بلاد المليون شاعر تبحث سبب تراجع الاهتمام باللغة العربية
آخر تحديث: 2008/4/20 الساعة 12:38 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/20 الساعة 12:38 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/15 هـ

بلاد المليون شاعر تبحث سبب تراجع الاهتمام باللغة العربية

عدد من نواب البرلمان الموريتاني طالبوا بتعريب الاتفاقيات قبل إقرارها (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

موريتانيا التي عرفت تاريخيا ببلاد المليون شاعر باتت تشكو هذه الأيام وعلى لسان عدد من نواب البرلمان من تراجع الاهتمام باللغة العربية، رغم أنها وفقا للدستور هي اللغة الرسمية للبلاد.

ولم يدع البرلمانيون المدافعون عن اللغة العربية في موريتانيا فرصة تحت قبة المجلس التشريعي إلا استغلوها للتحذير مما آل إليه حال اللغة ومطالبة السلطات العمومية بوضع حد له.

وكانت جلسة البرلمان الأخيرة خطوة في هذا الاتجاه, رغم أنها كانت مخصصة للمصادقة على اتفاقية اقتصادية بين موريتانيا والصين.

وقد تفجر الجدل نظرا لأن الاتفاقية قدمت في شكل نسختين فقط إحداهما باللغة الصينية والأخرى باللغة الفرنسية، الأمر الذي أثار سخطا شديدا لدي بعض النواب.

وكان الخليل ولد الطيب النائب عن حزب التحالف الشعبي الذي يرأس زعيمه مسعود ولد بلخير مجلس النواب في طليعة المنتقدين لعدم تعريب الاتفاقية، معتبرا أن الأمر "لا يمكن أن يفهم إلا في سياق تهميش اللغة العربية".

وقد استبد الغضب بالنائب الموريتاني ليقسم على أن لا يصوت على هذه الاتفاقية ولا على غيرها من الاتفاقيات التي لا يتم عرضها باللغة العربية، فموريتانيا بالنسبة له ليست "دولة من جزر الواقواق".

ورغم أن موقف ولد الطيب دفع بنواب آخرين إلى مناصرته والوقوف معه، فإن آخرين رأوا فيه "وقوفا عند شكليات لا أكثر"، فيما انهمكت النائبة عن الأغلبية الحاكمة النمه بنت مكيه في مراجعة ولد الطيب عن موقفه، وطالبته بالعدول عن قراره وتكفير يمينه، قبل أن تتطوع بدفع تكاليف الكفارة، لكن الرجل أصر على التشبث بموقفه، ممتنعا عن التصويت، وبر بيمينه.

"
الجدل تصاعد في الأسابيع الماضية عند مناقشة مجلس النواب الموريتاني لمشروع اتفاقية بين الحكومة وشركة سوناطراك الجزائرية، حيث كانت الاتفاقية مكتوبة باللغة الفرنسية
"
موقف بنت مكيه بررته بقولها إن اللغة العربية في نظرها أقدس وأبقى من أن تتأثر بألا يكتب بها قانون، أو توقع بها اتفاقية اقتصادية من هذا القبيل، غير أن النائب مولاي ولد إبراهيم رأى أن اللغة العربية "باتت تنقض عروة عروة", قائلا "وهل الحياة إلا اتفاقية وقانون وخطب ورسائل إدارية؟".

كما استنكر ولد إبراهيم ما أسماه تنامي ظاهرة الدورات التكوينية في اللغة الفرنسية المنظمة من طرف الدولة الموريتانية للمسؤولين السامين، في حين لم تنظم دورة واحدة في اللغة العربية لصالح غير المتحدثين بها, رغم أنها اللغة الرسمية للبلاد.

أحد النواب علق ساخرا أو ساخطا بقوله "سيتم التوقيع على هذه الاتفاقية وتحتفظ الصين بنسخة مكتوبة بلغتها الصينية، أما نحن فسنحتفظ في أرشيف دولتنا بنسخة مكتوبة باللغة الفرنسية".

خلفيات سابقة
وقد تصاعد الجدل نفسه في الأسابيع الماضية عند مناقشة مجلس النواب لمشروع اتفاقية بين الحكومة وشركة سوناطراك الجزائرية، وهو ما دفع أحد النواب إلى التعليق قائلا "قد نتفهم وإن كنا لا نقبل أن تصاغ الاتفاقيات التي تربطنا بدول غير عربية بلغات أجنبية، لكن ما المبرر في أن تكتب اتفاقياتنا مع شركات جزائرية باللغة الفرنسية".

وقبل عدة أسابيع احتج عدد من البرلمانيين، وبعض الأحزاب السياسية على رفض رئيس مجلس الشيوخ الموريتاني با ممادو الملقب أمباري استقبال تقرير مكتوب باللغة العربية أعده أحد نوابه عن مؤتمر خارجي شارك فيه تمثيلا للبرلمان الموريتاني.
المصدر : الجزيرة