مؤتمر النقد الأدبي يدعو لبناء مشروع ثقافي جديد
آخر تحديث: 2008/6/14 الساعة 19:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/6/14 الساعة 19:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/6/11 هـ

مؤتمر النقد الأدبي يدعو لبناء مشروع ثقافي جديد

اتفق المشاركون في المؤتمر على وجود أزمة حقيقية في المجال الأدبي (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

اختتمت مساء الخميس فعاليات المؤتمر الدولي للنقد الأدبي العربي بالقاهرة بالدعوة إلى بناء مشروع ثقافي جديد يجعل الأدب العربي جزءا من حياتنا, واتفق المشاركون على وجود أزمة حقيقية في المجال الأدبي تحتاج إلى دراسة للخروج من هذا الواقع.

وشهدت جلسات المؤتمر الذي نظمته لجنة الدراسات اللغوية والأدبية بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة مناقشات ساخنة, خصوصا في المائدة المستديرة التي ناقشت "الأدب العربي إلى أين".

أحمد درويش (الجزيرة نت)
وطرح مقرر المؤتمر أحمد درويش في البداية تساؤلات وقضايا عديدة, منها أن تحصن النقاد داخل شرائح الصفوة يشعر جمهرة المثقفين بعدم الجدوى.

ولفت إلى أن لغة النقد إما شديدة الصعوبة تستعصي حتى على شباب النقاد والقارئ المثقف, وإما لغة مسطحة عند آخرين، متسائلا هل من جسر بينهما يبسط للقارئ؟

أزمة شديدة
وأشار الناقد جابر عصفور إلى أن النقد العربي يعاني أزمة شديدة بحاجة لوعي ومواجهة, فهي أزمة متعددة الأبعاد بسبب حالة التخلف العام في علاقات وأدوات المعرفة في العالم العربي، فنحن نتلقى عن الآخر ونستورد كل شيء، وصارت البيئة المحلية طاردة لا ينجح النابغون فيها إلا إذا هاجروا عنها.

ونبه الناقد حسين نصار إلى أن المشكلة اجتماعية عامة بسبب فقدان الحماس والطموح الاجتماعي والفردي، والحل يبدأ بإعادة تكون المجتمع وكيان الفرد ليشعر أن له ذاتية ورأيا من حقه أن يعبر عنه تعبيرا سليما، فيشعر بأهميته ووجوده.

مراحل ثلاثة

"
قال شيخ النقاد محمود أمين العالم إن الحل يبدأ بقراءة أزمة الواقع الاجتماعي، الذي يقر بأننا أمة مهانة تابعة
"
وبين الناقد محمد زغلول سلام أن النقد مر بمراحل ثلاث:

  • الأولى: جمعت بين حركة الإحياء التراثي وربطها بالمناهج الحديثة.
  • والثانية: مرحلة التراجع التراثي والاكتفاء بعرض النظريات الغربية وذلك في منتصف السبعينات.
  • والثالثة: هي مرحلة انهيار حيث ضعفت الثقافة الأصيلة وانبهر الدارسون بالنظريات الوافدة دون هضم لها, وهذه هي الآفة التي استشرت.

وأشار الناقد محمد عبد المطلب إلى أنه في جميع المراحل يدور الحديث عن وجود أزمة, معتبرا ذلك دليل خصوبة الحركة النقدية.

تفاؤل
ويرى الناقد وهب رومية من سوريا أن الخروج من الأزمة يبدأ بتحديد من نحن وما الثقافة التي ننتمي إليها، وعلى هذا نبني إستراتيجية واضحة تحصن الهوية وتحمي العرب من التحلل, وهذا ليس تقييدا وإنما هو إعادة صياغة للوجدان العربي لنضمن له التجانس والانسجام للذات العربية فيواجه كل الثقافات التي تتقاذفه.

وبعكس أغلب من سبقوها رغم اتفاقها معهم على وجود أزمة, تبدو الناقدة هدى وصفي من مصر متفائلة, ولكنها تشير إلى مسؤولية الأساتذة الكبار عن تأخر بناء مجتمع المعرفة وتدهور الجامعة والحركة النقدية.

أمة مهانة

محمود أمين العالم (يسار) أثناء المناقشات في مؤتمر النقد العربي بالقاهرة (الجزيرة نت)
من جانبه قال شيخ النقاد محمود أمين العالم إن النقد الأدبي جزء من الفكر الاجتماعي الواقعي، فهو يعبر عن قيمة تحكم على المجتمع, والحل يبدأ بقراءة أزمة الواقع الاجتماعي، الذي يقر بأننا أمة مهانة تابعة.

ويقول العالم "نحن في أسوأ مرحلة في تاريخنا الإنساني والحضاري, رغم أن العالم العربي فيه كنوز من المثقفين, نحن نفتقر لرؤية شاملة تسعى للتجاوز والتخطي للخروج من هذه الحالة".

وأكد أستاذ اللغة العربية بكلية اللغات الشرقية في روسيا محمد صادق (مصري) للجزيرة نت أن ما يعيق التواصل بين الشرق والغرب ليس فقط اللغة، وإنما تعامل الغرب بنفسية الغالب المنتصر المسيطر, فيعطي لنفسه حق التعليم والتوجيه والسيادة، وللأسف المجموعة التي تربت على أعين الاستعمار, ورثتها أجيال لا زالت تهيمن على المؤسسات الثقافية في البلاد العربية.

المصدر : الجزيرة