المعرض يضم 27 لوحة زيتية  (الجزيرة نت)
 
توفيق عابد-عمان
 
أعود من حلمي، أستنهض ذاكرتي، أجمع مفرداتي وأقواسي وتيجاني وزخارفي ونوافذي وألواني وأحباري وموسيقاي المغامرة وحالة من العشق والحب، لتتحول المكنونات إلى قصائد ملونة يذوب في فلكها كل شيء.
 
بهذا وصف الفنان السوري ناصر نعسان آغا معرضه "نوافذ من حلب" في مركز رؤى للفنون بعمان ويضم 27 لوحة زيتية وقال إن أعماله تأتي كالحلم يتوسل صفات الذاكرة وينهمر على الروح بياضا فيعيدك لبداية الخلق ثم تستعيد اللحظة الأولى لترحل من جديد من خلال موروث كتب على صفحات وألواح من طين.
 
ترانيم الحلم
ويرى آغا أن لوحاته تستجلي أمجاد الأنبياء والقديسين لتستعيد أناشيد المحاربين وترانيم العشق من طقوس الآلهة ومن ترحال الروح للبحث عن اليقين وتختزل بطريقة أو بأخرى ما ذهبت إليه من روحانية عالية بهدف الوصول إلى جوهر الأشياء، فما زلت حتى الآن مندهشا بكل ما أراه من طبيعة وأشياء مختلفة سواء على صعيد الكون أو الإنسان "أشياء تخلق تساؤلات".
 
والمتجول في معرض الفنان آغا يكتشف بسهولة ولعه باللون الأزرق فحتى الدخان المنبعث من البيوت المحترقة يغلب عليه هذا اللون والبحر يتحول عنده إلى صخب أبطاله الأمواج العاتية وارتطام القوارب والوجوه الخائفة المرتعبة من مصيرها الغامض كما أن أعماله جميعها ذات إيقاعات تتسرب من تشكيلات تجمع بين الحس التجريدي والواقعي.
 
وذكر الناقد التشكيلي حسين نشوان للجزيرة نت أن الفنان السوري ناصر آغا يشتغل في منطقة الحلم ويحاول إثراء المنطقة الحالمة بعدد من المفردات المتصلة بالواقع ليكوّن نسيجا من البحر والصحراء في متن اللوحة.
 
جانب من حضور المعرض (الجزيرة نت)
وأوضح أنه بالإمكان معرفة مترادفات طبيعية أو متناقضات إن كان على صعيد سمتها أو على صعيد اللون أو الخط في فن آغا، وهو  يحاول أن يرسم في آن معا المكان المتحقق في السمات الأولى كالبحر والطبيعة والواقع واللامكان في تداخلات هذه المفردات باعتبارها مكانه الخاص أو مكانه الحلمي.
 
اللوحة والشعر
ويرى نشوان أن اللون المستخدم في معرض "نوافذ من حلب" يتصف بشفافية ما تحقق فيه الشعرية، ولا ننس أن الطبيعة هي أيضا تنطوي على جانب شعري والحلم هو جانب شعري.. كل ذلك يجعل في الإجمال اللوحة أكثر قربا من الشعر عند الفنان آغا لأنه يحاول أن يختزل المكان ويكثفه ويحوله إلى كيان حسي أو حدثي.
 
وحول سيطرة اللون الأزرق على لوحات آغا قال نشوان إن هذا اللون هو بين المختبر والتجربة وجزء من عناصر ثلاثة هي الماء والهواء والفضاء، وحتى في تحليلات عالم التحليل النفسي فرويد فإن الفضاء مكان الحلم، وترتبط سيرة اللون الأزرق بالحلم والمناطق الحالمة وينطوي على العمق وفي سيرته هو لون البرجوازية "الأباطرة" ولون الطبقة الكادحة في الوقت الحاضر وقال "لقد لمست في اللوحات العنفوان الشعري وليس القهري".


 
وفسر نشوان الفوضى في بعض اللوحات بأنها حركة حياة لكنها بما تؤول إليه ستصل إلى مرحلة السكون وقد يكون الموت أو الاستقرار "دائما ثمة لوحة وراء اللوحة"، وقال إنه لمس روحانية فالفنان ناصر آغا يبحث عن الأماكن القارة القابلة للتأمل والحلم حالة من حالات التأمل.                                

المصدر : الجزيرة