الحرية".

وعلّقت الطالبة ميرنا غمراوي "رسالتنا هي دفع الشباب نحو الفنون، ومحاربة الفساد، وتشجيع كلّ ما هو شفّاف، والحفاظ على التراث والإرث التاريخي، ولوحتي تجسد الربيع".

يذكر أن أول تجربة من هذا النوع نفّذت مطلع العام في جداريات بمدينة الميناء، بتشجيع من جمعية العزم والسعادة، وبإشراف أساتذة من معهد الفنون أيضا، وكانت نموذجا شجّع على تكرار التجربة.

المصدر : الجزيرة