يراعي الطابع المعماري الجزائري الخصوصية الإسلامية للشعب الجزائري (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر

احتضن قصر رياس البحر في الجزائر معرض العمارة في العاصمة الجزائرية، الذي انطلق يوم 30 أبريل/نيسان الماضي.

وحظي الزائر باكتشاف المحطات البارزة التي مرت بها العمارة في العاصمة بداية من العهد العثماني وحتى اليوم. ويركز المعرض على إبراز الشخصية المعمارية للعاصمة وأهم التحولات التي طرأت عليها.

الأستاذ المهندس بمدرسة الهندسة المعمارية والمشرف على المعرض يوسف كانون ذكر للجزيرة نت أن المعرض يسلط الضوء على المراحل الأربعة لعمارة مدينة الجزائر.

وتمثل المرحلة الأولى العمارة في العهد العثماني. أما الثانية فتمتد لمائة عام بدءا من الاحتلال الفرنسي عام 1830 وحتى عام 1930. وتقع الفترة الثالثة بين عام 1930 و 1962 عام الاستقلال، وهي مرحلة الحداثة ونشأة الهندسة الحديثة في أوروبا. وتأتي المرحلة الرابعة منذ الاستقلال حتى اليوم.

يوسف كانون: المعرض عني بإظهار التراث المعماري على نحو يعكس الهوية الجزائرية (الجزيرة نت)
الخصوصية الإسلامية
تحدث يوسف كانون عن مميزات المرحلة العثمانية التي تجسد الثقافة الجزائرية المتجانسة مع الطابع الهندسي الذي يراعي الخصوصية الإسلامية للشعب الجزائري.

فكل منازل المدينة تطل على البحر وتنعم بضوء الشمس وتهتم بمراعاة حرمة الجار، حيث لا تنكشف حرمات المنازل على بعضها البعض. وأشار كانون إلى أن المعرض عني بإظهار التراث والحضارة بجانبيها المدني والمعماري على نحو يعكس الهوية الجزائرية.

ومع دخول الفرنسيين ظهرت مدينة أخرى في العاصمة تعكس الثقافة الفرنسية، لتعيش المدينتان جنبا إلى جنب رغم اختلاف الهويتين. وعلى خلاف الطابع التقليدي لمدينة الجزائر انتشرت في المدينة الفرنسية الساحات العمومية.

وبات واضحا للعيان اختلاف المدينتين من حيث الطراز المعماري والتقاليد. وأضاف أن الفرنسيين هدموا جزءا هاما من مدينة الجزائر وشيدوا مكانها من العمارة ما يعكس ثقافتهم الأوروبية.

"
أدى التنوع في الهندسة المعمارية بعد استقلال الجزائر إلى غياب سياسة هندسية واضحة "
مصدر إلهام
المدينة الجزائرية تعطي الطريق حقه -حسب كانون- فلا نجد أشخاصا يقفون في الشوارع أو ينظرون إلى المنازل. في المقابل المدينة الحديثة بإنشائها للمقاهي والساحات العمومية، سمحت للناس بالجلوس والوقوف في الشوارع واستراق النظر للمنازل المجاورة.

بعد القرن التاسع عشر لعبت الجزائر دورا هاما في الهندسة المعمارية. حيث ظهرت أهم النظريات الهندسية الحديثة عبر تجارب مختلفة قام بها المهندس الفرنسي كوربزيى الذي أعد مشاريع معمارية للجزائر. ولم تنجز هذه المشاريع لضخامتها، رغم أن تصميماته ونظرياته المعمارية كانت بمثابة مدرسة ومصدر إلهام للمهندسين.

بعد الاستقلال ظهر مزيج من الهندسة المعمارية لم يعتمد على نمط موحد. إذ نجد المباني التي ينجزها المواطن البسيط بجانب هندسة المؤسسات الحكومية والمساكن الاجتماعية.

وأدى التنوع والتباين في الهندسة المعمارية إلى غياب سياسة هندسية واضحة، وبات من الضروري البحث عن هوية هندسية معمارية ذات ملامح مشتركة للمدينة.

تمتلك الجزائر مخزونا ثريا في المجال المعماري (الجزيرة نت)
توعية الناشئة
أحد المشرفين على المعرض رضا عمراني نبه في تصريح للجزيرة نت إلى أهمية التوظيف الجيد للعراقة العمرانية للعاصمة.

وأشار في هذا الصدد إلى ضرورة تحرك مؤسسات الدولة لإنعاش وحماية الموروث الحضاري المميز. واعتبر أن الجزائر تمتلك مخزونا ثريا في هذا المجال، داعيا إلى توعية الناشئة بالتاريخ العمراني لبلادهم.

واستشهد بمقولة ابن خلدون الذي تطرق في القرن الرابع عشر إلى أهمية دور قصر الرياس المبني بقلب العاصمة في منح رخص العبور للسفن في البحر المتوسط.

وهذا يعني أن الجزائر كانت منذ قرون طويلة وحتى قبل العهد العثماني لاعبا أساسيا في فرض معادلة الأمن والاستقرار في نطاقها الجغرافي الإقليمي.

المصدر : الجزيرة