المكتبات العامة ودور النشر الألمانية شهدت إقبالا كبيرا في اليوم العالمي للكتاب (الجزيرة نت)

خالد شمت–برلين

شاركت نخبة من مشاهير الأدباء والكُتاب والسياسيين ونجوم الفن والرياضة ومقدمي البرامج الثقافية التلفزيونية الألمان في 1500 فعالية ثقافية انطلقت الأربعاء في المدارس والمؤسسات العامة و4000 مكتبة عامة ودار نشر في 300 مدينة ألمانية بمناسبة اليوم العالمي للكتاب الذي يوافق 23 أبريل/نيسان الجاري.

وأقيمت الاحتفالات تحت رعاية وزارات التربية المحلية في الولايات الألمانية الست عشرة، وبورصة الكتاب الألماني المالكة لمعرض فرانكفورت الدولي للكتاب، والمؤسسة الألمانية الوقفية للقراءة.

وقالت مديرة القسم الإعلامي ببورصة الكتاب الألماني آنيه تسومهينغز للجزيرة نت إن فعاليات المناسبة أقيمت هذا العام تحت عنوان "هنا وفي كل مكان"، ومثل الخيال محورها الرئيسي، وركزت على التأكيد على دور وأهمية الكتاب وحقوق التأليف والملكية الفكرية في عصر الكمبيوتر ومجتمع المعلوماتية.

القرآن والإنجيل
وذكرت أن الأنشطة المتعددة للمناسبة مثلت احتفاء بالقراءة والثقافة والكلمة المكتوبة، وهدفت لإعادة الاعتبار للكتاب في وقت لم يعد فيه من اللوازم الحياتية الرئيسية، وحث الصغار والكبار في المجتمع الألماني على تخصيص وقت أكثر للقراءة كمصدر هام للمعرفة ووسيلة مفيدة للمتعة.

وانطلقت شرارة الاحتفالات الألمانية بأمسية ثقافية، أقيمت يوم الخميس الماضي في دار الأوبرا القديمة بفراكفورات، تحت عنوان العقول القارئة عام 2008، وقدمت فيها مجموعة من نجوم المسرح والتليفزيون والسينما الألمان قراءات حرة من كتبهم المفضلة.

الأطفال والناشئة استأثروا بمعظم فعاليات اليوم العالمي للكتاب (الجزيرة نت)
واستأثر الأطفال والناشئة بمعظم الأنشطة العامة المقامة في المدن الألمانية المختلفة، وتنوعت هذه الأنشطة بين القراءات الحرة والمعارض والندوات الثقافية ومسابقات الصغار في التأليف والإبداع وفعاليات أخرى حملت عناوين حفلة الكتاب ومارثون القراءة وساعة الأساطير.

وفي برلين شارك عدد كبير من تلاميذ المدارس في مارثون أقيم داخل محطة القطارات المركزية واستمر ست ساعات كاملة للقراءة في أشهر كتب الرحلات، وشهدت جمعية ورشة عمل الثقافات في حي كرويتسبيرغ الشعبي ندوة تم فيها تقديم قراءة أدبية لجميع سور القرآن الكريم ونصوص الإنجيل.

وأقيمت في المكتبة بالعاصمة الألمانية مسابقة للصغار للبحث عن أصغر وأكبر كتاب والكتاب اللافت للنظر، وتم تخصيص قسم في المكتبة للكتب المسموعة حمل اسم "من لا يريد الكتابة يستطيع السماع"، وجرت في مكتبة برلين الموسيقية مسابقة أخرى للمعلومات العامة في الموسيقى حملت عنوان "من التقليدية إلى الروك". 

وزارت أعداد كبيرة من أطفال فرانكفورت معرضا أقيم بالمكتبة العامة تحت عنوان كل شيء عن القراصنة وضم مجموعة كبيرة من الكتب المقروءة والمسموعة والأقراص المدمجة حول تاريخ القرصنة ومغامرات القراصنة، وفي ماجدبورغ بشرق ألمانيا شارك أطفال المدينة في مهرجان أقيم بالمكتبة العامة للمدينة بعنوان رحلات في عالم الخيال، ووضعوا كتبهم المحببة في معرض خاص أقيم بالمكتبة العامة للمدينة وشاركوا في بناء برج كبير للكتب.

هدايا وجوائز
ورغبة منها في تحفيز تلاميذ المدارس على القراءة مولت وزارات التربية المحلية في الولايات الألمانية إصدار كتاب جديد للجيب ضمن سلسلة "دعني أهدِ إليك كتابا" التي تصدر سنويا بمناسبة العام العالمي للكتاب.

أقسام الكتاب المسموع بدور النشر شهدت إقبالا في اليوم العالمي للكتاب (الجزيرة نت)
ويحتوي الكتاب الجديد على ثماني قصص خيالية كتبها ثمانية من أشهر مؤلفي كتب الأطفال الألمان، وصدر من هذا الكتاب 1.2 مليون نسخة خصصت منها 768 ألف نسخة مجانية لتلاميذ المدارس وطرحت النسخ الباقية بأسعار رمزية في دور النشر.

ورصدت الإدارات التعليمية الألمانية المختلفة جوائز مادية ومعنوية كبيرة لمسابقة بين تلاميذ الصفين الرابع والخامس بجميع المدارس الابتدائية لتأليف كتب أو قصص خيالية.

وضمن فعاليات الاحتفال أصدر الأدباء والكتاب الألمان ونظراؤهم في النمسا وسويسرا بيانا يطالب دور النشر في الدول الثلاث -الناطقة بالألمانية- بالتعامل مع المؤلفين بصورة عادلة تصون حقوقهم في الملكية الفكرية.

يشار إلى أن اليوم العالمي للكتاب يعد ثالث أكبر حدث ثقافي يتم الاحتفاء به في ألمانيا بعد معرضيْ فرانكفورت ولايبزيغ الدوليين للكتاب.

وبدأت الاحتفالات الألمانية بهذه المناسبة عام 1996 بعد عام واحد من تخصيص منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) ليوم الثالث والعشرين من أبريل/نيسان -الذي يصادف ذكرى وفاة الأديب الإنجليزي وليم شكسبير والشاعر الإسباني ميجيل سرفانتس- كيوم عالمي للكتاب وحقوق النشر والملكية الفكرية.

المصدر : الجزيرة