بيرق شاعر المليون يصبح من حق الدولة إذا فاز شاعرها به ثلاث مرات (الفرنسية)

بينما ينشغل معظم العرب في متابعة مسابقات فنية مقتبسة من برامج غربية، لا سيما ضمن تلفزيون الواقع، صب جمهور الخليج العريض اهتمامه على مسابقة شعرية تلفزيونية تعكس إلى حد بعيد طبيعة مجتمعاته المحافظة وتشكل منصة "للتنافس بين الأشقاء".

وفاز الشاعر القطري الشاب خليل التميمي في النسخة الثانية من برنامج "شاعر المليون" بعد أن تنافس بشدة في الحلقة النهائية مساء الثلاثاء بقصائد نبطية (العامية الخليجية) مع نظرائه من اليمن والإمارات والسعودية.

وبحسب الشركة التي تنتج البرنامج بات البرنامج يصنف في منطقة الخليج كأكبر برنامج مستقطب للمشاهدين، وقد سجل 17 مليون مشاهد أسبوعيا في دورته الماضية، علما بأن دول مجلس التعاون الخليجي يقطنها 35 مليون نسمة، بينهم نسبة كبيرة من الأجانب. أما سكان اليمن فعشرون مليونا.

وتشرف على البرنامج هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، ويرعاه ولي عهد الإمارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي حضر شخصيا الحلقة النهائية في أحد مسارح أبو ظبي حيث احتشد حوالي ثلاثة آلاف خليجي وخليجية لتشجيع "فرسان الشعر".

قطر فازت بالجائزة للعام الثاني على التوالي والفائز لهذا العام خليل التميمي (الفرنسية)
المنافسات والجوائز
وتنافس في البرنامج على مدى الأسابيع الماضية 48 شاعرا من دول مجلس التعاون الخليجي الستة، أي السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وسلطنة عمان، إضافة إلى اليمن، وتمت غربلتهم عبر الحلقات في عملية جمعت بين تقييم لجنة التحكيم وتصويت الجمهور.

ويخصص البرنامج للفائز جائزة قدرها مليون درهم إماراتي (274 ألف دولار) إضافة إلى إصدار ديوان شعري له، بينما يحصل صاحب المركز الثاني على نصف هذا المبلغ والفائز بالمرتبة الثالثة على 350 ألف درهم (95 ألف دولار).

إلا أن البرنامج تحول في دورته الثانية إلى حدث سنوي له طقوسه وثوابته. وقرر المنظمون أن تكون الجائزة المعنوية كناية عن بيرق من أجود الأقمشة في العالم ذات قيمة مادية كبيرة ويحمل شعار البرنامج.

وبحسب النظام الجديد، تحتفظ الدولة التي ينتمي إليها الشاعر الفائز بالبيرق لسنة واحدة وتعرضه في أحد مقارها الثقافية.

ومن حق الدولة الاحتفاظ بالبيرق بشكل دائم إذا فاز الشاعر الذي يمثلها في البرنامج لثلاث دورات متتالية، هذا علما أن للفائز الحق بالمشاركة في الدورات المقبلة.

ومن بين حوالي ثلاثة آلاف شخص تجمعوا لمشاهدة الحلقة الأخيرة مباشرة في المسرح، كان من الصعب رؤية أي شخص لا يلبس الثياب الخليجية.

وقال جمال الكعبي الذي كان بين الجمهور "إنه برنامجنا نحن الخليجيين، نحن أشقاء في كل شيء، لكننا نتنافس في الشعر وهذا أفضل من التنافس في أشكال فنية تخرج أحيانا عن تقاليدنا".

ثلاثة آلاف شخص حضروا المنافسة الختامية في أبو ظبي (الفرنسية)
ويلمح هذا الإماراتي بذلك إلى المسابقات الفنية التي تسجل نسبا مرتفعة من المشاهدين في العالم العربي، وبعضها يعتمد طريقة تلفزيون الواقع الذي يثير الكثير من الجدل في الأوساط العربية لا سيما بسبب إقامة شباب وشابات في مكان واحد.

مضامين القصائد
أما القصائد التي ألقاها المشاركون فهي في غالبيتها مطبوعة بالواقع الاجتماعي والسياسي للمنطقة، إذ تحتوي أبعادا قبلية وعائلية ومناطقية كما تعج بأبيات المدح لحكام دول الخليج.

وغالبا ما يبدأ المشتركون قصائدهم بأبيات مستقلة يمدحون فيها حاكم بلدهم أو أحد الشيوخ ويتغنى بأمجاد بلده.

وتخلو غالبية القصائد النبطية من الغزل المباشر أو مشاعر الحب الواضحة وتميل أكثر إلى المواضيع المحافظة كمحبة الأهل والوفاء للوطن ومدح الشيوخ.

المصدر : الفرنسية