رنا الحسيني (يمين) ومخرجة الفيلم آنا بروينوسكي أثناء الندوة (الجزيرة نت)


مجدي مصطفى-الدوحة

ناقشت الندوة الأولى لمهرجان الجزيرة الدولي الرابع للأفلام التسجيلية في يومه الثاني فيلم "أكاذيب محرمة" الذي عرض مساء الثلاثاء، وكان موضوعها "صورة العرب في إعلام الآخر".

والآخر هنا هو الغرب الذي قالت مخرجة الفيلم الأسترالية آنا بروينوسكي إن فيلمها موجه إليه خصوصا بعد أن رحب بحشد من الأكاذيب وضعتها امرأة أردنية مسيحية تدعى نورما خوري في كتاب حول جرائم الشرف في الأردن.

ويقدم الفيلم ومدته 108 دقائق في البداية عرضا للكتاب كما وضعته صاحبته، ويكشف ترحيب الناشرين الغربيين به في زمن قياسي دون تدقيق، بل تُرجم إلى أكثر من 16 لغة وحقق مبيعات تجاوزت ربع مليون نسخة في أستراليا وحدها.

كما يعرض الرواية التي تضمنها الكتاب حول قيام أب مسلم بقتل ابنته طعنا بالسكين بعد أن اكتشف أنها على علاقة بضابط مسيحي تعرفت عليه في "صالون حلاقة مشترك للرجال والنساء" أقامته مؤلفة الكتاب والفتاة القتيلة في عمان والتي قالت إنها كانت أعز صديقاتها.

ملصق الفيلم (الجزيرة نت)

تحقيق
وينتقل الفيلم في هذا العرض بين عمان واليونان ولندن وأستراليا مع صاحبة الكتاب وناشريه، كما يتابع نورما خوري وهي تحاضر حول كتابها في أستراليا وثناء الأستراليين على الكتاب وصاحبته باعتبارها بطلة.

ويتطرق الفيلم في تحليله للكتاب "الذي لا يخرج عن كونه تشويها متعمدا لصورة المسلمين والعرب" إلى حشد الأكاذيب والأخطاء الواردة فيه والتي تحصيها الصحفية والناشطة الحقوقية الأردنية رنا الحسيني بنحو ثمانين خطأ.

ومن بين هذه الأخطاء على سبيل المثال لا الحصر أن الكويت إحدى الدول المجاورة للأردن، وأن نهر الأردن يمر بعمان، وأن صاحبة الكتاب نفسها تدعي في أستراليا -التي منحتها إقامة دائمة- أنها عذراء لم يسبق لها الزواج رغم أنها متزوجة بأميركي ولها طفلان في الولايات المتحدة التي هاجرت إليها في السبعينيات.

كما يكشف الفيلم بالوثائق أن صاحبة الكتابة متهمة بالنصب والاحتيال للحصول على أموال كبار السن، وتكشف هي نفسها عن محاولة اعتداء جنسي عليها من قبل أبيها.

أما الندوة التي أعقبت عرض الفيلم فجاءت لتحلل وتناقش ظاهرة ترويج الأكاذيب التي تستهدف العرب والمسلمين في الإعلام الغربي انطلاقا من كتاب خوري.

نصب

آنا بروينوسكي تقول للجمهور الغربي لا تصدق كل ما يقال لك (الجزيرة نت)
تقول المخرجة آنا بروينوسكي إن صاحبة الكتاب مختلة عقليا فعلا وإنها تأكدت من ذلك من واقع تحليل أقوالها من قبل خبراء كشف الكذب والاحتيال حيث تخترع أكاذيب وادعاءات جديدة أثناء أقوالها، التي تشير إلى وجود عقدة لدى خوري حسب هؤلاء الخبراء.

أما الصحفية الأردنية رنا الحسيني فتبدى دهشتها للسرعة الفائقة والانتشار الواسع للكتاب، وتنبه إلى أنها ليست من المؤمنين بنظرية المؤامرة لكنها تسرد عددا من الوقائع المتعلقة بالكتاب وظروف نشره، فتقول إن الكتاب يتحدث عن جريمة حدثت عام 1997 لكن توقيت صدوره جاء قبل شهور من الغزو الأميركي للعراق.

وتخلص رنا إلى الاعتقاد بوجود طرف ما في الإدارة الأميركية استفاد من الكتاب ونشره في أستراليا التي كانت من أشد معارضي الحرب على العراق، مشيرة إلى إشادة ليز تشيني ابنة ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي بالكتاب، علما بأن وليز تشيني تعمل في قسم شؤون المرأة بالإدارة الأميركية وكانت معنية بالدعاية ضد العراق وذهبت إلى هناك لدعم الحملة من أجل الحرب على العراق.

وتؤكد صاحبة الفيلم في نهاية الندوة أن غرض نورما خوري من الكتاب هو الحصول على الشهرة والمال مقابل تشويه صورة العرب لدى الرأي العام العالمي، وتقول إن الفيلم يظهر أن خوري مخادعة ومحتالة وتتلاعب بالحقيقة وتحول أكاذيب إلى دعاية غربية، موضحة أنها تريد أن تقول للغرب "لا تصدقوا ما يقال لكم" عن العالم العربي والإسلامي.

المصدر : الجزيرة