اللوحات السريالية عكست تعبيرات قصد الفنان نقلها للمشاهد (الجزيرة نت)

توفيق عابد -عمان

دعا فنانون بصريون وتشكيليون أردنيون إلى العودة للطبيعة والأشياء الأصيلة الجميلة والتعبير عن النفس بطريقة حديثة بعيدا عن التقليد وهوس الموضة والقيم الاستهلاكية ورفضوا محاولات شركات كبرى لاستنساخ نساء معينات لتسويق إنتاجها.

وعرض الفنانون الشباب 42 لوحة في مركز رؤى بعمان عبرت عن مشاعرهم ومواقفهم من قضايا المرأة والحياة والحقيقة بطريقة حديثة ومباشرة بعيدة عن التكلف. والفنانون المشاركون هم فريدون أبده ونتالي حجازي ونسرين الصالح وبشار علاء الدين وسيما بسطامي وصبري حكيم ورامي عفيفي.
 
وقالت الفنانة التشكيلية سيما بسطامي للجزيرة نت إن لوحاتها السبع التي تتناول المشاعر والمعاناة جاءت ردًّا على ما يجري في العالم وما تراه حولها من فوضى وخراب وتدمير. وأضافت "عندما أنظر للحالة الإنسانية بأضعف حالاتها أجد الحقيقة هناك, حقيقة العالم وليست التي أوجدناها".
 
وقالت "أستعمل فني لفهم الدنيا وغموضها ولكشف المخفي والمجهول لتحريك المشاعر, كما أختار مواضيع واقعية بأسلوب جديد, وألواني ترابية لمصداقيتها ومناسبتها للتعبير عن المشاعر والحياة بحلوها ومرها, كما أميل للون الأسود لأنه يعبر عن المآسي والحزن وأعبر بالبرتقالي عن الحب".

وعن استخدامها الفيديو لأول مرة قالت بسطامي إن الفكرة غامضة للمتلقين لكنها أثارت فضولهم ودفعتهم للتفكير لمعرفة عالم آخر.
 
تأثر بالسيريالية

رواد يناقشون مضمون إحدى اللوحات (الجزيرة نت)
الفنان فريدون أبده قال للجزيرة نت إنه متأثر بالمدرسة السيريالية ورائدها سلفادور دالي لأنها تجنح للخيال وتعطي فرصة لعمل أشياء لا يمكن عملها في الواقع, بالاعتماد على التخيل والأحلام وخاصة تجاه المواضيع المتعلقة بالطبيعة حيث تعيد ترتيب عناصرها بطريقة سريالية.
 
وأوضح أنه من عشاق الطبيعة ويعتبرها مصدر الجمال والإبداع، ومنها يستمد أفكاره ويجري تغييرا في سيناريو الأحداث والعناصر بأسلوب خيالي. وأضاف أن رسوماته التوضيحية بألوانها الأساسية البسيطة وأفكارها المبسطة تمنح المتلقي فرصة لإضافة ألوانه الخاصة التي تتناسب وخبراته الشخصية.
 
وقالت نسرين الصالح للجزيرة نت إنها صورت مسرحا لقتل المرأة من خلال تحديد ما هو متوقع منها وفي نفس الوقت يقدم لها مغريات من قبل شركات الدعاية والإعلان التجاري مما يوصلها لصراع نفسي يقتل كيانها المتفرد وتجد نفسها نسخة لغيرها وفاقدة لهويتها المميزة.

وقالت "حاولت قدر استطاعتي كشف أساليب خداع المستهلك بالتركيز على المرأة باعتبارها الهدف الأول وعارضت الجري وراء هوس الموضة العالمية لتكون النساء نسخة موحدة بتقليد امرأة بعينها في نوعية ملبسها ومأكلها".

خيال وتشويه

النقاد لمسوا مسحة كرتونية في اللوحات (الجزيرة نت)
من جانبه يرى الناقد التشكيلي غسان مفاضله أن الأعمال بمجملها تتكئ على الخيال المحمل بالأفكار والنوازع النفسية للفنان وتقترب في غالبيتها من المعالجات السريالية في الصياغة والرؤية كما تقترب من مساحات التجديد التي بات يوفرها الفن التشكيلي المعاصر.
 
وقال مفاضله إنه لمس في بعض اللوحات تشويها تعبيريا ونزعة كرتونية تعتمد على التصميم الفني والأفكار المتداولة في مختلف الفنون البصرية بدأت تتحرك داخل إطار الفن التشكيلي المعاصر بوصفه مفتوحا على الإضافة والاكتشافات البصرية التصميمية والتخطيطات الجدارية.

وحسب مفاضله فإن المعرض يطرح بابا واسعا لمناقشة العديد من الإشكاليات التي تخص اللوحة التشكيلية المعاصرة سواء من حيث الأفكار أو البناء والتكوين والمعالجات التقنية المختلفة في اللوحة المعاصرة.

وعلى هامش المعرض أقامت فرح حوراني معرضا مصغرا ضم عشر لوحات تراثية لبيوت السلط في محاولة لإبقائها حاضرة في الذاكرة الشعبية، مستخدمة الألوان الزهري والأحمر والأصفر والأخضر.

وصورت حوراني فيلما قصيرا بعنوان "ارفع صوتك.. هذا مستقبلك" وهو رسالة لرفض القيود التي تكبل الإرادة والإصغاء للحدس الداخلي ودعوة لأن يحدد الشباب مصيرهم ومستقبلهم في منأى عن رغبات الآباء والأقارب. وقالت "هذا لا يعني التمرد على الأسرة لكن الإنسان يبدع إذا أحب عملا بعينه وليس ما يفرض عليه, أعارض استنساخ الآباء".

المصدر : الجزيرة