لا يحظى زعيم حركة كولن الإسلامية فتح الله كولن بالشهرة لدى الرأي العام العربي كما يحظى قادة من ذوي التوجهات الإسلامية في تركيا مثل نجم الدين أربكان ورجب طيب أردوغان وعبد الله غل، رغم أن أتباع الأول يعدّون بالملايين.
 
حركة كولن
حركته المسماة "حركة كولن" مثيرة للجدل داخل تركيا، وخطبه منتشرة في طول البلاد وعرضها لا سيما تلك التي يستعمل فيها العاطفة ويستدر فيها الدموع، لكن الأهم من كل ذلك هو مدارسه التي جاوزت 800 مدرسة حول العالم خاصة في آسيا الوسطى حيث الشعوب الناطقة بالتركية.
 
وتلتزم مدارسه بالمنهج الدراسي الوطني التركي ولا تضمنه أيا من أفكار كولن، كما أن صور كمال أتاتورك معلقة في كل فصل دراسي، غير أن تأثيرها يعود إلى مدرسيها الذين يتبنون أفكار ورؤى كولن.
 
وتملك الحركة وسائل إعلام وجمعيات ومشاريع خيرية كثيرة جعلتها -على حد وصف معارضيها- "إمبراطورية تربوية وإعلامية إسلامية يستحيل استئصالها".
 
واكتسب كولن (67 عاما) شعبية -وبالأخص في خارج تركيا- بوصفه مسلما يدعو إلى التسامح والتعايش والاندماج مع أصحاب الديانات الأخرى.
 
كما اجتمع مع البابا الراحل يوحنا بولص الثاني في روما عام 1998 والتقى بزعماء يهود وقادة أرثوذكس.
 
غير أن كثيرين من العلمانيين الأتراك يقولون إن له أجندة سياسية وإنه يريد إقامة دولة دينية وخلق كوادر لإدارتها، وهو الاتهام الذي ينفيه أتباعه بشدة.
 
ومنذ انتقاله إلى الولايات المتحدة عام 1999 بقي على اتصال من خلال كتبه وشرائطه المصورة وموقعه الإلكتروني الذي يزخر بالنصوص وتسجيلاته المرئية المجانية، لكنه نادرا ما يتحدث إلى الصحافة.
 

"
مؤيدو حركة كولن يرون فيها عزا للإسلام واستعادة لنفوذ تركيا، أما معارضوها فينظرون إليها بريبة ويعتقدون أن لها أجندة سرية ضارة بالدولة والمجتمع
"

مؤيدون ومعارضون
المواقف من حركة كولن في تركيا شديدة التباين وتعكس صراعا أوسع نطاقا بشأن هوية البلاد وتوجهاتها وإستراتيجياتها.
 
كريم بالجي صحفي في جريدة الزمان اليومية قريبة من حركة فتح الله كولن، يقول عنه إنه أول شخص في تاريخ الفكر الاسلامي التركي يدرك أن العالم يتغير، فقد غير خطاب العلماء المحافظ تغييرا جذريا ليبحث عن الأسس الأخلاقية المشتركة لجميع الأديان، مضيفا أن كولن نقل الإسلام إلى الفضاءات العالمية وأنه يعلم أتباعه كيف يتكيفون مع الواقع الجديد.
 
ويقول جمال أوزاك رئيس مؤسسة الصحفيين والكتاب التي يتولى كولن رئاستها الشرفية إن استطلاعات للرأي تظهر أن 83% من الأتراك متعاطفون مع مؤسسات كولن التعليمية الملتزمة التزاما صارما بتعليمات الحكومة التي تحظر التربية الدينية الصريحة.
 
أما أنصاره فيشددون على أنه ليست لديه طموحات سياسية وأنه يؤيد فصل الدين عن الدولة، لكن منتقديه لهم رأي آخر.
 
المعارضون لحركة كولن ومنهم أستاذ العلوم السياسية في جامعة يوتا حقان يعوذ يرون فيها حركة سياسية تعتقد أن السلطة مهمة للغاية وبالتالي فهي تريد تدريب طبقة نخبوية ستجعل من تركيا بعد ذلك مركزا للعالم الإسلامي.
 
وأضاف يعوذ أنها الحركة الأقوى حاليا في البلاد، فهم أقوياء في الإعلام وفي
وزارة التعليم والشرطة، وأن المرحلة التي بلغوها اليوم "تخيفني لأنه ليست هناك قوة أخرى في المجتمع لموازنتها".
 
ويندد أنصار كولن بهذه الآراء باعتبارها تنطوي على شعور بالاضطهاد
ويؤكدون أنهم لا يملكون أجندة سرية، ويقولون إن "مشكلتنا الرئيسية هي العمل مع الأصوليين العلمانيين لأنهم لا يعرفوننا ولا يريدون معرفتنا، ولديهم كم هائل من التحامل وهم مرتابون في كل شيء".

المصدر : رويترز