أحد المشاركين في المعرض يصنع الأواني الفخارية (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
أجواء البلد والحياة الفلسطينية التقليدية كانت حية طوال خمسة أيام متتالية من بدء فعاليات المعرض الفني الذي أقامته اللجنة العليا لإحياء الذكرى الستين للنكبة بمشاركة العديد من المؤسسات الوطنية والتربوية في غزة.
 
وجسد المعرض الذي حرص الكثير من الزائرين على اصطحاب أبنائهم وأقاربهم إليه، حياة الفلسطيني قبل النكبة بمختلف جوانبها، فالأجواء هناك تشعر الزائر وكأنه يتنقل بين ربوع القرى والمدن المهجرة، يتنسم شذاها، ويتذوق طعم الحياة فيها.
 
فعلى مساحة نحو 2500 متر مربع غرب مبنييْ جامعتيْ الأزهر والإسلامية بغزة، لفت الخيام والمواشي أقسام المعرض وإلى جانبها عدد من النسوة  انشغلن في إعداد المأكولات الفلسطينية الشعبية، كأكلة المفتول، وفطائر الزعتر والسبانخ، والأجبان المملحة، والخبز الرقيق، وغيرها، في لفتة حملت طبيعة الحياة التي كان يعيشها الفلسطينيون قبل النكبة.
 
 فلسطينية تصنع خبز الصاج في المعرض (الجزيرة نت)
أجواء المعرض

وفي مدخل المعرض تستقبلك خارطة فلسطين التاريخية ممددة على الأرض يزينها على طول نحو سبعة أمتار الطين والعشب الأخضر، وبداخلها مجسم لقبة الصخرة المشرفة، ومنثورة على أنحائها أسماء القرى والمدن التي طرد منها أهلها الفلسطينيون في عام 1948.
 
وما إن ينتهي الزائر من الإطلال على قرى ومدن فلسطين، حتى تجره أصوات الأناشيد والأهازيج والدبكة الشعبية المعبرة عن حياة اللاجئين وأيامهم وذكرياتهم في أرضهم، إلى باقي أقسام المعرض التي يستقبلك على أبوابها الأطفال والنسوة لابسين الثياب الفلسطينية التقليدية المطرزة.
 
كما لا يفوت الزائر التمتع بنكهة القهوة الفلسطينية المعدة  بالأواني النحاسية، أو الماء المندى بالأباريق الفخارية من الديوان الفلسطيني الذي يتوسط المعرض وتزينه مفارش السجاد والوسادات والأثواب والأشكال المطرزة.
 
إقبال كبير
مسؤول المعرض وأمين سر اللجنة العليا لإحياء ذكرى النكبة حسام العبادي، أكد أن الإقبال على المعرض كان كبيراً، مشيراً إلى أن معظم الذين زاروا المعرض أبدوا إعجابهم به، وطالبوا بتمديد فترته أو جعله معرضاً دائما.
 
حسام العبادي (الجزيرة نت) 
واستعرض العبادي في حديثه للجزيرة نت أقسام المعرض، التي ابتدأت بالغزل والنسيج وصناعة الفخار، وفن التطريز وقسم التحف الفخارية واللوحات الزيتية التي تصور قضية اللاجئين، وقسم النحاس والأدوات المنزلية، وقسم الملابس القديمة، وقسم البادية وبيت الشعر والغنم، وقسم خبز الصاج والمأكولات الشعبية.
 
ويهدف المعرض حسب ذات المتحدث إلى إحياء تراث الشعب الفلسطيني وإنعاش الذاكرة الفلسطينية وتوجيه رسالة للعالم بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض الحقيقيون، وسيبقون مصرين على حق عودتهم إليها حتى لو مضت على نكبتهم آلاف السنين.
 
وأضاف "نجسد من خلال المعرض القرى والمدن الفلسطينية التي هجّرنا منها على أرض الواقع، ونقول بصوت عالٍ إننا بتنا للعودة أقرب من أي وقت مضى".
 
وشدد على أن كلماته التي يقولها لم تأت جزافاً وإنما هي حقيقة يلمسها كل من حضر فعاليات المعرض وشاهد الدموع التي ذرفها كل من عايشوا النكبة عندما زاروا المعرض.
 
من جانبه أبدى الطالب الجامعي محمد الغرابلي، إعجابه الشديد بالمعرض قائلا "لقد ترك المعرض في نفسي أثراً بالغاً، فالأجواء التي عشتها في المعرض جعلتني أحرص على زيارته يومياً، لكوني شاهدت هذه المرة معظم مظاهر الحياة الفلسطينية التي كنت أسماعها من جدي وجدتي.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت، حرصت على زيارة المعرض والتنقل بين أقسامه، حباً في تعلم صناعة الكثير من المقتنيات التقليدية، كي استخدامها في المنزل لتبقى شاهداً على تمسكي وتمسك الأجيال القادمة من بعدي بحق العودة.

المصدر : الجزيرة