الزجاج مادة لينة تجعل الروح أخف وأكثر فاعلية من الجسد (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

يقوم الفنان الإسباني فيرناندو بيسينتي بجولة في المغرب يعرض فيها أعماله الفنية المتميزة بالتشكيل الفني على النوافذ الزجاجية. واستلهم فيرناندو أعماله من النوافذ الفريدة للكاتدرائية القديمة بمدينته ليون الإسبانية.

وفيرناندو بيسينتي ديل كامبو فنان بلنسي المولد وليوني المنشأ، استهواه الضوء والزجاج، وتخصص في صناعته إلى جانب الفنون التشكيلية التي صار أستاذا لها.

روح الزجاج

الفنان فيرناندو يأخذ قطع الألواح الزجاجية المتبقية ويركبها لوحة فنية (الجزيرة نت)
وحسب توضيحاته للجزيرة نت، فقد كان يسعى دوما إلى الوصول إلى كنه الضوء عبر الزجاج، مستشهدا بكلمة للروائي الإسباني ميغيل دي سيربانتس سابيدرا في رواية "المجاز الزجاجي" بأن الزجاج مادة لينة، و"هي لذلك تجعل الروح أخف وأكثر فاعلية من الجسد الأرضي والثقيل".

لا يوقع فيرناندو على أعماله الزجاجية باسمه، بل يوقعها باسم مستعار هو "ألغو"، أي "أحد" حرصا منه على الإبداع لا على المبدع، وعلى المعنى لا على القائل، حسب مدير أعماله ومترجمه.

ونظرا لحضور شخصية دون كيشوت الأسطورية الإسبانية في أعمال فيرناندو، فقد أطلق على معرضه اسم "أضواء دون كيخوتي". وإلى جانب "بورتريهات الجنون"، قدم الفنان الإسباني ثلاث مجموعات أخرى هي "صفحات من الكيخوتي"، وعبقرية وصورة"، و"أوعية".

"
لوحات "صفحات من الكيخوتي" تقدم دون كيشوت في قالب فني خاص مع نصوص مكتوبة يخيل للزائر العربي أن مركز اللوحة يتضمن حروفا عربية إلا أن فيرناندو أكد أنها حروف إسبانية
"
"صفحات من الكيخوتي" لوحات تعيد تقديم دون كيشوت في قالب فني يجمع بين التشكيل والنص والزجاج المركب بطريقة خاصة مع نصوص مكتوبة من قصة دون كيشوت. ويخيل للزائر العربي أن مركز اللوحة الزجاجية يتضمن حروفا عربية، إلا أن فيرناندو أكد أنها حروف إسبانية وليست عربية.

ولا ينفخ فيرناندو في الزجاج لكي يصنع الأشكال التي يريدها، ولكنه يأخذ القطع المتبقية من الألواح الزجاجية، فيعيد تركيبها وتقطيعها وفق اللوحة الفنية التي نضجت في ذهنه، ثم يركبها عن طريق الألومنيوم لتأخذ الشكل المبتغى، ويلونها كيف يشاء، وعندما يضعها في قاعات العروض يمكن التمتع بزخارفها من الأمام والخلف مثل النوافد الزجاجية.

تعميم الفن
وحرصا منه على تعميم تقنيته، أشرف الفنان الإسباني على تنظيم ورشات للنوافذ استفادت منها مجموعة من الفتيان المغاربة قبيل المعرض بأيام، وتناولت الورشات تطور زخرفة الزجاج بدءا من العصر القوطي إلى معارض المنازل الحديثة والنوافذ المعاصرة التصاميم، وسيفعل مثل ذلك في المدن المغربية الأخرى بين 21 مايو/أيار و20 يونيو/حزيران المقبل.

يشار إلى أن المعرض المتنقل لفيرناندو بيسينتي يشرف عليه كل من معهد سيرفانتيس الإسباني ومؤسسة "شرق وغرب" بالمغرب والسفارة الإسبانية بالرباط.

المصدر : الجزيرة