متحدثون بمؤتمر النقد الأدبي العربي يدعون
لبناء نظرية عربية للنقد (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

دعا مشاركون في فعاليات المؤتمر الدولي للنقد الأدبي العربي المنعقد في العاصمة القاهرة إلى بناء نظرية عربية للنقد الأدبي تنتمي للثقافة والهوية الحضارية العربية, في حين أشار كثيرون إلى وجود أزمة حقيقية في النقد الأدبي العربي.

وسيناقش المؤتمرون الذين بدؤوا الفعاليات أمس الثلاثاء حتى الخميس أكثر من اثنين وثلاثين بحثا في تسع جلسات, يقدمها مشاركون من ثلاثة عشر دولة عربية هي السعودية والأردن وسوريا وعُمان والكويت والمغرب ولبنان وفلسطين والجزائر واليمن وليبيا وقطر بالإضافة إلى المستضيفة مصر.

وافتتح المؤتمر الذي أطلق عليه "دورة الكاتب رجاء النقاش" الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة بمصر علي أبو شادي الذي أشار إلى أن الهدف هو دراسة النقد الأدبي العربي بتجلياته ودور النقاد في الإبداع والتقييم والتفسير والتحليل، في إطار الحفاظ على الخصوصية مع الانفتاح على الآخر.

بشير العتري يتحدث في المؤتمر نائبا عن المشاركين العرب (الجزيرة نت)
ثقافة أحادية

من جهته ألقى أستاذ الدراسات الأدبية والنقدية بجامعة الفاتح بالجماهيرية الليبية بشير العتري كلمة باسم الباحثين العرب عبر فيها عن القلق من هيمنة ثقافية أحادية تخطط لمستقبل بائس، وشدد على أن النقد العربي يعاني أزمة خطيرة تكمن في الاجترار وضحالة المضمون والعقم والتقليد والمحاكاة.

ودعا العتري لبناء نظرية نقدية عربية تنطلق من الأصل العربي مع انفتاح سليم على النظريات الوافدة, محذرا في الوقت ذاته من كون بعض النظريات تهدف إلى التنميط. كما نبه إلى خطورة التيار النقدي الذي يدعي الحداثة على المتلقي العادي.

من جهته أكد أبو شادي أن حياة الثقافة والنقد لا تزدهر إلا في ظل الحرية والديمقراطية وحق الاختلاف، كما أن جوهر العملية النقدية يستوجب شجاعة المساءلة وجرأة الإجابات.

واعتبر الأمين العام لمجمع اللغة العربية الشاعر فاروق شوشة أثناء حديثه في الجلسة الأولى أن المؤتمر محاولة لتناول الواقع الراهن للنقد العربي من زوايا جديدة.
"
المؤتمر محاولة لتناول الواقع الراهن للنقد العربي من زوايا جديدة
"
كنوز التراث
من جهته أكد الباحث صلاح فضل في مستهل الجلسة الثانية أن النهضة النقدية وتوهج الحركة الأدبية يبدآن بإحياء كنوز التراث, وقراءة التراث النقدي القديم قراءة متجددة لأن وهج وموجة مد الفكر النقدي يصاحبه مد آخر في الفكر الإبداعي.

ودعا فضل إلى تقديم إسهامات عربية فاعلة في مشهد النقد العالمي ونظرياته الحية منبها إلى انحسار تأثير النقد العربي بسبب عدم النجاح في كسر حواجز اللغات, والمطلوب هو تنشيط حركة الترجمة لنصبح جزءا من منظومة الفكر العالمي.

البحث عن هوية
وقال أستاذ اللسانيات بجامعة البعث بسوريا رضوان القضماني للجزيرة نت إن المؤتمر يبحث عن هوية للنقد الأدبي العربي، وهذا النقد له تراث يحتاج دراسة حتى نحدد هوية سليمة تمثله.

من ناحيته وصف أستاذ النقد الأدبي بجامعة صنعاء عبد الواسع الحميري في بحثه" المشهد النقدي العربي مؤشرات أزمة أم ملامح تطور؟" الوضع الحالي بأنه يشهد ما أسماه "فردنة الفرد وقطعنة الجماعة" وكلاهما خطاب سلطوي يكرس الخضوع ويحرم الاختلاف والتفرد.

ونبه الحميري إلى أن الخطاب النقدي المعاصر أسهم في تأزيم العلاقة بين المبدع والمتلقي بسبب استخدام مناهج تجريبية ونخبوية, مما ولد القطيعة بين المبدع والمتلقي في العالم العربي.

نظرية نقد عربية
بدوره نفى الأستاذ بجامعة البعث بحمص في سوريا عبد الإله نبهان في حديثه للجزيرة نت وجود معوقات تقف في طريق بناء نظرية عربية نقدية، مشيرا إلى أن بعض النقاد يصعبون لغتهم، والمطلوب هو سهولة اللغة والتعبير.

وأشار الأستاذ بالجامعة الأميركية بالقاهرة سيد ضيف الله في حديثه للجزيرة نت إلى أن أزمة النقد العربي ترجع لضعف الخلفية العلمية النقدية للنقاد, وفقدان الجمهور الثقة في المثقفين الذين لا يولون اهتماما بمتابعة الحركة النقدية العالمية وترجمتها للقارئ.

المصدر : الجزيرة