العرس المغربي يتحمله الأب أو الأم دون مشاركة الآخرين (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

طرأت على الحياة الاجتماعية للمغاربة تطورات عدة وتحولات كثيرة زاحمت فيها قيم الحياة العصرية الحديثة قيم الحياة التقليدية الأصيلة. وتعتبر الأعراس أحد المجالات التي بدا فيها التغير واضحا جدا والتزاحم بيّنا.

فقد انتقل العرس المغربي من البساطة إلى التكلف، ومن التأني والتعاون إلى السرعة والفردانية، حسب ما أوضحته للجزيرة نت منية رمسيس مديرة مؤسسة باسمها لتنظيم الأعراس والحفلات.

كما أكدت ذلك دراسة مغربية حديثة عن القيم الدينية لدى المغاربة كتبت بالفرنسية وشارك فيها باحثون اجتماعيون ومختصون في الظاهرة الدينية.

أحد محلات تنظيم الأعراس والحفلات (الجزيرة نت)

المادحون والمطربون
حسب بحث جديد وطويل حول "القيم والسلوكيات الدينية بالمغرب" شارك فيه عالم الاجتماع محمد العيادي والمختص في الدراسات الإسلامية محمد الطوزي والمختص في علم الإنسان حسن رشيق، فإن 26.1% من الأسر المغربية يحيون أعراسهم بفرق دينية يطلق عليها المغاربة "الطلبة" وهم فقهاء المساجد وحفاظ القرآن الكريم والأمداح النبوية، بينما تلجأ 10.7% من الأسر إلى الفرق الفنية العصرية.

أما الأغلبية الباقية وهي 59.9% فيقتسمون الحفل بإرضاء الرغبات كلها، فيجعلون للطلبة الليلة الأولى وللفرق الفنية الليلة الثانية، أو يعكسون الأمر.

ولم يحسم الباحثون الثلاثة ما إذا كان تفضيل المغاربة للفقهاء والمادحين بسبب انخفاض التكلفة مقارنة مع المجموعات الفنية العصرية.

ويؤيد هذا الرأي عضو فرقة "الأمل" للأمداح والأناشيد بشير الماجدي، فيعتبر أن الفقهاء أرخص من المغنين العصرين وأقل صخبا منهم. لكنه مع ذلك يؤكد للجزيرة نت أن بعض مجموعات الأمداح طورت نفسها وصارت كلفتها هي الأخرى مرتفعة.

أكثر من هذا -يضيف الماجدي- أن الفرق الفنية التقليدية تطورت هي الأخرى وفرضت وجودها في الأعراس مثل فرق "عيساوة" و "اكناوة"، وفرق "الدقة المراكشية".

"
منية رمسيس:
العرس المغربي اليوم صار فردانيا يتحمله الأب أو الأم دون مشاركة الآخرين، وصار الفرح سريعا جدا في يوم وليلة
"
التعاون والفردانية
منية رمسيس صارت لها شهرة كبيرة في تنظيم الأعراس والحفلات بمدينتي سلا والرباط، وعرفت مؤسستها إقبالا كبيرا بعدما كانت مجرد شركة صغيرة مختصة في تزيين البنين والبنات الذين يصومون يوم 27 رمضان، كما اكتسبت خبرة كبيرة في الأعراس وما طرأ عليها من تغيرات.

تقول رمسيس للجزيرة نت "لقد كان العرس يشغل الأسرة العريضة كلها فيتعاون عليه الجميع لصنع الحلويات وتزيين المنزل، وكان العرس يدوم أكثر من أسبوع". وتضيف أن عرس اليوم صار فردانيا يتحمله الأب أو الأم دون أن يشاركهما الآخرون، وصار الفرح سريعا جدا في يوم وليلة.

وتقارن رمسيس بين الوجبات المقدمة للمدعوين والملابس المطلوبة للعروس وتحسينيات العرس بين الأمس واليوم فتجد الفرق شاسعا، وتقول "كان الأمر بسيطا وصار معقدا، وكانت الوجبات قليلة فصارت كثيرة، وكانت الملابس عادية فصارت مكلفة جدا".

العروس أغلى
وقد صار معروفا لدى المغاربة أن حفل العروس أغلى تكلفة وأطول مدة من حفل العريس، إذ تواطؤوا على أن تلبس العروس أنواعا متعددة من الملابس التقليدية كالقفطان و"التكشيطة"، وهي ألبسة مغربية نسائية خاصة بالأعراس، وقد يصل عددها إلى عشرة في بعض الأحيان في ليلة واحدة.

وإذا ما حضر العريس فيلزمه أن يصبر على زوجته في تكرار الظهور أمام المدعوين، في عملية تسمى "البرزة" تتغير فيها الملابس حتى نهاية الحفل.

ولتزيين العروس يلجأ المغاربة إلى امرأة مختصة يسمونها "النكافة"، وقد عرفت هذه "الوظيفة" إقبالا متزايدا عليها بسبب كثرة الطلب. ومن "النكافات" من حققت أرباحا من عملها ففتحت لنفسها مكتبا وأنشأت مؤسسة، ومنها من تعمل بدون مكتب ولا مؤسسة.

المصدر : الجزيرة