انتقاد حقوقي وإعلامي لمصادرة أجهزة شركة للبث بمصر
آخر تحديث: 2008/4/23 الساعة 01:17 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/23 الساعة 01:17 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/18 هـ

انتقاد حقوقي وإعلامي لمصادرة أجهزة شركة للبث بمصر

إعلاميون يعتبرون الوثيقة تمهيد لإعادة التعتيم على الشعوب العربية (الجزيرة-أرشيف)
 
 
أدان حقوقيون وإعلاميون اقتحام الشرطة المصرية مكتب إحدى الشركات التي توفر معدات البث المباشر للمحطات الفضائية ومصادرة بعض الأجهزة.
 
واعتبروا أن هذه الخطوة من توابع وثيقة تنظيم البث الفضائي التي أقرها وزراء الإعلام العرب في فبراير/شباط الماضي وتحفظت عليها دولة قطر.
 
واقتحمت أجهزة الأمن شركة القاهرة للأخبار (CNC) الأربعاء الماضي وصادرت خمسة أجهزة مخصصة للبث المباشر دون تقديم مبررات، رغم أن الشركة تعمل بمصر منذ نحو أربعة أعوام وتقدم خدماتها في تأجير معدات البث المباشر لنحو أربعين مكتبا لمحطات وقنوات فضائية تعمل بمصر.
 
سياسة جديدة
وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن الحكومة المصرية باتجاهها إلى مصادرة أجهزة البث تكون قد بدأت في إتباع سياسة جديدة أكثر مراوغة وقسوة في سبيل التضييق على القنوات الفضائية.
 
ورأى البيان أن مصادرة هذه الأجهزة "سلوك جهنمي، يهدف إلى التضييق الصريح على القنوات الفضائية في البث المباشر للأحداث والفعاليات التي تشهدها مصر حاليا، ويهدف إلى الحظر من المنبع".
 
واتهمت الشبكة العربية الصحف الحكومية بقيادة حملة ضد القنوات الفضائية قائلة إن "هذا الإجراء يأتي ضمن سلسلة إجراءات مصرية متعسفة أسفرت عن إيقاف بث ثلاث قنوات فضائية".
 
حملة تحريض
وأشارت في هذا الإطار إلى ما سمته "حملة التحريض التي يشنها أعضاء في الحزب الوطني الحاكم والذين يشغلون مناصب رؤساء تحرير للصحف الحكومية ضد القنوات الفضائية والبرامج الإخبارية والحوارية التي تبثها هذه القنوات".
 
وطالبت الشبكة الحكومة المصرية بالإفراج فورا عن أجهزة شركة "القاهرة للأخبار" وإيقاف "كل أشكال التضييق المباشر وغير المباشر على حرية البث الفضائي وحرية تداول المعلومات، وأن تعمل بدلا من ذلك على إيقاف الممارسات التي تخجل من أن يشاهدها العالم بدلا من المحاولات الفاشلة لفرض هذا السياج من السرية".
 
وكانت مصر سجلت أولى حالات تفعيل وثيقة البث الفضائي، بعد قرارها مؤخرا إغلاق ثلاث قنوات هي البركة الاقتصادية، والحكمة الدينية، والحوار الإخبارية التي تبث من لندن، إضافة إلى منع إذاعة حلقة لبرنامج "90دقيقة" الشهير على فضائية المحور العامة.
 
أصوات حرة
وأكدت 34 منظمة حقوقية عربية ودولية في مارس/آذار الماضي "بطلان" وثيقة تنظيم البث الفضائي معتبرة أنها "تفرض قيودا غير مسبوقة على حرية الإعلام" داعية "الأصوات الحرة" إلى رفضها وعدم الاعتداد ببنودها.
 
ويقول خبراء إعلام إن الوثيقة التي أصدرها الوزراء العرب يوم 12 فبراير/شباط الماضي قيدت بتعبيراتها الفضفاضة القابلة للتأويل هامش الحرية الممنوح في دول عربية إلى حد يضع القائمين على الفضائيات تحت طائلة تشريعات مكبلة.
 
وقال الإعلامي والكاتب المصري السيد الغصبان للجزيرة نت إنها وثيقة خطيرة تمهد لإعادة أسوار التعتيم والحصار الإعلامي على الشعوب العربية وتسعى للنيل من "المكاسب التي حققها الإعلاميون العرب بكفاحهم لرفع سقف حرية التعبير".
 
حاجز تعتيم
وأرجع مخاوف الأنظمة العربية من الفضائيات إلى أن "هذه القنوات كسرت حاجز التعتيم الإعلامي الذي عاشت فيه لعقود طويلة محاصرة بين أجهزة الإعلام الحكومية المحلية ولم تكن تستطيع أن تعرف معلومات حتى عن قضاياها الداخلية".
 
وأكد أن الوثيقة مصيرها الفشل، وقلل من الإجراءات العقابية التي بدأت القاهرة في اتخاذها بحق بعض الفضائيات قائلا "حتى لو أغلقوا مكاتب واستديوهات الفضائيات، يمكن لأي صاحب قناة أن يبث من قمر صناعي تجاري أو من دولة أوروبية، لكن آنذاك لن يكون هناك الالتزام الوطني الموجود لدى الإعلاميين العرب الذين يعملون الآن داخل بلدان عربية وليس خارجها".
المصدر : الجزيرة