برنامج الترميم يتميز بتعزيزه بقوانين لحماية القصبة (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر

أطلقت الحكومة الجزائرية مؤخرا مبادرة عاجلة لترميم حي القصبة الأثري الذي يعاني من انهيارات متتالية لبنايات ذات طابع تاريخي.

ويعد حي القصبة المصنف حسب منظمة اليونيسكو ضمن التراث العالمي منذ 1992 نواة لتاريخ وعمارة العاصمة فضلا عن موقعه الاقتصادي والتجاري على البحر المتوسط.

ويعود الاهتمام بهذا الحي كتراث حضاري لنحو عقد من الزمان، غير أن البرامج السابقة لم تفلح في الحفاظ على هذا الإرث لافتقادها الشمولية والفعالية اللازمتين.

دعم القانون
أما هذا البرنامج فيتميز عن غيره بتعزيزه بمواد قانونية وتعاون مختلف المصالح المعنية لحماية القصبة حيث كشفت مديرة الثقافة لمحافظة الجزائر العاصمة بديعة ساطور للجزيرة نت عن إصدار قرار حكومي يتكفل بإنقاذ الحي الأثري، ومن المنتظر إنشاء لجنة خاصة برعاية رئيس الحكومة لهذا الشأن.

ورغم أن القانون الذي ينص على ضرورة المحافظة على التراث ومنها القصبة ظهر عام 1998 فإنه لم يتبع بمرسوم تنفيذي.

أما القانون الصادر عام 2005 فتعزز بنص تطبيقي يعطي صلاحيات أكبر للمختصين بالعمل ميدانيا. وستحظى أيضا بقية القصبات المنتشرة في الولايات الجزائرية الأخرى بنفس الاهتمام في إطار برنامج حكومي شامل.

تدعيم داخل المنازل (الجزيرة نت)
ساطور أشادت بأهمية هذا الإجراء، وشددت على ضرورة تجنيد الرأي العام لتسهيل مهام العاملين في الميدان، خاصة أن بعض العائلات ترفض تدخل المهندسين لترميم منازلهم، وفسرت هذا التصرف بيأس سكان القصبة من أي حل ملموس، لا سيما أن العديد من المؤسسات والجمعيات تتحدث عن إنقاذ القصبة دون أي جدوى.

وهناك أيضا من فسر هذا الرفض بتحايل بعض المواطنين لبقاء المنزل في حالة متردية ليحصلوا على سكن حكومي بديل.

ونبهت ساطور لضرورة التفات مشروعات الترميم إلى تهالك مرفقي المياه والصرف الصحي فضلا عن انتشار البنايات العشوائية.

الدعم ثم الترميم
وينقسم البرنامج الإتقاذي إلى ثلاث مراحل أهمها المرحلة الأولى وهي التدخل السريع لتحديد المنازل التي تتمتع بأولوية التدخل، ثم الخطوة الثانية وهي الترميم الذي يستدعي أحيانا إخلاء المكان للحصول على أفضل النتائج.

وذكرت الباحثة في علم الآثار والمكلفة بمتابعة المخطط نسيمة لوزري للجزيرة نت أن 24 مكتبا دراسيا وهندسيا يتولى مهمة إنقاذ القصبة.

وحسب التقسيم الإداري يتكفل كل مكتب هندسي بمجموعة سكنية محددة، وتخضع بعض المساكن الآيلة للسقوط للتدعيم المؤقت وإعادة بناء الأجزاء المتضررة كالأسقف والجدران الخارجية، حيث وصلت الأشغال إلى حوالي 60%.

وبما أن بيوت القصبة تشد معماريا بعضها بعضا، فإن انهيار بيت يتبع بانهيارات للبيوت الملاصقة ما يستدعي التدخل السريع.

وينطلق الترميم الكلي وفق النمط المعماري للقصبة بعد الانتهاء من عمليات التدعيم، يلي ذلك ترميم قصور الفحص المحاطة بالقصبة التي كانت تستعمل في السابق من طرف البايات والدايات مثل قصر محيي الدين والجنان الأخضر.

الحالة المزرية التي آلت اليها القصبة (الجزيرة نت)
التوسيع والهدم
وحسب تقرير مكاتب الأبحاث والدراسات الهندسية تعرضت القصبة على مر السنوات لتغييرات عديدة.

وكانت تسمى في العهد الفينيقي إيكوزيوم أي جزيرة العصافير. وفي العهد الروماني حدثت بعض التوسعات الجانبية. كما عرفت بعض التغيير في عهد بني مزغنة في القرن العاشر.

وفي القرن السادس عشر جاء العهد العثماني وبنيت حول القصبة عدة قصور وحصون لحماية المدينة.

وحسب المؤرخين تميزت المراحل السابقة بالاستمرارية في توسيع القصبة. أما الهدم والتخريب فكان على يد الاحتلال الفرنسي الذي هدم ثلثي الحي، وتعرض القسم الأسفل منه لهدم بعض المنازل بهدف بناء قواعد عسكرية، واستبدل الأسلوب الأوروبي من النمط التقليدي.

ورغم أن الجزائر اهتمت منذ 1965 بحماية المعالم التاريخية لم تحظ القصبة بهذه العناية إلا عام 1968 لأسباب مادية.

المصدر : الجزيرة