عملية إعادة إعمار شارع المتنبي تتم ببطء شديد (الجزيرة نت)


فاضل مشعل-بغداد

علامة استفهام كبيرة أثارها بائعو كتب متجولون في شارع المتنبي الشهير في العاصمة العراقية بغداد بسبب قلة الإقبال على ما يعرضونه من كتب حتى النادرة منها.

أحد البائعين ويدعى مصطفى جودة ويبلغ عمره 44 عاما قضى منها أكثر من 31 عاما في بيع الكتب داخل هذا الشارع الذي لم يتأخر عن زيارته كل أدباء العرب الذين جاؤوا إلى بغداد خلال العقود الماضية، يقول "غريب أمر هذا الزمان الذي أخذ الناس يتخوفون فيه من السؤال عن كتاب معين أو كاتب معين لأن الكتاب أو الكاتب لا يروق لهذه الفئة أو تلك؟ هذه بادرة خطيرة في مسار الثقافة العراقية".

أما أحمد وهو صاحب إحدى المطابع في سوق السراي، فيقول إن شارع المتنبي ما زال في طور التعمير بعد الدمار الكبير الذي لحق به من جراء انفجار سيارة مفخخة فيه العام الماضي، مشيرا إلى أن الحكومة العراقية خصصت ستة مليارات دينار عراقي (حوالي 4 ملايين دولار) لإعادة الإعمار، إلا أنه في الفترة الأخير طُلب من أصحاب المطابع والمكتبات إعمار ما تخرب من منشآت قريبة منهم على حسابهم الخاص, وهكذا أخذ المشتغلون في السوق يعيدون بأنفسهم إصلاح ما تهدم.

كنوز معرفية

 مكتبة عريقة من مكتبات شارع المتنبي حولها الانفجار إلى حطام (الجزيرة نت)
وتحت اللافتة التي ما زالت تنعى صاحب مقهى الشاهبندر وأحفاده الأربعة، استمر خليل الذي يلقبه رواد السوق القدامى "خليل الصحفي" في عرض مجلدات البيان والتبيين ولغة العرب والكامل في التاريخ وقرون من تأريخ بغداد والمؤلفات الكاملة لنجيب محفوظ وديستويفسكي وسومرست موم ودواوين الجواهري والسياب ومحمود درويش وسميح القاسم، إلا أن الباحثين القدامى عن مثل هذه الكنوز لم يعودوا يترددون على أنقاض الشارع.

ويستمر الشيخ ودود عبد الناصر العبيدي مدير إحدى أكبر الثانويات في بغداد المتقاعد عن عالم التدريس منذ أكثر من 12 سنة في تجواله المعتاد داخل السوق، مشيرا إلى أن معظم أصدقائه هاجروا إلى خارج العراق أو انتقلوا إلى رحمة الله.

لكن الحاج العبيدي مع ذلك يتفاءل قائلا "هذا السوق هو ذاكرة العراق التي لا تندرس ولا تمحى وعودة هذه الأعداد الكبيرة من المدمنين على رائحــة الكتب نساء ورجالا من مختلف الأعمار والمذاهب والأديان والعروق من الذين لم يتركوا الدوران بين أنقاض هذا السوق منذ حادث الانفجار وحتى الساعة هي الدليل على أن دورة الحياة لا يوقفها الاحتلال".

أما بائع الكتب العريق نعمان الحاج مجيد فلا يجد في شيوع نوع من الكتب الجديدة لاسيما الدينية بديلا عن القديمة في السوق، معتبرا أن ذلك يعبر عن ترجمة لحالة سياسية تمر بها البلاد مثلما كانت الكتب الماركسية تغزو السوق نفسه خلال مطلع عقد الستينيات من القرن الماضي.

المصدر : الجزيرة