الحرية شرط ضروري لتطور الفكر والإبداع الفلسفي
آخر تحديث: 2008/4/2 الساعة 01:05 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/4/2 الساعة 01:05 (مكة المكرمة) الموافق 1429/3/27 هـ

الحرية شرط ضروري لتطور الفكر والإبداع الفلسفي

الندوة ناقشت أسباب تراجع الفكر الفلسفي العربي (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة
 
ربط المفكر المصري د. حسن حنفي وزميله د. صلاح قنصوة شرط الإبداع الفلسفي ومستقبل الفكر الفلسفي العربي بالحرية، معتبرين أن هذه الفكر يعاني من قيود عدة قبل أن يتطرقا إلى الطرق الكفيلة لإخراجه من حالته الراهنة.

فقد تناول حنفي في ندوة "مستقبل الفكر العربي" التي عقدت الاثنين بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة أسباب تراجع الفكر الفلسفي العربي والمعوقات التي تقيد حركته نحو التطور، مشيرا إلى وجود ثلاثة قيود رئيسة تعرقل تطور هذا الفكر متمثلة بالماضي والانبهار بالغرب وإشكالية النص والتأويل.

كما تحدث عن القيد الأول المتمثل بالماضي، متسائلا عن السبب وراء الإصرار على القول إن المذاهب الفقهية التي حددها الفكر الإسلامي لا تزيد على أربعة.

وفاجأ حنفي الحضور بالسؤال عن قيم الإبداع والمعارضة وعدم إدراج مفكرين جدد -من أمثاله- على لائحة الماضي الممثلة بإبداعات الأجداد كالإمام الغزالي وابن سينا والإمام الشافعي وابن حنبل وغيرهم، طالما أنه يعمل على الاجتهاد العقلي.

بيد أن الرجل أعرب عن خشيته من أن الذهاب في محاولة التحرر من قيد الماضي قد يدفع الفكر العربي للتعلق بالقيد الثاني وهو الانبهار بالغرب، ليحل كارل ماركس بدلا من ابن تيمية "وينتقل المفكر العربي بذلك من أسر العلماء القدماء إلى أسر المحدثين".

أما القيد الثالث الذي يعرقل لمستقبل الفكر الفلسفي العربي، فيرتبط -حسب رأي المفكر المصري- بالنص والتأويل.

د. حنفي: المطلوب بالوقت الحالي هو كتابة نص جديد لا ترجمة لنصوص حديثة
 (الجزيرة نت) 
ويرى حنفي أن المطلوب بالوقت الحالي هو كتابة نص جديد لا ترجمة لنصوص حديثة، وقراءة الواقع المعاش الذي يتحدث عن أوطان محتلة في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان, ويتم تهديد السودان ومصر وسوريا ولبنان.

فلسفة عملية
وشدد المفكر المصري على أن أهم ما يحتاجه العرب بالواقع الراهن هو فلسفة التحرر الوطني، بقوله "أنا كمواطن مقهور سياسياً واقتصاديا وإعلامياً .. ونحن بحاجة إلى رصد وتحليل آلام واقعنا وأمراضه".

كما طالب بضرورة العمل على تطوير فلسفة خاصة بالعدالة الاجتماعية ومواجهة التجزئة الطائفية وضرورة توحيد الأمة والتخطيط للتنمية المستدامة وإلى فلسفة عملية تخاطب العامة وتتواصل معهم، مشيرا إلى وجود أزمة هوية وانفصال سحيق بين النخبة والجماهير.

وأكد حنفي خلال الندوة أن لا مستقبل للفلسفة بدون أمة "لاسيما وأننا نمر في مرحلة ردة ضاع فيها حصيلة قرنين ماضيين وغاب عنها مفهوم التقدم حيث ما زلنا في المنتصف نراوح ما بين خطوة للأمام واثنتين للوراء".

ودعا إلى البداية من الأساس عبر الإجابة على "ماذا أعلم.. ماذا أعمل.. ماذا آمل" متسائلا بالوقت ذاته ما إذا كان السبب وراء الردة الفلسفية يعود إلى غياب الاستقلال, والالتزام عند أساتذة الجامعات وكتبهم المقررة, أم إلى غياب المراكز البحثية والإعلام والندوات الفلسفية.

كيف الخروج
ورد د. قنصوة  -وهو أستاذ الفلسفة بأكاديمية الفنون الجميلة- على السؤال عن الأسباب التي أوصلتنا إلى هذه الحال والسبل الكفيلة بالخروج منها، بالتأكيد على مفهوم الحرية.

فقد أشار الرجل إلى أن المواطن العربي بات محروما من حقه في التفكير والتعبير, ويعيش في رحم ثقافي يحيا في تربة ومناخ النظام السياسي.

كما استعرض حال المجتمع والنظام المصري عبر ما يزيد على نصف قرن, وخلص بالقول إن المواطنين تحولوا "إلى حيوانات آكلة ناسلة, فلم تعد فاعلة عاقلة, رعايا كالغنم يسوقها النظام.. وأصبح المثقف شخصية صالون وميكرفون" ليدخل المجتمع -بحسب رأيه- في عصر "الدولنة" أي هيمنة الدولة على كل شيء.

وفيما أجمعت مداخلات الحضور على وجود أزمة بالفكر العربي, لا حل لها إلا بانتزاع الديمقراطية رغم أنف السلطة بتكوين لبنات للإصلاح تتشعب وتتزايد، اختتم د. حنفي الندوة بالتأكيد على مقدرة الإنسان رغم الفقر على التخطيط لمستقبله وإعادة هيكلة مجتمعه.

المصدر : الجزيرة