اكتشاف موقع أثري يفتح ملف التاريخ المنسي بالمغرب
آخر تحديث: 2008/5/9 الساعة 01:06 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/9 الساعة 01:06 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/5 هـ

اكتشاف موقع أثري يفتح ملف التاريخ المنسي بالمغرب

ظلت مدينة مولاي إدريس عامرة حتى أفرغتها فاس من ساكنتها (الجزيرة نت)

الحسن سرات- فاس

أوقف اكتشاف موقع أثري شقَّ طريقٍ سيارٍ بين مدينتي فاس وتازة كانت الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب قد بدأت فيه منذ مدة. وأظهرت الحفريات الأولى أن "مولاي إدريس" مدينة إسلامية مغربية متوسطة الحجم بنيت منذ القرن العاشر الميلادي ذات مستوى حضاري راق بقيت نشيطة إلى غاية نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر.

ولم يتم الاكتشاف عن طريق الصدفة كما راج في الصحف المغربية، حسب ما أكده للجزيرة نت الخبير الأركيولوجي أحمد الطاهري رئيس الوفد العلمي بالموقع، بل جاء نتيجة تنسيق بين الشركة ووزارة الثقافة لتقديم خريطة بالمواقع الأثرية المحتمل وجودها بالطريق. فاستجابت الوزارة مكلفة المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث في صيف 2007 بالمسح الجغرافي.

و"مولاي إدريس" اسم شائع بين سكان المنطقة عن الموقع إذ توارثوا في ثقافتهم الشعبية أن هذا المكان استقر فيه إدريس الأكبر مؤسس أول دولة إسلامية بالمغرب قبل أن يرحل إلى فاس ويتخذها عاصمة له. ولا يستبعد الباحثون هذه الفرضية لكنهم سيتحققون منها بعد إنهاء أبحاثهم حسب ما شرحه للجزيرة نت الخبيران عبد الله فيلي وحسن ليمان.

التاريخ المنسي

"
يمكن استثمار المواقع الأثرية في تنشيط السياحة الثقافية وربط المغاربة بتاريخهم المتخم بالأحداث بجميع جهاته

"
وتأكد الباحثون من أن "مولاي إدريس" كانت عامرة أيام الموحدين والسعديين والمرينيين، وبقيت عامرة إلى أوائل القرن 19 أيام السلاطين العلويين. الطاهري وفيلي وليمان قدما للجزيرة نت عددا من الحجج العلمية على تاريخ منسي لمدينة صمدت أمام فاس إلى أن استقطبتها فأفرغتها من سكانها. وهذا أرجح تفسير لاختفاء المدينة التي لم تذكرها النصوص التاريخية. ويرفض ليمان نظرية الطوفان أو الغرق بفيضان النهر الذي بنيت بالقرب منه، لعدم وجود آثار الغرق، مؤكدا أن الهجرة نحو فاس ربما كان أهم سبب لفراغها.

لكن ليمان توقف عند قضية اعتبرها ذات شأن في كتابة التاريخ، وهي تركيز المؤرخين على المراكز دون الهوامش، وعلى تحركات السلاطين دون الحياة الاجتماعية للجماعات والعوام.

ويؤيده فيلي في هذا، مظهرا أشكالا متعددة من الأواني الخزفية المستعملة، والنقوش الباقية عليها، كالقناديل وأواني الزينة والعطور والبناء والطبخ والمجوهرات والأسلحة والأدوات الأخرى.

وفضلا عن المباني العمرانية، عثر الباحثون هنا أيضا على نقود مختلفة مغربية وأجنبية تصل إلى حوالي مائة قطعة نقدية لحد الآن، هي نقود موحدية وسعدية ومرينية وعلوية وفاطمية أيضا. كما أنها فضية ونحاسية ودائرية ومربعة.

رؤية جديدة للتراث

أواني خزفية تعود لمدينة مولاي إدريس المندثرة (الجزيرة نت)
وعلاوة على التاريخ المنسي، حدث الخبراء الجزيرة نت عن قضايا أخرى أثارها هذا الاكتشاف، منها السياحة الثقافية. فالمغرب زاخر بالتراث في كل شبر من أرضه، ويمكن استثمار هذا التراث في تنشيط السياحة الثقافية وربط المغاربة بتاريخهم المتخم بالأحداث بجميع جهاته. واقترح الباحثان أن تعين البلديات والمدن خبراء في الآثار والتراث للقيام بهذا الأمر كما هو الحال في فرنسا.

وتساءل الخبيران فلي وليمان عن الجدوى العملية من البرامج السابقة المتعلقة بإنقاذ التراث، وأكدا معا أنه حان الوقت لبناء رؤية جديدة للإنقاذ تلتزم بالمعايير الدولية وتسد الفراغ القانوني الذي خلفه اعتماد المغرب على قوانين تعود إلى بداية العشرينيات من القرن الماضي.

يذكر أنه يشارك في البحوث حول الموقع، المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب التابع لوزارة الثقافة، والجمعية المغربية للنقوش الصخرية وطلبة الماستر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس. وشارك في البحث خبراء فرنسيون من المركز الوطني للبحوث الأركيولوجية الوقائية. كما يمول الجزء الأكبر من المشروع العلمي الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب.

المصدر : الجزيرة