معرض بلبنان يعالج جدلية المعرفة والموت بالتطريس
آخر تحديث: 2008/4/11 الساعة 10:55 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/11 الساعة 10:55 (مكة المكرمة) الموافق 1429/4/6 هـ

معرض بلبنان يعالج جدلية المعرفة والموت بالتطريس

آلاف الرموز تسيطر على اللوحات وتثير تواليات جدل الزوار (الجزيرة نت)
 
نقولا طعمة-لبنان
 
تستضيف جامعة البلمند اللبنانية معرضا خماسي الأبعاد للفنان اللبناني ماريو سابا، يعالج العلاقة الترابطية بين المعرفة والموت استنادا، في الشكل، إلى أسلوب التطريس Palimpsest (غير التطريز)، وفي المضمون، إلى الظاهرة البابلية، ورمزية تفاحة آدم، وفي التقنية الفنية، إلى الكولاج (اللصق والتركيب الفني للقطع)، مستخدما مفاهيم رمزية مختلفة في بعض الأعمال.
 
التطريس والمعرفة    
تقنية التطريس تستند إلى حقيقة محو الكتابة كمعرفة تسيطر محلها كتابة أخرى، دون أن تتمكن من محوها بالكامل.
 
سابا أقام العديد من المعارض الخاصة وشارك بأخرى مع فنانين في لبنان والخارج، وذكر للجزيرة نت أن "الكتابات والمعارف تتراكم. يترك الماضي آثاره وتتواصل التراكمات حتى اللحظة الراهنة".
 
يستند سابا في التطريس إلى طبقات متعددة من الورق الرقيق الشفّاف المتراص بعضه فوق بعض، تحمل كل طبقة معرفتها التاريخية، وتطل كل طبقة على الراهن عبر شفافية الطبقة العليا.
 
وتحمل كل طبقة تاريخها اللغوي والفني والعلمي والمعرفي الشامل، فيستخرج سابا رموزا من كل اللغات من الآرامية القديمة إلى الكمبيوتر والموسيقى، وكل العلوم ومعادلاته يضمنها في لوحاته.
 
مصدران للضوء (الجزيرة نت)
اليوتوبيا البابلية
ينطلق سابا من رواية الملك البابلي نمرود الذي بنى برج بابل، محاولا -حسب معتقد النمرود- إيصاله إلى السماء متحديا الآلهة في بلوغ الكمال، وعندما وصل الذروة هوى.
 
ويعتقد سابا أن "كل معرفة تامة تنتهي بالموت، مثل برج بابل الذي هوى لبلوغه الذروة".
 
يعبر سابا عن هذه الحقيقة بطرق مختلفة، ففي لوحة الأمير الصغير تتركز المعارف في الوسط وتبدأ بالتلاشي يرمز إليه بانخفاض اللون التدريجي كلما اتجهت اللوحة من الوسط إلى الأطراف، ويتحول اللون من الغض الكثيف إلى الأبيض المتماهي.
 
وتدخل قصة آدم والتفاحة إلى اللعبة الفنية. يقول سابا "عندما عرف آدم بالتفاحة أدرك الكون، وكانت ذروة معرفته سبب موته".
 
يعبر سابا عن هذا المفهوم بأشجار ثلاث، حلت المعارف العقلية والحسية فيها محل التفاحة، مستخدما التطريس غالبا، وبعض الألوان أحيانا.
 
والمعرفة التي عبر الأقدمون عنها بهالة نور صفراء تحوط وجوه الحكماء والقديسين، طغت عليها المعارف الأخرى، وتلاشت بالتدريج دون اختفاء، لتحل محلها المعارف العامة.
 
كما يعبر سابا عن هذه الرؤى بلوحة المتوازيات التي تتوسطها صورة قديس حكيم تحف هالة بوجهه، وتطغى عليها خطوط معرفية متوازية ومتراتبة كأنها لا تنتهي.
 
ويستكمل سابا الفكرة بثلاث لوحات متجاورة ومتكاملة تتبدل فيها رموز المعرفة من الهالة الضوئية الصفراء، إلى شتى أنواع المعارف المتراكمة بعضها فوق بعض.

التقنية الفنية
يطغى البياض على أعمال معرض سابا. ويعتمد الرموز الحروفية الدقيقة، وأشكالا شديدة التنوع من الواقع كما يعرفها كل انسان، تشير إلى جانب من جوانب الحياة. وتسيطر آلاف الرموز في اللوحة، متخذة ألوانا مختلفة شفافة من غير نفور، فإذا باللوحة تخرج من بين يديه بما يشبه الموزاييك الناطق بجدل فلسفي لا ينتهي، لكن سابا يصرّ أنه "ينتهي إذا بلغ الذروة البابلية".
 
ويحرص سابا على إيصال فكرته محافظا على جمالية اللوحة الفنية. حتى إذا لم يتمتع المشاهد بمعنى اللوحة، تمتع بشكلها، وألوانها المتناسقة، وظلها الخفيف المريح للنظر. ويستخدم في تقنيته الكولاج بالورق وبالخشب ووسائط متمازجة.
 
هالات بديلة (الجزيرة نت)
رمزيات أخرى
وتحتل وسط الصالة معروضات رمزية، يستخدم في بعضها مفهوم التعارض مثل "مصدران للضوء"، شمعة تعلو قنبلة مضيئة. والتعارض هنا هو في وظيفة كل مصدر، شمعة للإنارة وتوضيح الرؤية والرؤيا، والثانية إنارة للحرب والتدمير.
 
ومفهوم النسبية معبر عنه بالكرة الأرضية بحجم كرة الطاولة، وعنوانها "يمكن للأرض أن تكون بهذا الحجم".
 
و"المخرج الوحيد" مشواة مهترئة لا تزال تحتفظ ببعض قضبان حديد شبيهة بقضبان السجن، تحفها الدماء، ترمز إلى الخروج من السجن نحو النار. ويستمر المعرض حتى الخامس عشر من الجاري.
المصدر : الجزيرة

التعليقات