تشبيه سيزير الاستعمار بالنازية تسبب في حذف أعماله من مقررات الثانوية الفرنسية
بعد فترة قصيرة من إدراجها للمرة الأولى عام 1994 (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس
 
أقامت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) أمس الثلاثاء تأبينا رسميا للشاعر الزنجي المعروف إيمي سيزير الذي توفي يوم 17 أبريل/ نيسان الماضي في مسقط رأسه بجزيرة المارتينيك الفرنسية في البحر الكاريبي عن عمر ناهز 94 عاما. وحضر المناسبة رئيس الوزراء فرانسوا فيون وعدد من أعضاء حكومته.
 

"
من أهم مؤلفات سيزير خطاب حول الاستعمار الذي هاجم فيه بشدة الغرب القابع على أعلى كومة من جثث البشرية
"

واعتبر رئيس البرلمان برنار أكويير أن الراحل كان "شاعرا عملاقا ومثقفا ملتزما"، مشيرا إلى أنه كان أبا مؤسسا لتيار الزنجية في الأدب الفرنكفوني و"رجل عزة السود وأحد الضمائر الحية الكبرى في القرن العشرين".
 
وذكر أكويير بأعمال سيزر في الحياة السياسية والفكرية الفرنسية، إذ ظل الفقيد عمدة لمدينة فور دو فرانس كبرى حواضر المارتينيك 56 عاما، كما احتفظ بمقعد في البرلمان الفرنسي من 1945 إلى 1993.
 
وناهض سيزر طيلة حياته الاستعمار والعنصرية وساند بقوة حركات التحرر الوطني في أفريقيا والعالم العربي.
 
وأكد رئيس البرلمان أن الأديب لم يهادن قط في معركته من أجل انتزاع حقوق السود الفرنسيين في المساواة والكرامة، مشددا على أنه "لم يركن أبدا إلى الحقد ولم يحمل ضغينة للآخر". وتابع قائلا "كان لدى إيمي سيزير إيمان لا يتزعزع بالآخر حتى وإن كان هذا الآخر هو من يقمع ومن يخطئ".
 
واعتبر أكويير الذي أشار إلى تمكن الكاتب من اللغة الفرنسية وحبه لها، أن مكانة سيزير الرفيعة في مصاف عظماء فرنسا تقوم على ما أعطاه للبلد كسياسي ذكي ونقي وعلى ما قدمه ككاتب كبير لفرنسا "التي دأبت منذ الأزل على أن تخص كبار مبدعيها بأسمى التكريم".
 
فرانسوا فييون أثناء تأبين سيزير: كانت زنجيته متألمة ومتمردة ومجابهة إلا أنها لم تكن حاقدة ولا طائفية (الجزيرة نت)
تمرد بلا طائفية

من جانبه أثنى رئيس الوزراء فرانسوا فيون على روح المسؤولية التي كان يتحلى بها الراحل، موضحا أنه "كان ينهض دفاعا عن ذويه، ويتكلم حينما يسائل التاريخ المجتمع ويتحمل مشاق المعارك التي تفرضها العدالة".
 
وأشار فيون إلى أن سيزير حينما وضع عام 1934 مفهوم "الزنجية" مع الشاعر والرئيس السينغالي الراحل ليبولد سدار سينغور، أراد أن يجعل منه نبراسا يمكن أحفاد ضحايا الرق من استعادة هويتهم وكرامتهم واعتزازهم بأنفسهم.
 
وأضاف "كانت زنجيته متألمة ومتمردة ومجابهة، إلا أنها لم تكن حاقدة ولا طائفية".
 
يذكر أن سيزير نشر عدة دواوين شعرية ونصوصا مسرحية وكتبا فكرية من أهمها "خطاب حول الاستعمار" هاجم فيه بشدة الغرب القابع على "أعلى كومة من جثث البشرية".
 
ورغم أن فرنسا أقامت له مراسم تشييع وطنية بحضور الرئيس نيكولا ساركوزي فإن البعض لم يغفر له -في حياته- مواقفه من الاستعمار.
 
فقد اعترف وزير التعليم السابق فرانسوا بايروا في حوار نشرته أمس يومية لوموند أن تشبيه سيزير للاستعمار بالنازية كان سبب حذف أعماله من مقررات الثانوية الفرنسية بعد فترة قصيرة من إدراجها فيها للمرة الأولى عام 1994.

المصدر : الجزيرة