سنطور مشرقي يغني الموسيقى العربية ويسهّل تعلّمها
آخر تحديث: 2008/4/29 الساعة 23:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/29 الساعة 23:54 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/24 هـ

سنطور مشرقي يغني الموسيقى العربية ويسهّل تعلّمها

ياسين عازفا على السنطور (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-لبنان
 
معتمدة على نسخة محدثة من آلة السنطور الموسيقية بعد إدخال تعديلات على تركيبتها، تحاول "فرقة التراث الموسيقي العربي" بقيادة الموسيقي هيّاف ياسين الترويج للفن العربي بلغة موسيقيّة متجدّدة، تحافظ أكثر على روحيّته.
 
وتعد التعديلات التي أجريت على هذه الآلة مهمّة لأنها سهّلت عزف التخت العربي من جهة، وتعليم الموسيقى العربيّة من جهة ثانية.
 
ويستخدم السنطور في العراق وإيران ودول أخرى، وهو يشبه آلة القانون شكلا، ويُعزف عليه بمضرابين نقرا على الأوتار.
 
وفي حديثه للجزيرة نت يقول ياسين إن "التقليد الموسيقي العربي مقاميّ النزعة، أي أن العازف ينتقل فيه من مقام إلى آخر أثناء العزف، ما يتطلب عُرُبات أدخلناها على السنطور فسهّل التنقّل بين المقامات، وهذا غير متوافر في الآلات العربية الأخرى".
 
وأضاف الموسيقار "لقد عدّلنا الصوت لكي تستسيغه الأذن الشرقية، وذلك بشدّ الأوتار، واختزالها، وتغيير الشكل، والحجم، ونوع الخشب وسماكته، وعدّلنا المضراب ليتلاءم مع الصوت المطلوب، ووضعنا جملا للسنطور بصياغة شبيهة بجمل القانون".
 
الفرقة في إحدى حفلاتها (الجزيرة نت)
سنطور مشرقي

من جهته قال أستاذ الموسيقى في عدد من الجامعات اللبنانية نداء أبو مراد، إنه من المواكبين للتطورات التي أدخلت على السنطور. وتحدث للجزيرة نت عن إنجازين لياسين وفرقته.
 
الأول، إدخال السنطور إلى الموسيقى العربية المشرقية بعد تطويعها لكي تدخل في التخت الشرقي، بتعديل بعض هيكلياتها البنيوية مكونا آلة جديدة هي السنطور المشرقي العربي.
 
والثاني بحسب أبو مراد هو "توفير آلة مفيدة تربويا، ففي إطار المنهجيات الموسيقية التربوية في العالم، تستخدم آلات تستند إلى نغمات جاهزة، لكنّها مرتبطة بالسلّم الغربي الخالي من ثلاثة أرباع الطنين الذي يميّز الموسيقى العربية".
 
وقال الأستاذ إن "ما أنجزه ياسين هو وضع آلة يمكنها أن تؤدي النغمات المنطلقة من الهوية الثقافية العربية، ويمكن استخدامها في التدريس الموسيقي، وبات من السهل للطفل أن يتعلّم الموسيقى، ويؤدي جملا صحيحة من التراث العربي والمحلي".
 
وعن الفرقة، يرى أبومراد إنّها "تنطلق من الحرف لتكوين جمل موسيقية جديدة استنادا إلى النماذج الموجودة، فتغيّر ملامح التقليد مع الإبقاء على جوهره، بينما نمت فرق كثيرة تؤدي المتوارث بشكل حرفي".
 
طه: ياسين حوّل السنطور إلى آلة قريبة من القانون والبزق الشرقيين (الجزيرة نت)
نقلة كبيرة
من جانبها المطربة والناقدة الصحفية العراقية سحر طه التي عايشت تجربة ياسين، تقول للجزيرة نت إن "تجربته رائدة في النقلة الكبيرة التي أدخلها على السنطور، خصوصا بتحويل الأوتار من رباعية إلى أحاديّة للدرجة الواحدة حيث لم تعد هناك حاجة لصوت قوي بوجود مكبّرات الصوت".
 
وأوضحت الصحفية أن ياسين أضاف الدامات (العربات) التي تمكّن العازف من إعطاء الصوت بشكل أفضل، وبطريقة أسهل في التنقّل بين المقامات".
 
وتابعت "حوّل ياسين السنطور إلى آلة لطيفة قريبة من القانون والبزق الشرقيين، وقد تجنّب العرب الأقدمون السنطور بسبب صوته الحادّ الذي يطغى على بقيّة الآلات". وأردفت أن "تزايد الطلاب الذين يقصدون ياسين للتعلم أكبر دليل على الرغبة في انتشار هذه الآلة".
 
يذكر أن ياسين بدأ حياته الفنيّة بالعزف والغناء في الحفلات العامة، ثمّ نال شهادة الدبلوم في الموسيقى من الجامعة اللبنانية، وحصل على شهادة أثر أدبي وفني عنوانه السنطور التربوي "نظرة لتربية موسيقية مشرقية عربية" من وزارة الاقتصاد اللبنانية.
المصدر : الجزيرة