سياسات التعليم بالمدارس والجامعات الأجنبية في الدول العربية بحاجة إلى مراجعة (الجزيرة نت)

 بدر محمد بدر-القاهرة

دعا مجمع اللغة العربية في القاهرة إلى إعادة الاعتبار للغة الفصحى في الإعلام والتعليم والثقافة, وحذر من المخاطر التي تتعرض لها في ظل ما وصفه بطغيان العولمة وانتشار العامية، وأكد أن قضية تمكين اللغة سياسية وليست لغوية وتحتاج إلى قرار سياسي من جميع الدول العربية لجعل اللغة الفصحى لغة البحث العلمي والتدريس.

جاء ذلك في اختتام أعمال دورة المجمع الرابعة والسبعين في القاهرة والتي استمرت على مدى أسبوعين وانتهت أمس الاثنين وشارك فيها أكثر من مائة من علماء اللغة وخبرائها قدموا من أكثر من ثلاثين دولة وناقشوا العديد من قضايا اللغة عبر أكثر من 20 جلسة علنية بالإضافة إلى عشر جلسات مغلقة.

وأوصى المجمع وزارات التربية والتعليم في الدول العربية باعتماد اللغة الفصحى في تدريس المواد والمقررات في المدارس الخاصة والتجريبية والأجنبية وكذلك في الجامعات الخاصة, معتبرا أن التعليم باللغة الأجنبية "حرب على الدين والهوية والقومية والمواطنة".

وطالب المجمع الدول العربية بوضع سياسات لغوية تكفل تحقيق أهداف المجامع اللغوية وفي مقدمتها نشر التعليم بالعربية وإعادة دراسة ظاهرة التعليم الأجنبي, كما أوصى وزراء الإعلام العرب بضرورة وضع الخطط التي تحقق اتساع مساحة استعمال اللغة العربية في وسائل الاتصال.

وحث المجمع كذلك جامعة الدول العربية ووزارات الخارجية على تكليف ممثليها في منظمات الأمم المتحدة وفي المحافل الدولية بمراعاة التمسك باللغة العربية في الحديث وتقديم الأوراق.

"
مجمع اللغة بالقاهرة: التعليم باللغة الأجنبية في المدارس والجامعات حرب على الدين والهوية والقومية والمواطنة
"

حرب على اللغة
وفي الجلسة الختامية دعا الأمين العام للمجمع فاروق شوشة إلى التمسك بثوابت الهوية والانتماء في مواجهة "طوفان العولمة"، وأكد في الوقت نفسه على أهمية الانفتاح على عالم المعرفة والتطور.

أما عضو المجمع عن فلسطين الدكتور أحمد شفيق الخطيب فقد حذر مما قال إنها حرب تشن على اللغة العربية بدأها -على حد قوله- الاستعمار وذلك بحرصه على نشر اللغة العامية واللهجات المحلية.

ودعا الخطيب إلى أن تكون الفصحى لغة البيت والمدرسة والجامعة والمصنع والإعلام, منبها إلى أن إسرائيل تدير مؤتمراتها العلمية حتى في مجال النوويات باللغة العبرية.

قضية سياسية
وأثنى رئيس مجمع اللغة الأردني الدكتور عبد الكريم خليفة على جهود علماء مجمع القاهرة الذين يحرصون على تيسير اللغة وتطويرها وتسهيل وسائل تعلمها, وأكد في حديثه مع الجزيرة نت أن قضية تمكين اللغة قضية سياسية وليست لغوية, وتحتاج إلى إرادة وقرار سياسي من جميع الدول العربية لجعل اللغة الفصحى لغة البحث العلمي والتدريس.

وطالب أستاذ كرسي الفلسفة بالجزائر الدكتور عمار طالبي بتوحيد المصطلحات والمقررات والأساليب التعليمية والتربوية في البلاد العربية.

وعن قدرة اللغة العربية على التعامل مع متطلبات العصر قال الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالمغرب الدكتور عبد الهادي التازي إن اللغة العربية قادرة على مواجهة طغيان العولمة بشرط ألا يفرط فيها أهلها, لافتا إلى شعوره بالتفاؤل حول مستقبل اللغة رغم المخاوف.

 ونبه عضو مجمع اللغة بالقاهرة الدكتور صلاح فضل إلى أن الحل العملي لحماية اللغة هو العناية بالسياسات اللغوية المبنية على تخطيط وتبسيط القواعد النحوية.

المصدر : الجزيرة