نخلة وأرزة وزيتونة رمز لصمود العراق ولبنان وفلسطين (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

يجسد الفنان التشكيلي العراقي إبراهيم العبدلي في معرضه "بين بغداد وعمان والقدس" معاناة الشعب العراقي والفلسطيني واللبناني، ويخلد المدن الثلاث في زمنها البعيد وليس في لحظتها الحاضرة ويضفي عليها الدوام في الذاكرة من خلال رؤيته العالم بعيون حالمة.

ويركز العبدلي -في المعرض الذي يقيمه في مركز "رؤى للفنون" بالعاصمة الأردنية عمان- على المدن القديمة لأنه لا يريد أن يرى أي قباحة في العالم الواقعي فيهرب منه للماضي والصور التي تمجد لحظة جميلة من هذا الواقع عن طريق استلهام الصور القديمة للحياة البغدادية والعربية.

والمعرض يضم 16 لوحة زيتية تظهر بأسلوب واقعي تعلق الفنان وتمسكه بالأمكنة القديمة والشخوص ورسمها. ومعظم الأعمال منفذة بالألوان الزيتية، وتتوزع موضوعاتها بين رصد المكان والبورتريه.

المعاناة المحور
يقول العبدلي للجزيرة نت إنه ركز على المعاناة في العراق ولبنان وفلسطين وقدم لوحات تراثية لهذه البلدان لأنه فنان واقعي وانطباعي حديث وطريقته في الفن جديدة ولم يبتعد يوما عن المدرسة الواقعية.

وحول نجاحه في التعبير عن المعاناة رأى العبدلي أنه لم ينجح كما يريد "لأنني مهما قدمت لا أصل إلى ما يقدمه الشهيد والمواطن الصامد في العراق وفلسطين ولبنان من تضحيات".

العبدلي يركز في معرضه على المدن القديمة(الجزيرة نت) 
انطباعي
ويقول إنه يرسم وأذنه متعلقة بالأخبار حتى يكون قريبا من الأحداث، لافتا إلى لوحة جديدة تتضمن ثلاث أشجار محروقة من جهة وخضراء من الجهة الأخرى هي نخلة وأرزة وزيتونة.

ويوضح الفنان العراقي أنه أطلق على اللوحة اسم "الأشجار المستهدفة" في إشارة إلى أن الأشجار تبقى واقفة وهي رمز لصمود العراق ولبنان وفلسطين، ويرى أن على الفنان ألا يكون إقليميا بل يكون إنسانيا يتفاعل مع قضايا الشعوب المضطهدة.

وحول المدرسة الفنية التي يفضلها ذكر العبدلي أنه فنان انطباعي يؤكد على الألوان الصريحة القوية ويضعها في الضوء والظل وتكون ألوانه مفرحة حتى في القضايا المأساوية.

فـ"المدينة والأزياء والشخوص تثيرك. القدس تشعرك بعراقة وامتداد تاريخي كما يثيرك الوجه الجميل والروح الجميلة، وأنا أرسم الروح وليس الجسد".

جانب من زوار المعرض (الجزيرة نت)
انتصار للواقع 
من جانبه قال الناقد والتشكيلي محمد العامري إن الفنان العراقي عرف بانتصاره للواقع المشاهد حيث رسم النخلة والمكان والعربات الملكية القديمة والوجوه.

ولفت إلى امتلاكه أدوات فنية ناضجة ومحترفة، واعتماده في أعماله في الغالب على اللون الترابي لإضفاء حالة القدم على العمل، وهذا يتضح في بعض الوجوه التي رسمها للراحلين أمثال الشاعر الأردني عرار والملك فيصل والشاعر الإسباني لوركا.

وقال العامري إنه يجد أكثر من رسالة سياسية حيث رسم المشاهد العراقية ممثلة بالنخلة الميتة التي تمتلك الحياة دلالة على الاحتلال الأميركي كخطاب مباشر وكذلك الزيتونة "الحية والمقطوعة" دلالة على ما يحدث في فلسطين.

لغة تسجيلية
ومن وجهة نظر العامري فإن أهمية العبدلي إلى جانب خطابه السياسي تأتي باللغة التسجيلية التي يضعها في أعماله كالأمكنة الشعبية والناس فما زال يرسم الحمام الورقي "البغدادي" ونوافير الحمام التي ما زالت موجودة في الحياة البغدادية "تربية الحمام وعلاقة المجتمع العراقي مع الطيور".

ويرى أن الفنان العراقي يشتغل بإحساس الصورة الواقعية الآن بينما في القديم كان يقوم بالمزاوجة بين الواقعية والتعبيرية وفي لوحته المشهورة "النطاق" التي تتحدث عن الشهيد العراقي كان يمتلك التعبيرية العالية في الموضوع بينما في السنوات الأخيرة اتجه للتسجيلية.

المصدر : الجزيرة