معظم تلاميذ المدرسة فضلوا تعلم العربية على الصينية (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين
يمثل تدريس اللغة العربية من خلال مقرر رسمي للتلاميذ بمدرسة المبدعين الابتدائية في برلين أول مشروع تعليمي من نوعه يحظى بموافقة رسمية من وزارة التربية الألمانية.

وتُدرس لغة الضاد خلال الحصص الرئيسية في جميع فصول المدرسة من السنة الأولى حتى السادسة، بوصفها لغة أجنبية أولى لتلاميذ جميعهم ألمان ولا أحد منهم له أصول عربية أو أجنبية.

وقد أسست البروفسورة جيرليندا ميلهورن العالمة التربوية الألمانية البارزة سلسلة مدارس الإبداع عام 1997 في لايبزيغ ثم انتقلت فروعها إلى عدد من المدن الألمانية الأخرى خاصة في الولايات الشرقية.

ووضعت ميلهورن المتخصصة في اللغة العربية برنامجا يركز على تحفيز وتنمية ملكات وقدرات التلاميذ في مجال العلوم والرياضيات والحاسب الآلي والفنون واللغات الأجنبية والشطرنج والجمباز.

وتصنف هذه المدارس ضمن المدارس الخاصة بالنخبة وتتراوح كثافة التلاميذ في الفصل الواحد فيها بين 10 و20 تلميذا فقط، وتبلغ قيمة الرسوم السنوية لكل تلميذ 3000 يورو مما يجعل الالتحاق بها مقتصرا على الأثرياء.

غياب الدعم العربي
 وتأسست مدرسة المبدعين في برلين عام 2003، وتخير إدارتها كل عام أولياء أمور التلاميذ الجدد بين تعلم أبنائهم اللغة العربية أو اللغة الصينية، لغة أجنبية. 

طلاب الفصل الرابع خلال حصة اللغة العربية  (الجزيرة نت)
وتقدم الصين جملة من الحوافز المغرية للتلاميذ الذين يدرسون لغتها في المدرسة، في حين لا تحظى حصص اللغة العربية بأي تشجيع مادي أو معنوي من أي دولة عربية.

ورغم هذه الإغراءات الصينية فإن معظم التلاميذ الجدد وأولياء أمورهم يفضلون في مطلع كل سنة دراسة العربية، لغة أجنبية أولى.

وذكر معلم اللغة العربية بالمدرسة مانفريد فيتر للجزيرة نت أن 180 تلميذا - يمثلون نسبة 60% من إجمالي طلاب المدرسة البالغ عددهم 300 تلميذ-  يدرسون اللغة العربية لغة أجنبية أولى في العام الدراسي الحالي مقابل 120 تلميذا اختاروا اللغة الصينية.

وأوضح أن تدريس اللغة العربية يجري في كل فصل بمعدل حصة واحدة أسبوعيا ستزداد في السنة الدراسية القادمة إلى حصتين، مشيرا إلى إن المناهج المقررة للعربية تتضمن قواعد مبسطة في النحو والصرف وتعلم قصار سور القرآن الكريم.

ويهدف المنهاج المقرر -كما يقول فيتر- إلى تمكين الطلاب في نهاية السنة السادسة من القراءة والكتابة باللغة العربية بمستوى جيد، وتعريفهم بصورة مبسطة بالدين الإسلامي والثقافة والحضارة العربية.

كلمات عربية
وفي حصة اللغة العربية بالفصل الرابع "سي" تبارى التلاميذ في ذكر كلمات ألمانية أصلها عربي وعددوا كلمات شبينات (سبانخ) وتسوكر (سكر) وكافيه (قهوة) وصوفة (أريكة أو كنبة) وتاسه (طاسة أو فنجان).

ونوه أحد التلاميذ إلى أن الكلمة الألمانية الشهيرة أبوتيكه (صيدلية) هي كلمة عربية صرفة أصلها "أبو طاقة"، وهو العطار العربي الذي كان يبيع الأعشاب الطبية في العصور الوسطى من طاقة في منزله.

وردا على سؤال للجزيرة نت لتلاميذ الفصل حول دوافع تعلمهم اللغة العربية أرجعت التلميذة شارلوتا السبب في هذا لحبها للحصان العربي.

في حين قال هانز إنه يتعلم العربية ليتعرف أفضل على العرب بعيدا عن أفلام الرسوم المتحركة التي صورتهم له أشرارًا غدارين يطعنون الناس بالخنجر من الخلف.

وتحدث عدد من تلاميذ الفصل عن زياراتهم مع أسرهم في العطلات لدول عربية، وتمنى آخرون زيارة قطر وقناة الجزيرة التي يسمعون عنها كثيرا، والتحدث مع أقرانهم من التلاميذ القطريين.

المصدر : الجزيرة