لوحات فنية بسويسرا تؤرخ للمتغيرات الاجتماعية الغربية
آخر تحديث: 2008/5/15 الساعة 04:36 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/5/15 الساعة 04:36 (مكة المكرمة) الموافق 1429/5/11 هـ

لوحات فنية بسويسرا تؤرخ للمتغيرات الاجتماعية الغربية

لوحة للرسام دافيد هوكني بعنوان "البقعة الكبيرة 1967".. ألوان مائية على قماش محبب (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ
 
يختلف النقاد في وضع تحديد لمعنى "فن اللوحات الجماهيري"، فالبعض يراها لوحات وصورا تحمل رسائل قومية وهوية وفكرا معينا إلى مستقبليها، في حين يعتبرها آخرون وسيلة ترويجية تجارية. لكن الرأيين يجتمعان على أنه فن يخاطب أكبر شريحة ممكنة من الرأي العام.
 
وبينما يعتقد الكثيرون أن لوحات الفن الجماهيري حكر على الأميركيين وحدهم استنادا إلى الإعلانات الضخمة التي تقوم على الترويج لمنتجات استهلاكية أو تأييد نمط معين من الحياة، كشف متحف الفنون بزيورخ خلال معرض حول نفس الموضوع في دورته الربيعية الحالية أن الأوروبيين أول من ابتدعوه وتوسعوا فيه بشكل يفوق الأميركيين.
 
ويقدم المعرض 90 لوحة أغلبها كبيرة الحجم من تصميم 24 فنانا من 10 دول أوروبية، تكشف أن أول ظهور لمصطلح "الفن الجماهيري" كان في بريطانيا عام 1955، كرد فعل على توجهات الولايات المتحدة لإغراق أوروبا في ثقافة أميركية محضة ذات طابع تجاري استهلاكي.
 
الأمركة
ولا يختلف النقاد في أن إعجاب شريحة كبيرة من الأوروبيين بنظام الحياة الأميركية -خاصة بعد انتصار الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية- دفع بالكثيرين لاكتشاف جوانب متعددة من تلك الثقافة الوافدة عبر الأطلسي، بعدما مهد إنتاج هوليود الضخم منذ مطلع القرن العشرين الطريق أمام تقبل الإنتاج الفني الأميركي.
 
وتعتمد لوحات الفن الجماهيري –حسب المعرض– على استخدام ألوان زاهية مثل الأحمر والأصفر والأزرق، وصور شخصيات بارزة فنيا أو اجتماعيا أو سياسيا ظهرت آنذاك وكانت ملفتة للأنظار، وتتشابك مكونات العمل الفني بين ملامح الشخصية وبعض الظواهر الاجتماعية أو الاقتصادية التي واكبت تلك الفترة.
 
"الوجه الأزرق" من أعمال مارتيال رايسه عام 1963 واستخدمها المعرض في الدعاية له (الجزيرة نت)
هاملتون نموذجا
ومن بين أعمال كثيرة لفنانين مشهورين شاركت لوحاتهم في المعرض، احتلت لوحة الفنان البريطاني ريتشارد هاملتون مكانة بارزة إذ ينظر إليها النقاد على أنها "فاتحة الفن الجماهيري في أوروبا"، ويسلط هاملتون فيها الضوء على جاذبية المنازل في خمسينيات القرن الماضي وإبراز أوجه اختلافها عما كانت سائدة عليه قبل ذلك بسنوات.
 
ويعتمد هاملتون في عمله على لصق صور مختلفة لأركان البيت العصري آنذاك، فقد اتخذ التلفاز مكانه في غرفة المعيشة صغيرة الحجم، وسيطرت أجهزة تسجيل الموسيقى على مجريات الحياة اليومية. كما بدأ الرجل يهتم بمظهره كرياضي قوي -تيمنا بأبطال السينما- وبدأت فتركز على أنوثتها بشكل فج، بينما ذهبت الرومانسية إلى ركن الذكريات في لوحة قديمة على الحائط بجوار صورة إبراهام لينكولن أول رئيس للولايات المتحدة.
 
ومن هذا المنطلق ينظر النقاد إلى الفن الجماهيري على أنه نوع من تسجيل التغيرات الاجتماعية التي مرت بها أوروبا منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي ولمدة 20 عاما تقريبا، وتعتمد لوحاته في تكوينها على لصق مجموعات من الصور الفوتغرافية تشكل اللوحة النهائية.
 
أجنحة المعرض
ينقسم المعرض إلى عدة أجنحة، أحدها يركز على بدايات ظهور المجتمع الاستهلاكي في أوروبا عبر خلال الإفراط في إنتاج الوجبات الجاهزة أو المواد الغذائية المطهوة مسبقا والأجهزة المنزلية الكهربائية التي تساعد المرأة العاملة في مهامها المنزلية. ويشير جناح آخر إلى الانتعاش الاقتصادي الأوروبي في تلك الفترة والذي انعكس في توجهات أوقات الفراغ والترويج للسياحة واقتناء السيارات والملابس وكمالياتها الباهظة الثمن.
 
كما يشير جناح ثالث إلى الاهتمامات الإعلامية في تلك الفترة والتي ركزت على كبار المشاهير من أمراء أوروبا ونجمات السينما وحياتهن الخاصة وظهور نجوم موسيقى "روك آند رول" والبوب.
 
وكي يتجنب المعرض اتهامه بأنه يركز على الفن الأوروبي فقط، قدم مجموعة من اللوحات لأسماء لامعة من الولايات المتحدة مثل وارهول وويسلمان أولدنبورغ كي يتمكن الزائر من إجراء مقارنة مع الأعمال الأوروبية.
المصدر : الجزيرة