حظيرة التاسيلي-جانيت أكبر متحف عالمي مفتوح لآثار ما قبل التاريخ (الجزيرة نت)
تسعديت محمد-الجزائر
على امتداد شهر عاد الجمهور الجزائري ليكتشف تاريخ بلاده السحيق في معرض عن الصحراء استضافه قصر الثقافة بالعاصمة.
 
ورصد المعرض طبيعة وحياة المنطقة الثقافية والاجتماعية من مرحلة ما قبل التاريخ إلى الأزمنة الحديثة.
 
وتقول المشرفة على المعرض حبيبة حميد, نائبة مدير ديوان الحظيرة الوطنية لمنطقة التاسيلي جانيت -أكبر متحف مفتوح في العالم لآثار ما قبل التاريخ- إن التظاهرة إطلالة على الصحراء, نقلتها بصورة ما من أقصى جنوب البلاد إلى أبناء الشمال الذين "يظنون أن الصحراء عبارة عن  كثبان وإبل فقط".
 
جرعة علمية
ويستهل المعرض محتوياته بالجانب الجيولوجي للمنطقة خاصة التاسيلي والهقار, وقد نجح في تزويد زائريه خاصة الطلاب بجرعة علمية مفيدة وأعانهم على اكتشاف التغيرات المناخية عبر الدراسة الجيولوجية للمنطقة.
 
وأظهرت معروضات وبينها مجسمات لشروح مكتوبة أن صحراء الجزائر عرفت في الحقبة مناخا رطبا جدا, والشاهد شجرة سروة التاسيلي وأشجار الريحان والخزامى, تلاها جفاف تشهد عليه الحيوانات والنباتات المتواجدة في الصحراء حاليا.
 
قبر على شكل مفتاح باب (الجزيرة نت)
وقد عاش الإنسان حينها كما يظهر من شواهد أثرية قدمها المعرض على ضفاف الأنهار مع وجود حيوانات ضخمة مثل الزرافات والفيلة التي تظهر في الرسومات الصخرية لإنسان ما قبل التاريخ.
 
وضم المعرض عينة من حيوانات تعيش في الأودية الحجرية أو الرملية منها الزلم والفهد والغزال والمها الذي انقرض بسبب الصيد, لكن يحاول مشروع كما تقول حبيبة إعادته إلى الحظائر الوطنية, حجر الزاوية فيه التكاثر والتربية وتشديد القوانين التي تجرم صيده.
 
ضفاف الأنهار
لقد مرت معتقدات وطقوس الدفن الوثنية لما قبل التاريخ بمراحل منها البسيطة في هيئة مفتاح الباب الذي يعتبر من أقدم المعالم الجنائزية. وكان الإنسان يدفن في فجر التاريخ إما ممددا أو بثني أطرافه السفلى, وهذا النوع من القبور مخصص للرجال فقط.
 
أما المعلم الهلالي الشكل فمخصص للنساء فقط مثل الشكل الهرمي الذي اجتهد الباحثون في إيجاد علاقة بينه وبين الأهرام المصرية. وتظهر المعروضات نماذج لمقابر أحدث بطرز مختلفة بينها الضريح البيضاوي الشكل الذي يضم رفات تنهينان (أي "التي تسافر" بلغة الطوارق), أم الطوارق من الناحية السلالية.
 
معرض مصنوعات تقليدية جلدية وفضية (الجزيرة نت)
امرأة الطوارق

ويقول عبد النبي زندري المختص في علم الاجتماع الثقافي للجزيرة نت إن المعرض استعرض التقاليد والعادات من خلال حرف تقليدية بينها صناعة الجلود خاصة حقائب السفر والأدوات المنزلية.
 
ويتبدى الجانب الجمالي في المصنوعات خاصة في الحلي وأدوات الفلاحة. ويتميز مجتمع الطوارق (إيموهاغ) بأنه ذو بنية قبلية هرمية يتربع على قمتها أمنوكال, أو صاحب الأرض, وتتفرع عنه عدة قبائل.
 
مجتمع الطوارق يعتمد في نظامه السياسي -كما يقول زندري- على الأمنوكال، أي سلطان الوحدة السكانية الذي يختار بالتشاور من القبيلة الحاكمة مع التشديد على نسب الأم, وهو ما يدل على مكانة المرأة في مجتمع الطوارق, بدليل أن أبناء الأخت أو الخالة هم من يرشحون لخلافة السلطان عند وفاته. 

المصدر : الجزيرة