مودو (يسار) أثناء تقديم عرض موسيقي على آلة الهانج (الجزيرة)

مجدي مصطفى-الدوحة

بعيدا عن هموم الساسة، جاء فيلم "مودو العازف" الذي عرض بمهرجان الجزيرة الرابع للأفلام التسجيلية ليقدم استراحة نفسية تحلق بمشاهده ومستمعه إلى آفاق ومعان جديدة وبآلة موسيقية جديدة أيضا.

الفيلم الذي أخرجته الفرنسية مينو دوتيرتر يحكي قصة موسيقى تمزج بين الموسيقى الصوفية وموسيقى الجاز من آلة جديدة اخترعها عازف بيانو سويسري تشبه الطست سماها بالهانج.

كان لافتا في الفيلم -الذي تنوعت مواقع تصويره بين مصر وفرنسا وسويسرا- تجاوب الجمهور الشديد مع تلك الآلة وتمنى البعض أن تطول مدة عرض الفيلم عن دقائقه الخمسين.

دوتيرتر تشارك لأول مرة في مهرجان بالشرق الأوسط (الجزيرة)
تقول مخرجة الفيلم إن هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها في مهرجان بالشرق الأوسط بعد أن سبق لها المشاركة بالفيلم في ستة مهرجانات أوروبية.

وعن الدافع الذي شجعها على إعداد وإخراج الفيلم، تقول دوتيرتر إنها تحاول المساهمة في تغيير الصورة النمطية لدى الغرب والجمهور الغربي عن أفريقيا والشرق الأوسط، "فتلك الصورة مرتبطة دائما بمشاهد المجاعات والعنف والحروب الأهلية".

وتضيف أنها أرادت أن تقول إن في أفريقيا والشرق الأوسط أشياء ومعاني أخرى غير الصراعات والحروب والمجاعات والعنف، وإن هذا النوع من الموسيقى يستطيع أن يجمع ما فرقته السياسة والخلافات الدينية ويساهم في تصالح الثقافات.

أما مودو العازف -موضوع الفيلم- فتحدث للجزيرة نت عن نشأته الدينية الصوفية في السنغال وعن والده الشيخ محمد صغير كاي الشاعر الصوفي الذي تخرج من جامعة القرويين في المغرب أواخر الخمسينيات من القرن الماضي.

يقول مودو كاي إنه تأثر كثيرا بأبيه والبيئة الصوفية التي نشأ فيها، حيث كان يحفظ القرآن الكريم كما تعلم التجويد الذي أكسبه -كما يقول- حسا موسيقيا عاليا بالكلمة والمعنى، وأنه  منذ أن كان طفلا كان يغني في الموالد الصوفية في السنغال، كما سافر إلى المغرب وإسبانيا.

كما قصد مصر عام 1994 للدراسة في الأزهر واستهوته حلقات وحفلات الإنشاد الصوفي في الحسين وطنطنا وسيناء وغيرها من الأماكن التي تنقل فيها منشدا وعازفا.

وعن الآلات التي سبق له العزف عليها قبل تعرفه على الهانج، يقول إنه كان يعزف على آلة الماريمبا الأفريقية والإيقاعات الأفريقية الأخرى.

مخترع الهانج السويسري فيلكس (يمين) 
عمل 20 عاما حتى أنتجها (الجزيرة)
استلهام
أما عن الهانج، فيقول إن مخترعها عازف بيانو سويسري مخضرم هو فيلكس، الذي بدأ التفكير فيها حين سافر إلى جزيرة ترينداد بالبحر الكاريبي المكتظة ببشر من جنسيات وهويات مختلفة والتي تشهد أكثر المهرجانات،
فوجدهم هناك يعزفون على براميل كل برميل يقدم تونا معينا ومن مجموع تلك التونات يتكون اللحن، ومن هناك استلهم الفكرة وظل عشرين عاما يعمل على إنتاج آلته الجديدة حتى رأت النور.

وبعد تعرفه على الآلة في باريس عام 2004 ساقته الأقدار إلى التعرف على مخترعها عن طريق صحفي سويسري كان يزور القاهرة ويعد أول من كتب عن تلك الآلة، التي يشهد مخترعها لمودو بأنه أفضل من يعزف بها.

يقول مودو إن الآلة يخرج منها عدد من المقامات الشرقية كالبياتي والصبا والحجازي، كما أنها أفضل ما يمكن أن تقدم "الصوفي جاز" وتقدم روحا جديدة.

وعن شكل الآلة غير المألوف وما يمكن أن يسبب له من مشاكل، قال مودو إن ذلك حدث بالفعل، فاحتجزت في فرانكفورت بألمانيا للاشتباه بأنها قنبلة، وتم تفجيرها من قبل فرقة في مطار بامكو للسبب نفسه.

ويبدو أن غرابة الآلة منعتها من الوصول إلى مطار الدوحة حيث كان مقررا لمودو أن يقدم عزفا عليها عقب عرض الفيلم لكن هذا لم يحدث.

المصدر : الجزيرة