شعار مشروع تبرع بكتاب (الجزيرة نت)
تامر أبو العينين-جنيف
 
يحتفل هذا الأسبوع مشروع "تبرع بكتاب" بذكرى مرور عشر سنوات على انطلاقه من جنيف، ليمتد أثره إلى كثير من الدول النامية والأكثر فقرا في العالم.
 
وقال المدير العام للمشروع أوليفيه غونيه للجزيرة نت إن الفكرة انطلقت "من ملاحظة وجود عدد هائل من الكتب لا يحتاج إليها أصحابها ولا يعرفون أن يذهبون بها، تتكدس أحيانا في القمامة، أو تذهب إلى المحارق أو معامل إعادة تصنيع الورق، فرأينا أن نستفيد منها لصالح الدول النامية".
 
وتعتمد فكرة المشروع –حسب غونيه- على دعوة من لديهم فائض من الكتب للتبرع بها أثناء أسبوع واحد فقط من العام، ثم يقوم المتطوعون بتصنيف ما يصلهم، للتخلص من الكتب التي تدعو لأفكار الطوائف المنحرفة والملل والنحل الغريبة، وكذلك الكتب التي تتضمن مواد إباحية أو تحض على العنف والجريمة.
 
اتساع المشروع
ويتابع غونيه "في بداية المشروع كنا نحول تلك الكتب إلى بعض المنظمات غير الحكومية الإنسانية التي تعمل في الدول الأكثر فقرا، لكن مع اتساع المشروع وزيادة عدد الكتب التي تصلنا بدأنا نتعامل مع جمعيات مختلفة أغلبها يعمل مباشرة في أفريقيا أو آسيا أو أميركا اللاتينية".
 
غونيه قال إن الكتب تصل إلى نحو أربعين دولة نامية (الجزيرة نت)
وفي زيارة للجزيرة نت إلى "محصول هذا العام من الكتب" وجدنا قرابة ثلاثة أطنان منها مصنفة ما بين دراسية وقواميس ومراجع علمية في مختلف التخصصات تقريبا، وحتى كتب الأطفال والهوايات وقضاء أوقات الفراغ والأعمال المنزلية والطبخ، وجميعها في حالة جيدة ونظيفة وتنتظر أعين من يطالعها ليستفيد وينهل من محتواها.
  
ويقيم غونيه تجربة عشر سنوات من العمل في هذا المشروع بأنها أكثر من جيدة، ويستدل على ذلك بوصول الكتب التي يحصل عليها مركز التجميع والتوزيع إلى أربعين دولة حول العالم باللغات الفرنسية والإسبانية والإيطالية والإنجليزية والألمانية.
 
كما أشار إلى اتساع دائرة المتبرعين لتشمل دائرة تضم سويسرا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا, وتضم أيضا مكتبات عامة تهدي العديد من نسخ الكتب المكررة لديها، فضلا عن بعض دور النشر التي تبعث من حين إلى آخر مجموعات كاملة من إنتاجها الجديد كنوع من الدعم للدول النامية.
 
والجميل حسب قوله، أن جميع من يساهمون في هذا المشروع لا يتقاضون أي أجر، فهم قرابة ستين شخصا يتناوبون على المهام فيما بينهم، وكلهم على قناعة بأنهم يؤدون خدمة إنسانية للمحرومين من القراءة والتعليم في الدول النامية والفقيرة.
 
مواقف
ومن الطرائف التي صادفها غونيه أثناء رعايته لهذا المشروع أن شخصين حضرا إليه بسيارة فارهة وطلبا منه مجموعة من الكتب لإهدائها لدار أيتام في إحدى الدول الإفريقية.
 
المشروع استقبل نحو ثلاثة أطنان من الكتب في العام الجاري (الجزيرة نت)
وقال "اعتقدت أنهم أناس من ذوي القلوب الرحيمة يريدون فعل الخير، فمنحتهم كمية لا بأس بها الكتب، فإذا بي بعد أسبوعين أجد نفس الشخصين يبيعانها في أحد الأسواق الأسبوعية المخصصة لتجارة الكتب المستعملة".

ولكن في المقابل توجد لديه العديد من الأمثلة الإيجابية على الاستفادة من هذا المشروع، وهو ما يشجع على مواصلة العمل، حسب رأيه.
 
ولا يشك غونيه في أن استفادة طالب أو باحث أو مجرد قارئ عادي من كل عشرة كتب تصل إليه "هو في حد ذاته نجاح جدير بمواصلة التجربة".
 
ويضيف غونيه أن الدول النامية لديها ما يكفي من مشكلات تعوق تنميتها، وإذا كانت هذه المجموعة المشتركة في هذا المشروع لا تستطيع المساهمة بالمال الوفير، فعلى الأقل تساهم بمجهود في تقديم جزء من العلم والثقافة إلى الجنوب.

المصدر : الجزيرة